شمس السياحة السعودية

|
كان أحد الأصدقاء يستعرض تجاربه في السفر إلى بعض الدول العربية، التي سبقت دول الخليج العربي في استقبال السياح، وكان يعبر عن استغرابه من غياب الأريحية والاحترافية في التعامل مع السائح. شكاوى هذا الصديق، لم تكن تتحدث عن طلبات مبالغ فيها، لكنها تتعلق بالإزعاج الذي يكابده من أجل أن يحصل على الحد الأدنى من الأشياء التي يحتاج إليها. تطورت خدمات السياحة في عدد من دول الخليج العربية، هذه حقيقة يلمسها الجميع. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المملكة، عملت خلال أكثر من 15 عاما، على التماهي مع احتياجات السياحة المحلية. وقرار فتح الباب لاستقبال السياحة الوافدة، سيفضي إلى دفع القطاع الخاص إلى مزيد من المشروعات السياحية، التي ستلبي احتياجات السياح. وقد تبنى برنامج التحول الوطني 2020 مجموعة من مبادرات الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. وحظيت هذه الجهود بإشادات محلية وخارجية. واحتضنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أخيرا ورشة عمل لتعريف شركاء الهيئة من المستثمرين في هذا المجال بالخطوط العامة لمكونات التأشيرة السياحية، والآفاق الواعدة التي تبشر بها. ويجري الحديث حاليا عن استقبال نحو 200 ألف سائح خلال هذا العام فور إطلاق التأشيرة السياحية. وأنا أجزم أن هذا الرقم، سيتنامى بشكل تدريجي حتى يتجاوز المليون سائح بحلول عام 2020. إن ثراء المملكة السياحي والآثاري شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، يحمل في ثناياه الكثير من الآمال والتطلعات، يدعم ذلك حراك حقيقي أفضى إلى تهيئة المسارات السياحية والتراثية والثراء الثقافي والآثاري الذي يقدم المملكة باعتبارها حاضنة لحضارات أسهمت في صياغة الحضارة الإنسانية، التي تظهر بصماتها في كل بقعة من بلادنا. وقد حظي هذا الثراء باعتراف من اليونسكو إذ تم تسجيل أربعة مواقع سعودية ضمن قائمة التراث العالمي. وهناك مواقع أخرى تتهيأ حاليا لنيل الاعتراف من اليونسكو. في كتاب الخيال الممكن، للأمير سلطان بن سلمان، رصد شامل لقصة بناء الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. القصة تضيء بتفاصيلها، على فعل اقتصادي بدأ من نقطة الصفر، ليلامس تطلعات "رؤية المملكة 2030 "، التي أقرت السياحة باعتبارها رافدا اقتصاديا رئيسا، يوفر وظائف واستثمارات وعوائد نامية. محصلة جهد الأعوام الماضية، أطلقت منجما واعداً، يمكن من خلاله استشراف صورة مختلفة تجعل المملكة رقماً مهماً على مستوى العالم. وهذا الكلام ليس عاطفيا. الأيام المقبلة ستؤكد ذلك ـــ بإذن الله. الحقيقة الأهم أن السياحة الوافدة، لا تقتصر عوائدها على المكون الاقتصادي، بل تعطي فرصة للآخر للتعرف على الإنسان والمكان.
إنشرها