العلاقات السعودية - الهندية .. الحالة والمستقبل «1من 2»

|

يمتد التفاعل بين الهند وجزيرة العرب إلى أزمنة عتيقة كان التواصل الأنثروبولوجي والتجاري حاضرا بين المنطقتين واستمر في التطور في فترة الفتح الإسلامي، وتشكلت نقطة اتصال بين أوروبا والهند في مجال التجارة حتى عصرنا الحاضر، حيث حظي الملك عبد العزيز- طيب الله ثراه - بإعجاب الشعب الهندي وخصوصا النخب السياسية الهندية، كما أن الشعب السعودي بادل الشعب الهندي الإعجاب نفسه وذلك بكفاح المهاتما غاندي السلمي الذي قاد فيه الهند إلى الاستقلال.

تاريخ وتطورالعلاقات
أسست العلاقات عام 1947، بين الدولتين وتم تبادل الزيارات، منها زيارة الملك سعود والملك فيصل بن عبد العزيز (ولي العهد) آنذاك، ــ رحمهما الله ـــ للهند في عام 1955 التي أسفرت عن بعض التوافق في وجهات النظر، وزيارة جواهر لال نهرو إلى الرياض والاستقبال الحافل الذي حصل له في عام 1956.
واستمرت العلاقة الثنائية بين مد وجزر حتى دخول الألفية الثالثة. وكان أبرز الأحداث التي أثرت في العلاقة بين البلدين الزيارة التي قامت بها رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي في عام 1982 للمملكة، حيث أنهت البرود الذي اعترى العلاقة بين البلدين.
أصبحت الهند دولة نووية بعد تجاربها النووية الناجحة في عام 1998، الأمر الذي قدم لها ميزة تفوق الردع النووي. وفي عام 2000 بدأت نيودلهي اتصالات مثمرة شهدت انفراجا في العلاقات السعودية ــــ الهندية مثلتها اللقاءات الوزارية بين وزراء خارجية البلدين، ثم زيارات متبادلة لوزراء الداخلية والشؤون الخارجية.
وبعد 2001 أعادت المملكة رسم استراتيجيتها الدولية خاصة تجاه التقارب مع القوى الدولية الرئيسة في أوروبا وآسيا بما فيها روسيا والصين والهند. لذا فإن تقييم واقع العلاقات السعودية ـــ الهندية يتطلب وضعها في قالب يتجاوز الخلاف الأيديولوجي والديني الذي صبغ الفترات الماضية لتاريخ العلاقات الثنائية.
وأدت الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ رحمه الله ـــ للهند في كانون الثاني (يناير) 2006، إلى تحولات مهمة في علاقات البلدين خاصة في مجالات التعاون لمكافحة الإرهاب وتأمين مصادر الطاقة للهند، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني بين البلدين. وتم خلال تلك الزيارة توقيع 15 اتفاقية بين البلدين شملت المجالات كافة.
وبعد الزيارة التاريخية للملك سلمان ـــ حفظه الله ـــ عام 2014 تم توقيع اتفاقيات وضعت البلدين في مرحلة جديدة من التعاون المشترك.

من الناحيتين التجارية والثقافية
السعودية هي رابع أكبر شريك تجاري للهند بعد "الصين، والولايات المتحدة، والإمارات" ومصدر رئيس للطاقة، حيث تستورد الهند نحو 19 في المائة من الزيت الخام من المملكة، بيد أنه انخفضت قيمة التجارة الثنائية بين الهند والمملكة خلال عامي 2016 ـــ 2017.
السعودية هي ثامن أكبر سوق في العالم للصادرات الهندية لأكثر من 1,86 في المائة خلال (2016 ــ2017) من صادرات الهند العالمية.
ومن حيث الواردات من السعودية، تحتل الهند المرتبة السابعة وتمثل نحو 3,7 في المائة من إجمالي واردات السعودية.
قد يعزى الانخفاض الحاصل في التبادل التجاري بين البلدين إلى انخفاض أسعار النفط العالمية أخيرا، لكن في الوقت نفسه لا يمكن إغفال أسباب أخرى مثل رفع الحظر عن الصادرات النفطية الإيرانية أخيرا.
أما ثقافيا فتعتبر الهند ثاني أكبر موطن للإسلام في العالم. حيث يرى المسلمون الهنود مكة المكرمة والمدينة المنورة في السعودية أقدس البقاع. ويشكل الهنود أيضا أكبر جالية أجنبية في السعودية حيث يبلغ عددها نحو ثلاثة ملايين نسمة.

أمن الملاحة في المحيط الهندي
يمثل المحيط الهندي أهمية كبيرة في الإطار الاستراتيجي العالمي؛ نظرا لاتصاله بقارات آسيا وإفريقيا وأوقيانوسيا، التي تمثل ثقلا سكانيا كبيرا. كما يربط المحيط المناطق الغنية بالمواد الخام؛ مثل: النفط، والغاز، والمعادن في منطقتي الخليج العربي وشرقي إفريقيا، بمناطق التصنيع في شرقي آسيا. ولفت المشاركون إلى أهمية المحيط الهندي كمصدر للمعادن، وخاصة في المكامن العميقة في وسطه، لذا يلعب التنسيق والتعاون الهندي - السعودي دورا مهما في دعم الاستقرار والتبادل التجاري في المحيط الهندي... يتبع.

إنشرها