فعلت الخير .. فسجنت

|


هل فعلا يجرؤ أحد على أن يقول عبارة "توقفوا عن فعل الخير" لإنسان، أو أن يجعلها تتصدر مقاله مثلما أفعل الآن من دون أن يخاف من لوم الآخرين واستهجانهم.
نعم، قد تدفعك الظروف والحال أحيانا أن تقولها بملء فمك عندما ترى أن عواقب أعمالك الخيرية ومساعداتك التي تقدمها للآخرين معرضا نفسك للخطر غالبا، تعود بالوبال والأذى عليك، فتُقصى وتُعاقَب عليها بدل أن تُشكَر وتُكرَّم رغم أنك لا تنتظر الشكر!
لو كنت مكان أصحاب القصص التالية فماذا ستفعل؟ وهل ستقف ردة فعل مَن حولك عائقا بينك وبين عمل الخير؟ لنبدأ بتوماس لوبيز الذي هو في الأساس رجل إنقاذ في شاطئ هالانديل في ولاية فلوريدا الأمريكية؛ حيث سارع لإنقاذ شخص يلوح له من بعيد ويوشك على الغرق بعد أن جرفته المياه بعيدا عن الشاطئ فعجز عن السباحة. لم يتوان توماس عن عمل واجبه وبذل كل ما في وسعه لإنقاذ حياة الرجل، ولكن المفاجأة حدثت عندما قدم تقريره عن الحادثة للشركة التي يعمل فيها، فبدل أن تقدم له شهادة شكر أو جائزة لشجاعته تم طرده، وبررت الشركة فعلتها بعد استهجان الرأي العام لتصرفها، بأن الغريق كان يسبح في منطقة “خارج الحماية”، وهناك لافتة واضحة تشير إلى أن من يسبح هناك يكون مسؤولا عن نفسه وإن غرق فلن يأتي أحد لإنقاذه، وهو بفعلته خالف تعليمات الشركة.
أما القصة التي بدأت وانتهت بمأساة، فهي حكاية فيرونيكا شيروينسكي، مدمنة الهيروين التي مات صديقها بجرعة زائدة، ولم تكن لتستطيع تحمل فقدان شخص آخر بسبب الهيروين، ما دفعها لطلب المساعدة عندما وجدت جارتها ملقاة في شقتها بسبب تعاطيها جرعة زائدة، عندها قامت الشرطة بتفتيش شقة فيرونيكا واعتقالها رغم أن القانون يمنحها الحصانة بسبب طلبها الإسعاف لشخص يوشك على الموت، ورغم عدم قانونية اعتقالها لم تجد من يساندها حتى محاميها! فحكم عليها بالسجن، وهناك لم تتلق العلاج اللازم؛ لذا حال خروجها قامت بحقن نفسها بجرعة هيروين زائدة وماتت دون أن يسعفها أحد.
أما أرنولد أبوت الذي يبلغ التسعين من عمره، ورغم ذلك لم يسلم من الاعتقال مرارا وتكرارا، ودفع الغرامات بسبب الطعام الذي يقدمه للمشردين في مدينته التي يمنع قانونها مقاسمة المشردين الطعام في حدود المناطق السكنية بسبب ما تسببه رائحتهم الكريهة وشكلهم البغيض من أذى للسكان.
يقول أرنولد: “سأظل أقدم مساعدات إنسانية كما أفعل ولن أتنازل طالما في جسدي نفس”.

إنشرها