في الماراثون

|

حمل ماراثون الرياض الأول مجموعة من المفارقات التي يغلب عليها الجمال، فرغم أن المشاركة كانت أقل من المتوقع بحكم حداثة الفكرة وعدم مشاركة مجموعة ممن كان يمكن أن يجذبوا أعدادا أكبر من المواطنين، إلا أن العدد كان معقولا وارتبط الحدث بجو جميل جعل المشاركة أجمل. جاء في السياق مشاركة عدد من المحترفين من خارج المملكة، الذي فاز واحد منهم بجائزة المليون، كما حصل فيه أكبر مشارك على جائزة إكمال السباق وتكريم من الهيئة العامة للرياضة. لعل أهمية دعم هذه المبادرة، يدفع كثيرين من محبي الرياضة للمشاركة في المستقبل في مثل هذه التظاهرة المهمة.
يمكن القول إن التجربة الأولى ناجحة إلى حد كبير، وهذا ما يجعلنا ندعو لاستمرار الماراثون في المستقبل ليكون من ملامح الرياض المهمة، ويرتبط بفترة زمنية نشطة مثل هذه الفترة، حيث يحتفل الناس بالجنادرية ومعارض ومؤتمرات أخرى. استمرار هذا الحدث يستدعي كثيرا من التعديلات التي تضمن البقاء والنجاح المتسارع لحدث كهذا.
مشاركة الشركات ورجال الأعمال في تمويل جوائز السباق، تحقق له البقاء المالي. كما تسهم في تكوين صورة معينة يمكن أن تبرزه بين الماراثونات العالمية التي تهتم بتنظيمها أغلب المدن كدعوة للمحافظة على الصحة واللياقة البدنية والمشاركة المجتمعية لكل أبنائها. ثم إن استمرار التمويل يمكن أن يجعل العمل تابعا لجهات أخرى غير الهيئة، وأهم هذه الجهات هي أمانة الرياض.
المهم أن نتعرف على ملامح المناسبة، وهل هي رياضية بحتة أم أن لها مناظير متعددة يمكن أن تكون شخصيتها في المستقبل. أغلب مدن العالم لا تنظر للماراثون على أنه حالة رياضية فقط، فهي ترى فيه مجموعة من الفوائد المجتمعية والصحية كوسيلة تقارب وتنشيط للمجتمع.
يمكن أن تكون المدارس والجامعات من أهم عناصر دعم حدث كهذا، ففيها من العناصر البشرية والعلاقات الاجتماعية ما يؤهلها لتحتوي المكون الأساس في هذا الحدث من المشاركين، على أن الدور لا يقتصر على التعليم وإنما يمكن أن تسهم فيه وزارات الشؤون الاجتماعية والبيئة إضافة للشركات وغيرها من الرعاة المحتملين.
هذا يستدعي جلسة تنسيق وتعاون بين كل هذه الجهات لتشكيل الوجه المستقبلي لماراثون الرياض. وبما أن هناك ماراثون جدة وأنشطة مشابهة في مدن أخرى، فالدعوة مفتوحة كذلك لكل الأمانات والبلديات لتنشيط المفهوم ودعم تنظيمه كل حسب الوقت الذي يناسبه. 

اخر مقالات الكاتب

إنشرها