العودة إلى الجنادرية

|

تستمر الجنادرية في تأسيس مفاهيم حماية التراث ولئن كانت المراحل السابقة من عمر هذه التظاهرة العالمية تحكي روح البحث والتأصيل، فنحن في مرحلة تتطلب مزيدا من التفكير الاقتصادي الذي يساير الحدث الفولكلوري. تستحق النشاطات التي تجمعها الجنادرية كل عام من كل مناطق المملكة أن تكون في حالة من الحضور المستمر على مدى يتجاوز الأسبوعين والثلاثة الحالية.
يمكن أن تكون الجنادرية اليوم قادرة على البقاء لفترة تتجاوز الثلاثة أشهر، وببعض الإدارة الفاعلة والمجهود التسويقي والاستثمار الممنهج والنشاط السياحي، يمكن أن نجعل من الجنادرية حالة مستديمة طول العام، ومكانا يولد ما يزيد على ألف وظيفة مستديمة وأكثر من ضعفها من الوظائف المؤقتة حسب النشاط السياحي للمدينة.
بل يمكن أن تكون الجنادرية فاتحة في مجال الترفيه الثقافي والتراثي لمختلف مدن المملكة. سبق أن قلت وقال غيري إن هذه البلاد منجم لا يضاهى في مجالات التراث والتاريخ والأساطير والثقافات، وهي بحجمها فعلا تملك أكثر مما يتوقعه أي منا. إن المجهود القليل الذي نشاهده في برامج تلفزيونية أو مؤتمرات علمية أو احتفاليات مختلفة لا يمثل سوى رأس الجبل الجليدي، ذلك أن أقسام التأريخ والتراث في جامعاتنا مقصرة لحد كبير، وقد يكون السبب الأهم هو قلة الاهتمام بما يمكن أن تكشفه هذه المراجع العلمية عن هذه الأرض التي مرت عليها آلاف السنوات من النشاط والحراك.
هذا الهم يعيشه أغلب المؤرخين يشاركهم فيه بعض المثقفين، لكن العامة لا يعرفون أو يتصورون الكم الهائل من التراث والثقافة والعلوم التي تحويها هذه الأرض، لأن كل ما ينتج في المجال لا يحظى بحقه من الاهتمام والانتشار، ولا الاهتمام من الجهات الداعمة. الحاجة قائمة إلى نشاط أكبر في مجال الثقافة والتراث والسياحة بما يكشف مزيدا من جواهر البلاد المخفية، وهذا يشجع الباحثين من كل مكان لكشف ما يمكن كشفه من كنوز المنطقة، وهنا يأتي دور المدن الثقافية والتراثية في جذب المشاهدين وتكوين الصناديق التي تدعم جهود البحث العلمي في المجال.
خلال الأسابيع القادمة سينطلق نقاش مهم عن التراث السعودي وثقافة المنطقة، نقاش نتمنى أن يفضي إلى عصر جديد من العناية والرعاية والنجاح لمناشط السياحة التراثية في المملكة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها