المحبة صحة للأبدان

|
هل نختار أعداءنا؟ جاء السؤال، مقتحما هدوء الجلسة الأسبوعية، التي تجمعني مع أصدقاء في أحد مقاهي العاصمة الجميلة. كان أحدهم يتحدث عن شخص ما، في محيط عمله، قائلا إن هذا الشخص لا يستلطفه لسبب يجهله. ثم جاء صوت صديق آخر طارحا السؤال المباشر: هل نملك أن نختار خصومنا؟ وهل نستطيع أن نغير شعورهم تجاهنا؟ مجمل الإجابات، أشارت إلى أن بعض المواقف السلبية، خلفياتها ليست ظاهرة، إذ هي ردود أفعال ترتبط بالانطباع الأول، أو ناتجة عن تباين في الأفكار تجاه موضوع معين. تحدث أحد الزملاء الإعلاميين الحاضرين، عن قطيعة حدثت بينه وبين قريبه، فقط لأنه انتقد ذات مرة الوزارة التي يعمل فيها قريبه. قال صديق آخر معلقا: إن علاقة البعض بمنشآتهم، أو أنديتهم، أو نجومهم تتحول مع الوقت إلى خط أحمر يستتبع الاختلاف فيه، الخصومة والتلاسن وازدياد الجفوة وغياب المحبة. ولا يمكن في هذا المجال تجاهل الغيرة والحسد. وبعض الحسد قد لا يكون بسبب امتلاك الطرف الآخر شيئا أكثر مما يملكه الحاسد، ولكنه نوع من الشذوذ النفسي، الذي يجعل الحاسد لا يرغب في تمتع سواه بأي خير أو نعمة. وهذا الفعل يؤذي صاحبه، وثبت طبيا أن بعض هذه المشاعر السلبية من مسببات الأمراض العضوية أيضا. ولهذا الأمر رصيد يؤيده في الموروث الشعبي. فنار الحقد والحسد تأكل صاحبها أولا. النصيحة الأهم، لمواجهة أي مشاعر سلبية تجاهك، سواء في بيئة العمل أو في محيط الأقارب والأصدقاء، هي في إظهار المحبة، والنأي عن مبادلة الأفكار السلبية، والمبادرة بالسلام واستحضار قول الحق سبحانه وتعالى: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". اليوم جمعة،.. وهو يمثل فرصة سانحة، للرجوع إلى النفس، والتفكير إيجابيا في كل أمر يعرض لك. والتجاوز والصفح ونسيان الماضي. السلوكيات الجميلة يتعلمها الإنسان بالإصرار والاعتياد عليها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها