الطاقة- النفط

تطمينات الرياض تدفع بأسعار النفط إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع

واصلت أسعار النفط مسارها الصاعد بعدما سجلت أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع بدعم من تصريحات من أكبر دولة مصدرة للخام في العالم السعودية بأنها ستواصل تقييد الشحنات تماشيا مع الجهود التي تقودها "أوبك" لتقليص المعروض العالمي.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي للتسليم في نيسان (أبريل) أربعة سنتات إلى 63.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:04 بتوقيت جرينتش بعد أن زاد 3 في المائة الأسبوع الماضي.
وانخفض خام القياس العالمي مزيج برنت ثلاثة سنتات إلى 67.28 دولار للبرميل بعدما قفز بنحو 4 في المائة الأسبوع الماضي.
وكان الخامان قد سجلا في وقت سابق أعلى مستوياتهما منذ السابع من شباط (فبراير) الجاري.
ووفقا لـ"رويترز" ، تلقت الأسعار دعما بعد أن قال المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، السبت الماضي، إن إنتاج المملكة من الخام خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى آذار (مارس) المقبل، سيكون دون السقف المستهدف، كما أن الصادرات ستكون أقل من سبعة ملايين برميل يوميا في المتوسط.
إلى ذلك، أكد تقرير " بتروليوم إيكونوميست " الدولي، أن الصين ستظل تلعب دورا رئيسا في قيادة الطلب على النفط الخام، لافتا إلى النمو الواسع في مصافي التكرير الصينية، بفضل حصص الاستيراد الكبير.
وقال التقرير إن عام 2018 سيكون عام نشاط واسع في المصافي الصينية، مبينا أن هذا النمو جاء على نطاق واسع وبما يفوق التوقعات السابقة.
وأشار إلى أن الحكومة الصينية زادت حصتها من الواردات النفطية بنسبة 55 في المائة مقارنة بعام 2017 ، موضحا أن هذا الرقم له انعكاسات مهمة على السوق.
وذكر التقرير أن الترتيبات الحكومية الجديدة التي أعلنتها وزارة التجارة في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تسمح للمصافي غير الحكومية باستيراد 142.42 مليون طن من النفط الخام هذا العام مقارنة بـ 91.73 طن في عام 2017.
ولفت التقرير إلى أن هذه الحصة للقطاع الخاص التي تزيد كثيرا على المتوقع تؤكد على تزايد قوة وتحديث الطاقة التكريرية في الصين من أجل الوصول إلى مستوى تكرير ذي جودة عالية، في ظل تخفيض بكين مخصصاتها من الواردات بشكل عام.
وأكد التقرير أنه لا يزال الإنتاج النفطي مرتفعا في السوق ولكن انخفاض الأسعار ومشاكل خطوط الأنابيب المستمرة في كندا والولايات المتحدة تؤثر سلبا في الصناعة.
وأضاف التقرير أن الطلب على النفط الخام سيكون جيدا في هذا العام، كما أن الغاز سيكون في الصدارة على المدى الطويل.
ولفت التقرير إلى أن بعض التقديرات تنبأت بحدوث تعثر في النمو الاقتصادي في بعض القوى الاقتصادية بسبب احتمال حدوث بطء في النمو في الطلب على الطاقة، مشيرا إلى أن بيانات العام الماضي كشفت عن عدم دقة هذه التقديرات، حيث إن قوة اقتصاد الصين جاء أفضل بكثير من العديد من التوقعات السابقة.
وذكر التقرير أن المخاوف من تباطؤ النمو كانت هي السؤال الرئيس الذي دار في أذهان معظم المستثمرين في عام 2018 ولكن "أوبك" بددت نسبيا هذه المخاوف بتأكيدها على نمو الطلب على نحو جيد في العام الجاري حيث قامت أخيرا، بتعديل تقديرات الطلب العالمي بشكل ملحوظ ليصل إلى 1.6 مليون برميل يوميا بينما كان البعض يراهن على انخفاض الطلب القادم من الصين بنحو الثلث.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تسجيل حالة استقرار بدعم من التصريحات السعودية وجهود "أوبك" في ضبط المعروض النفطي بالتعاون مع المنتجين المستقلين وذلك بعد عدة ارتفاعات قياسية سابقة.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك " زد أيه إف " في كرواتيا، إن الإنتاج الأمريكي يواصل تحقيق قفزات نوعية وكمية وهو ما جعل العديد من المنظمات الدولية المعنية مثل وكالة الطاقة ومنظمة "أوبك" تعدل بصفة مستمرة توقعاتها لتدفقات الإنتاج الأمريكي الذي تجاوز بالفعل مستوى 10 ملايين برميل يوميا ومن المرجح أن يواصل المسيرة إلى 11 مليون برميل يوميا.
وأضاف أن الإنتاج الأمريكي يستفيد من تطويع التكنولوجيا المتطورة وزيادة الكفاءة علاوة على تنفيذ العديد من صفقات الاستحواذ الدمج الناجحة بهدف جعل الشركات المنتجة أكثر قوة وصلابة في مواجهة متغيرات السوق، لافتا إلى أنه في المقابل تتمسك "أوبك" بعدم الانزعاج من هذه الطفرة وترى السوق مقبلة على التوازن الكامل بدعم من نمو الطلب.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية"، رينهولد جوتير مدير إدارة النفط والغاز في شركة سينمس العالمية، أن الانخفاض الواسع والمفاجئ في مستوى المخزونات النفطية دعم الأسعار على نحو واسع وقادها إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، كما أنه يعكس نجاح رؤية "أوبك" وشركائها المستقلين بقيادة روسيا في التعامل مع السوق.
وذكر أن خطة عمل "أوبك" بحسب التأكيدات السعودية والروسية سوف تستكمل العام الجاري وتتخطاه إلى الأعوام المقبلة ولكن برؤى مغايرة وأكثر تطورا وتلائم احتياجات السوق وربما يتم اللجوء فيها إلى تعديل مستوى خفض الإنتاج بتخفيفه وأيضا ضم دول منتجة جديدة والانتهاء من معايير جديدة لقياس وحساب المخزونات ومقارنة الصادرات بحجم الإنتاج وغيرها من الآليات التي تضم مستويات كفاءة أعلى في عمل المنتجين.
من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية"، ديفيد ليديسما مدير شركة " ساوث كورت " لاستشارات الطاقة، إن انقطاعات الإنتاج الليبي عادت لتطل من جديد وتؤثر في مستوى الأسعار في السوق بسبب احتجاجات عمالية هذه المرة، ما أدى إلى توقف حقل الفيل مشددا على ضرورة العمل على دفع الاستقرار في ليبيا باعتبارها عضوا بارزا في "أوبك" وأبرز منتجي شمال إفريقيا.
وأضاف أن الإنتاج الليبي ما زالت تهيمن عليه حالة التأرجح ولم يستعد بعد عافيته وهو حاليا حول 800 ألف برميل بحسب إحصائيات العام الماضي، مشيرا إلى أن هذه التقلبات والانقطاعات المتكررة قد لا تحفز "أوبك" على رفع الإعفاء الذي منحته إلى كل من نيجيريا وليبيا بسبب خصوصية الوضع السياسي في البلدين.
وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 64.16 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، مقابل 63.08 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجل 62.41 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط