القانون ومستلزماته

|

رحلت الولايات المتحدة مبتعثا سعوديا لارتكابه مجموعة من المخالفات من بينها تغيير "لوحات سيارته" في محاولة لتفادي المخالفات أو التوقيف من الشرطة. يعاني كثير منا عند السفر للخارج عدم استيعاب خطر التجاوزات التي يقعون فيها خصوصا عندما يكون الواحد في بلد صارم في تطبيق القوانين.
القوانين التي تحكم العلاقات في أغلب دول العالم صارمة في أمور كثيرة منها ما يمكن أن يؤدي إلى تسهيل الجريمة، لأن البعد القانوني يبنى على مخالفات وجرائم سابقة. تعتمد أغلب الدول على البناء على أشد النتائج لمنع أصغر المخالفات. علاوة على أن العلاقة بين القانون والمخالف لا تبنى على أي منظومة شخصية، الجميع في عيون القانون متساوون.
عندما يرتكب أبناؤنا المخالفات في دول أجنبية، هم يفعلون ذلك بناء على الثقافة التي جاءوا منها، البيئة التي تتشدد في نواح سلوكية معينة وتتراخى فيها التنظيمات في مجالات أخرى تبنى على مكونات شكلت المجتمع على مدى قرون عديدة. لذلك فما يمكن أن يكون ذا عقاب خطير عندنا، قد لا يكون كذلك في دول أخرى.
الفرق الواضح في العملية هو البنية المجتمعية بشكل عام. ذلك أننا مجتمع تسيطر فيه العلاقات الأسرية والقبلية على كثير من الممارسات التي تؤدي في النهاية لتجاوز مجموعة قوانين معينة لأن أثرها سيطول الأسرة أو القبيلة بمجملها.
هنا مهما نفعل لمحاولة توعية أبنائنا وبناتنا قبل السفر إلى الخارج، فليس من الممكن أن نستوعب كل الخلافات والفوارق التي يمكن أن توقعهم في المشاكل وتؤدي بهم إلى السجن والترحيل كما في حالة الشاب الذي نتحدث عنه. يمكن أن نربط هذه الفروق بما تعانيه الدول الأوروبية عندما يقع حاملو جنسياتها في مخالفات عظيمة في دول أخرى وليست كذلك في دولهم، ومن أمثلتها ما حدث مع شاب أمريكي اتهم باستخدام المخدرات في سنغافورة، وهي مخالفة عقوبتها الإعدام.
حاولت الصحافة الأمريكية والسفارة وكل القنوات أن يغيروا الحكم الذي وقع على مواطنهم دون جدوى. المهم بالنسبة لنا أن تكون التوعية بالنسبة لأبنائنا وبناتنا قبل السفر قادرة على استيعاب أغلب القضايا التي وقع فيها مبتعثون سابقا بدافع البراءة وعدم الفهم للفروق المجتمعية والثقافية في الدول التي يدرسون فيها، إن لم تكن كلها.

إنشرها