الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

حلول زراعية لمواجهة السمنة «1 من 2»

إيرا هتيناس
الجمعة 16 فبراير 2018 23:59

يتصدر ارتفاع معدلات السمنة عناوين الأخبار، مع الإدراك المتزايد للدور الرئيس الذي تلعبه الأنظمة الزراعية والغذائية في هذا الوباء. وإننا كمختصين في الاقتصاد الزراعي معنيين بتغذية البشر نريد أن نلقي نظرة فاحصة على كل ما ينطوي عليه هذا من دلالات، وأن نمعن النظر في كيف تشكل الأنظمة الزراعية والغذائية جزءا من المشكلة، وكذلك جزء من الحل. وأثناء البحث عن تقرير صدر في الآونة الأخيرة استوقفتنا عدة أمور.

وقبل الغوص في الأشياء التي اكتشفناها، من المهم ملاحظة أن معظم البلدان النامية تواجه "عبئا مزدوجا لسوء التغذية". فهي تتحمل التكاليف والتحديات الناجمة عن زيادة الوزن والسمنة، وتصارع في الوقت ذاته ارتفاع معدلات نقص التغذية، ويرتبط الشكلان كلاهما في العادة بنقص المغذيات الدقيقة. ويجب أن يكون واضحا أن سوء التغذية يشير إلى فرط التغذية ونقص التغذية ونقص المغذيات الدقيقة.

زيادة الوزن والسمنة ليست مشكلات تتعلق بالبلدان مرتفعة ومتوسطة الدخل أو المناطق الحضرية وحدها.

فحينما تنخفض مستويات الفقر، تتحسن إمدادات الغذاء، وتتنوع الأنظمة الغذائية، ويقل عدد الذين يعانون نقص التغذية المزمنة أو الجوع. لكن زيادة الوزن -أو شكلها المتطرف وهو السمنة- تظهر اتجاها معاكسا بين سكان العالم، وكذلك بين الأطفال دون سن الخامسة من العمر. إذ يبدو أن انتشار السمنة بوجه عام يرتبط ارتباطا إيجابيا بمستوى الثروة في البلد المعني إلى درجة معينة. على سبيل المثال، الارتباط بين إجمالي الناتج المحلي ومتوسط مؤشر كتلة الجسم خطي موجب حتى مستوى نحو خمسة آلاف دولار لمتوسط نصيب الفرد من الدخل في السنة. ولكن لبيان تعقيد هذه المسألة، فإنه بعد ذلك المستوى، تصبح العلاقة أقل وضوحا، إذ تظهر بعض البلدان ارتفاع معدلات الانتشار فيها، لكن بلدانا أخرى تتمتع بمستويات مماثلة للثروة تسجل معدلات أقل من ذلك كثيرا. وأظهرت بعض البلدان ولا سيما متوسطة الدخل منها مثل المكسيك وتركيا ارتفاع معدلات الانتشار عن نظرائها في كثير من بلدان غرب أوروبا.

ومع أنه يعتقد في بعض الأحيان أن السمنة هي مجرد زيادة ما يستهلكه الفرد من الطاقة على ما يحتاج إليه منها للعمليات الحيوية، فإن الأسباب الجذرية شديدة التعقيد، حيث تؤثر مجموعة كبيرة من العوامل تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على توازن الطاقة في الجسم البشري. فعلى سبيل المثال، ترصد خريطة نظام السمنة التابعة لحكومة المملكة المتحدة 108 عوامل منفصلة في سبع مجموعات مثل وظائف الأعضاء، والنشاط الفردي، وبيئة النشاط المادي، وعلم النفس الاجتماعي. وتؤثر هذه العوامل بشكل مباشر أو غير مباشر على المعادلة الأساسية لتوازن الطاقة أو المقدار المتحصل من الطاقة في مقابل ما يحتاج إليه الجسم من الطاقة للعمليات الحيوية.

ويفسر تعقد هذا التحدي السبب في أنه من الصعب للغاية على المستوى الفردي أن "يأكل المرء كمية أقل من الطعام ويتحرك أكثر لينقص وزنه"، والسبب في أنه على المستوى الكلي لم يحقق أي بلد نجاحا كاملا في وقف اتجاه السمنة.

ويفسر تعقد مشكلة سوء التغذية كيف أن نجاح استراتيجية التدخل يتطلب أن تكون متعددة الأوجه، وأن يتم تصميمها بحسب اختلاف السكان. وهي تظهر أيضا أن الزراعة والنظام الغذائي جزء من الحل، ويجب أن يكون لهما دور رئيس في مثل هذه الاستراتيجية، ولا سيما فيما يتصل بإنتاج الغذاء واستهلاكه. ومن منظور النظامين الزراعي والغذائي، فإن أفضل سبيل للوقاية من السمنة ومعالجة الأشكال الأخرى لسوء التغذية هي اتباع نهج مشترك يتمثل في تيسير الحصول على نظام غذائي متنوع المكونات وعالي الجودة. ويجب أن تحظى الإجراءات والسياسات الرامية إلى توفير وتيسير الحصول على نظام غذائي صحي آمن ومتنوع المكونات بمساندة متواصلة في كل جوانب منظومة الغذاء مع انتقال البلدان من التركيز على نقص التغذية إلى المشكلات المتداخلة لسوء التغذية التي تضم بصورة متزايدة زيادة الوزن والسمنة. وخلال هذا الانتقال، يجب إيلاء مزيد من الاهتمام لاتجاهات مثل زيادة استهلاك الأغذية المصنعة عالية التجهيز التي أصبح الحصول عليها ميسورا لمزيد من الناس في أنحاء العالم... يتبع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية