اقتصاد فتي لدولة فتية

|

ليست هناك حدود لمسيرة التنمية في المملكة. والحق أنها مسيرة بناء تدخل التنمية عنصرا فيها. والبناء هنا يختص بالمستقبل لعدة أسباب في مقدمتها بالطبع أن السعودية "الدولة" فتية حقا، وأن ما يقرب من 70 في المائة من سكانها دون سن الـ 30. ويجري في البلاد كلها تنفيذ "رؤية المملكة 2030" وهي خطة استراتيجية ليست محصورة فقط في عناصرها، بل هي مفتوحة لكل العناصر الجديدة، أو تلك التي تستحق التجديد. أي أنها خطة قابلة لاحتضان أي عامل من العوامل المساعدة للوصول إلى تنفيذ أفضل لها. دون أن ننسى بالطبع "برنامج التحول" المصاحب لـ "الرؤية"، وهو برنامج أيضا داعم للحراك التنموي الاقتصادي الشامل. الحراك الذي يستهدف في النهاية اقتصادا يناسب "فتوة" المملكة واستحقاقاتها.
من هنا يمكن فهم ما قاله عادل الجبير وزير الخارجية أخيرا. فقد أشار إلى نقطة مهمة تتعلق بالمرأة قائلا "السعودية ماضية بسرعة في طريق الإصلاح، وتمكين المرأة من أجل إيجاد مزيد من الفرص الاستثمارية". والحق أن المرأة أخذت الاهتمام الأكبر ضمن الخطة الاستراتيجية، على الصعيدين العملي والاجتماعي. وأولت القيادة لهذه الناحية أهمية كبيرة من أجل تعزيز المشاركة الوطنية لكل عناصر المجتمع السعودي. ولهذا السبب وغيره، شهدنا تحولات على صعيد توظيف المرأة في الفترة الأخيرة، كما أن المؤشرات تدل على انخراط حقيقي للمرأة في الحياة العملية التي تمثل الحاضن الرئيس لعملية التنمية ككل. وهناك كثير من التحولات على هذا الصعيد، ستظهر تباعا في المرحلة المقبلة.
المملكة تفتح الطرق إلى كل الاستثمارات البناءة المتوافقة مع ثوابت "الرؤية" و"برنامج التحول". وأقدمت بالطبع على إصدار سلسلة من القرارات المشجعة لمثل هذه الاستثمارات بما في ذلك الحرب التي أطلقتها القيادة على الفساد على كل المستويات. من هنا أوجد هذا التوجه قطاعات استثمارية جديدة مثل السياحة والترفيه والتعدين وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والروبوتات وغيرها، وقطاعات أخرى متجددة تتعلق بكل شيء تقريبا، بما في ذلك قطاع الطاقة الذي دخل هو الآخر ضمن الاستراتيجية الشاملة في طريق جديدة. أي أن هناك قطاعات مفتوحة للاستثمار الوطني والأجنبي، تعززها سمعة المملكة على الساحة العالمية، ومستوى الأمان الاقتصادي فيها.
لا مجال في المستقبل إلا للتنوع الاقتصادي. وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية في غير مناسبة، كما أشار إليه قبله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد. فالنفط لن يكون السلعة السائدة التي تتعاطى معها المملكة، في الواقع هناك قطاعات لها انعكاسات مستقبلية أفضل من النفط نفسه، يضاف إلى ذلك، أن القطاعات المتجددة قادرة على استيعاب طاقة العمل الوطنية السعودية، وهذه أيضا من أهم محاور الاستراتيجية الاقتصادية الكبرى. ناهيك طبعا عن الآثار الهائلة التي ستتركها قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والروبوتات، على الساحة المحلية، خصوصا من ناحية تأهيل الكوادر الوطنية.
إن المملكة تمضي برشاقة نحو المستقبل. أليست دولة فتية حقا تتسم بالرشاقة؟ أليست "الرؤية" الحاضن الأمثل لكل الإنجازات التي تتحقق وتلك التي ستتحقق في موعدها أو حتى قبل مواعيدها. كل ما يحدث على الساحة حاليا يستهدف مواجهة المستقبل بأفضل الأدوات الملائمة له، وبأقل المفاجآت الممكنة. ومن أجل ذلك، نرى جودة التنفيذ عالية حقا.

إنشرها