علماء يهزمون الكهنة

|
تمثل الخرافات والأساطير إرثا تاريخيا تتناقله الأجيال جيلا بعد جيل ولشدة غموضها وعدم إيجاد تفسير منطقي أو علمي لأحداثها تعطى الخرافة صفة القداسة بحيث لا يجوز المساس بها بتاتا ومن يخالف ذلك يلقى العقوبة!! هذا بالضبط ما حدث مع بوابة العالم السفلي المؤدية للجحيم كما كانت تقول الأسطورة حتى أنهم أطلقوا عليها بوابة جهنم كل من يتخطاها يكون مصيره الموت، تقع تلك البوابة وهي عبارة عن مغارة مغمورة بالمياه يغرق فورا ويسحب إلى العالم السفلي كل من اقترب منها ضمن مجمع ديني قديم بالقرب من مدينة باموكالي التركية وتعني قلعة القطن أو ما كانت تسمى بـ"هيرابوليس" أو المدينة المقدسة في العصور الوسطى التي كان يظن سكان آسيا الوسطى قديما أنها تجسد جهنم نظرا لموت كل من يقترب منها من حيوانات وطيور وبشر. أما حديثا فتعتبر من أهم وأشهر المنتجعات في تركيا ومزار للسياح من شتى بقاع الأرض للاستشفاء بماء الينابيع الساخنة والاستمتاع بالبحيرات ذات اللون الفيروزي الساحر. فما حكاية ذلك المكان الغامض وكيف استطاع العلم كسر حاجز قداسته؟! يضم المجمع الديني إلى جانب الحرم حوضا للسباحة وكهفا يؤدي إلى سراديب تحت الأرض إضافة إلى مدرجات تعلو كهف بوابة الجحيم، كان الكهنة هم الأشخاص الوحيدون المسموح لهم الاقتراب من الكهف لأداء طقوسهم الدينية وتقديم القرابين في أوقات معينة لتظل البوابة مغلقة، حيث يصطحبون معهم مجموعة من الثيران تتقدمهم وحال انتهاء الطقوس تخر الثيران صرعى ويعود الكهنة سليمين!! ظل ما يحدث سرا لآلاف السنين إلى أن جاء العلم الحديث وكشف السر من خلال بحث قام به علماء من جامعة "دويسبورج ــ إيسن" الألمانية وجدوا من خلاله أن المجمع الديني يقع في واحدة من أكثر المناطق نشاطا جيولوجيا في البلاد، حيث ينبعث من شقوقها باستمرار ثاني أكسيد الكربون البركاني، حيث ينتشر خلال النهار ليتجمع ليلا مكونا ما يشبه البحيرة الكربونية عند البوابة، وعند الفجر وقت تأدية الطقوس، يكون غاز ثاني أكسيد الكربون في أعلى درجات كثافته وأشدها تركيزا من أي وقت "يبلغ تركيزه 91 في المائة"، ما يؤدي إلى قتل الحيوانات وحتى البشر في غضون دقائق معدودة. إذا كيف يبقى الكهنة على قيد الحياة؟ تذكر الدراسات أن الكهنة كانوا "طوالا" بما يكفي للحفاظ على رؤوسهم فوق مستوى البحيرة الكربونية، ما يتيح لهم التنفس بسهولة، في الوقت الذي تفقد فيه القرابين حياتها اختناقا؛ لوجودها داخل نطاق غاز ثاني أكسيد الكربون!! يقول الدكتور "هاردي بفانز": إن الكهنة كانوا على علم بهذا السر القاتل، ويحتفظون به لأنفسهم؛ ما يضفي عليهم رهبة وغموضا وقوة عبر تلك الكرامات والمعجزات الزائفة!!
إنشرها