«تنمية سلاسل الإمداد» .. بناء صناعة سعودية عملاقة

|

الصناعة العسكرية قطاع اقتصادي حيوي جدا، وهو قادر بذاته على دفع عجلة الاقتصاد نحو الاستدامة وقادر على توليد فرص عمل كثيرة، ولهذا كان هذا القطاع في أول اهتمامات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ تولى رئاسة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ولهذا سعى الأمير الشاب إلى إنشاء شركة الصناعات العسكرية من خلال صندوق الاستثمارات العامة التي ستكون محفزا أساسيا للتحول للصناعات العسكرية في المملكة التي تعد من أكبر خمس دول إنفاقا على الأمن والدفاع على مستوى العالم. ولكن على الرغم من هذه الأهمية الكبرى للمملكة كمشترٍ صافٍ، فإنها في المقابل تستورد احتياجاتها كافة في هذا القطاع من دول مختلفة في العالم، فإذا نجحت المملكة في بناء صناعة عملاقة خاصة في مجال قطع الغيار، فإن ذلك سيؤثر إيجابا في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وميزان المدفوعات. والواضح اليوم أن خطط المملكة تتجاوز مسألة إنشاء شركة للصناعات العسكرية، بل إنها تنوي بناء قطاع صناعي كامل وعلى طول سلسلة القيمة، أي من استكشاف المعادن ثم استخراجها وإنتاجها مرورا بالتصنيع حتى الخدمات اللوجستية، وصولا إلى التدريب والصيانة.
لقد تغيرت مفاهيم الاقتصاد وحركة التجارة في العالم، فلم تعد الشركات عابرة القارات ذات أثر مباشر في تنمية البلدان وإنتاج القيمة. لقد أثبتت التجربتان الصينية والهندية خاصة أنه يمكن العمل من وراء القارات من أجل إنتاج قيمة متكاملة واعتمادا على المنشآت الصغيرة. وبمعنى آخر، فإن سلسلة القيمة التي كانت تتركز في شركة واحدة ودولة واحدة أصبحت اليوم مشتتة بين منشآت صغيرة كثيرة في دول متعددة، والسبب في كل هذا يعود أساسا إلى التحول الذي أنتجه الاقتصاد الرقمي الذي مكّن من تحقيق التوزيع الفعال للموارد بين دول عديدة في العالم تسعى جميعا لإنتاج سلعة معينة وخدمتها، ولهذا نقول إن اتجاها مثل هذا سيكون ذا أثر فعال في تنمية قطاع الصناعات العسكرية في المملكة وبسرعة أكبر مما كنا نتوقع. ومن الواضح أن الجميع يعمل في هذا المسار بفعالية.
فقد أعلن محافظ هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على هامش معرض القوات المسلحة لدعم التصنيع المحلي "أفد 2018"، تأسيس مركز تنمية سلاسل الإمداد بالتعاون مع خمس جهات حكومية تشمل وزارة الدفاع، ووزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ووحدة المحتوى المحلي وتنمية القطاع الخاص، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، إضافة إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. والهدف من هذا المركز سيكون توفير عديد من الخدمات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في صناعة قطع الغيار العسكرية، ومن ذلك تطوير منصة رقمية للتصاميم الهندسية، والدعم اللازم لتطوير الهندسة العكسية في صناعة قطع الغيار، ونشر التوعية اللازمة بالمواصفات القياسية والجودة وإجراءات تقويم المطابقة والمقاييس والمعايرة وإعداد وتطوير وتنفيذ البرامج التدريبية، إضافة إلى توفير تمويل رأسمالي وإقراضي وكفالات للمنشآت.
تبقى مشكلة قائمة أمام هذا التحول الرئيس في الاقتصاد السعودي ومفاهيم إدارته والعلاقات فيه، وهي مشكلة التستر، التي أكد محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، أن 90 في المائة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قطاع التجزئة تعاني التستر.

إنشرها