ماذا عن الحكومية؟

|

قرر قريبي أن يتوجه إلى ألمانيا بعد أن أغلقت في وجهه جميع منافذ تقديم العلاج في البلاد. الإشكالية التي وقعت لم تخضع لتحقيق طبي محايد، وعليه فإن ما حدث معه سيتكرر بالتأكيد مع غيره. هنا نقطة أهمية التأكد أن المريض يخرج من المستشفى بحال أفضل من تلك التي دخل بها، أو على الأقل بالحال نفسها.
كون المريض يدخل ماشيا، ويخرج محمولا أو على كرسي متحرك. يدخل سليما ويخرج ناقصا جزءا حيويا أو قدرة فطرية أعطاه إياها الله، فهذا دافع مهم للتحقيق والعقاب. ما يتوافر في البلاد من تقنيات وتعليم يجعلنا نطالب بتوفير الجزء الثاني من المعادلة وهو المحاسبة. هذه أبسط بداية يمكن أن نستهل بها عملنا للحاق بالدول المتقدمة في المجال الصحي. ما دام الطبيب يعيش في موقع الحماية والرعاية ولا يهتم لما يمكن أن يناله من العقاب إن هو أهمل أو أساء تنفيذ مهمته، فنحن في واقع يحتاج إلى مراجعة حقيقية.
قررت وزارة الصحة غلق مجموعة من المنشآت الصحية خلال الأسبوعين الماضيين وهو إجراء معتاد وأصبح جزءا من التغطية الصحافية شبه اليومية. هذا في حد ذاته مؤشر خطير على أن المخالفات لا تزال ترتكب من قبل منشآت رخصت لها الوزارة في الأساس.
الإشكالية التي تقع عندما تستمر هذه المنشآت في تقديم الخدمة دون رقابة صارمة من قبل جهاز إشرافي متمكن، تجعلنا في حيرة مما يمكن أن يكون الأمر عليه ونحن نشاهد مقاطع مؤلمة لأخطاء طبية خطيرة وحدوثها في دولة مثل المملكة يعتبر أمرا مرفوضا بحكم الإمكانات وتوافر الصلاحيات للجهات الرقابية.
أن نشاهد عمليات بتر أو إعاقة أو حتى عدم التزام بتعليمات التعقيم التي تعتبر أساسية في أي موقع ينفذ المهام الطبية، فهذا يحتاج إلى علاج فوري لا يجامل أحدا ولا يسمح باستمرار أمور غير منطقية كالتي نراها. من أسهل المهام أن تقوم الوزارة بمحاسبة المنشآت الصحية الخاصة، وهو أمر لا يزال تحت المأمول.
الأدهى من هذا كله هو أن وضع المنشآت التابعة للوزارة أسوأ مما هو عليه في المنشآت الخاصة. أكبر المخالفات والإعاقات وأفدح الأخطاء ترتكب في المستشفيات والمراكز الصحة التابعة للوزارة. هنا نقع في إشكالية تداخل مصالح كبرى تتطلب أن تخرج الوزارة من مجال التحقيق الطبي في المخالفات وتستبدل بطرف أكثر حيادا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها