هدايا التفاؤل

|

رافقت شقيقي لزيارة شخص نبيل يلازم السرير في مدينة الأمير سلطان الإنسانية. هذا مكان جميل لإعادة تأهيل المرضى، وتهيئتهم للتأقلم مع الحياة بشكل أفضل.
أثناء جلوسنا، جاء رجل آخر، بدا طلق المحيا، مبتسما، ومتحدثا متمكنا، أشاع البهجة في نفس المريض، بقصصه وحكاياته ومزحه الذي نشر في المكان طاقة إيجابية لافتة.
أخذ هذا الرجل يتنقل من حديث مبهج إلى ممازحة لطيفة، أو استعادة لذكرى لا تخلو من طرافة.
أجزم أن المريض لا يحتاج من زائره إلى طاقات ورود، أو أطباق حلوى، بقدر ما يحتاج إلى تواصل حقيقي لا تكلفة فيه من محب وقريب وصديق.
المرضى يحتاجون إلى مثل هذه الأرواح الإيجابية، ولا يليق أن يتحدث معهم الإنسان في أمور تشيع في نفوسهم اليأس، أو الخوف، أو القلق.
إن وجود نفوس كريمة، وقلوب محبة، وأرواح إيجابية هو ما يتطلع إليه المريض خلال مكوثه في المستشفى.
إن أوقات الزيارة أوقات مهمة بالنسبة له؛ إذ تجعله يرى أحبابه يلتفون من حوله، وتكسر رتابة الارتهان للسرير الأبيض في غرفة تبقى ضيقة مهما اتسعت.
عيادة المريض وزيارته ترفع معنوياته، خاصة إذا تمت مراعاة محاذير الضغط النفسي عليه والخوض في أي أمر يكدر خاطره؛ إذ لا يصلح الكلام عن الموت، أو الإيحاء بأن صحته متدهورة، بل من الضروري إعطاؤه شعورا بأنه بخير، وأن أحواله تتحسن.
من المؤسف أن البعض يظن أن التذكير بالموت والوعظ في هذه الأماكن أمر حميد. هذا يعكس فهما قاصرا لدى عوام الناس الذين يعتقدون أن عليهم استحضار هذه الأمور هنا، وهذا خطأ.
فلتكن هدايانا لمن حولنا نشر الأمل والتفاؤل والفرح، خاصة في الأماكن التي يكون الإنسان الملازم لها بحاجة إلى مثل هذا الخطاب.

إنشرها