من عاش بالحيلة

|
عندما نراقب الكم الهائل من الخداع والخيانات التي يعيشها العالم الثالث، نكتشف أنه يمكن أن نربط حجم الخداع مع مركز الدولة في الاقتصاد العالمي وإسهامها في تطور العالم. حيث يسيران في اتجاهين معاكسين باستمرار. فكلما انتشرت الخدعة والاحتيال في المجتمع ستجده في أسفل السلم العالمي في أغلب الأمور. ينجو من تلك المعادلة بعض النوادر من الدول التي تسيطر على السلوك العام بالقوانين التي تنافي المنطق في تعاملها مع الجريمة، فيحاول الناس أن يهربوا من القتل بالتزام النظام العام، ولكنهم لا يفلحون في تكوين فرق في العالم الذي يعيشون فيه. لأثبت نظريتي أدعو كل قارئ لملاحظة الكم الهائل من البساطة الفكرية والتقبل غير المفهوم من قبل من يعيشون في الدول المتقدمة اقتصادياً، حتى لكأنك تؤمن أن هناك من البلاهة وبساطة التفكير ما يجعلك تستغرب كيف يسيطر هؤلاء على اقتصاد وقوة العالم والقرارات التي تؤثر في كبيره قبل صغيره. المثل العربي الذي يوضح هذه المسألة هو مثل شعبي بسيط يستخدمه أغلب من يعيش في عالمنا هذا خصوصاً في منطقة الخليج، فنحن نقول "من عاش بالحيلة مات بالفقر" لنعبر عن النهايات التي يمكن أن يصل إليها من يحاول أن يعيش على خداع العالم دون أن يكون له وسيلة لتحقيق الثراء والنجاة من تقلبات الزمان. بماذا نخرج من قراءة هذا المقال يسألني البعض فأقول: إن الاعتقاد الخاطئ لدى أغلب الناس في عالمنا أنهم أذكى من غيرهم اعتماداً على معايير غير أخلاقية، والنظرة التي يملؤها الإعجاب لبعض كبار المخادعين ومن امتهنوا خيانة الآخرين، والإيمان بأنهم أصحاب حظ عظيم، هو في الواقع من موردات الهلاك. علينا أن نزرع في أبنائنا وبناتنا قيم الصدق والإنجاز والعمل، وأن نبعدهم عن العناصر الفاسدة التي يمكن أن تؤثر في مفاهيمهم تجاه الحياة والآخرين، كما يجب أن نبني علاقاتنا على الصدق والتعامل الأمين والبسيط والخالي من النيات السيئة لنمكن في الأرض. ليس هناك ما يدعو لأن أسقط الآخر لأبقى، لأن هذا المفهوم إن أصبح قاعدة فكرية ومسيرا للتعامل مع الآخرين سيحرمنا دون شك من كثير من الإنجازات والنجاحات التي يحملها فكر الآخر وجهده وإبداعه. إلى ذلك نحن في النهاية سنندم لأننا ظلمنا الآخرين وانتهى موضوع النزاع وبقي تأنيب الضمير.
إنشرها