رقم تحويلات العمال .. لمزيد من الإفصاح

|

ما زالت النتائج الجيدة للإصلاحات الاقتصادية التي بدأها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان تتوالى، فهذه تحويلات الأجانب خلال العام الماضي 2017 تبلغ 141 مليار ريال وتتراجع بنسبة 6.7 في المائة، مسجلة بذلك تراجعا للعام الثاني على التوالي. وقد جاءت هذه البيانات من مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" التي تفصح بشكل شهري عن تحويلات الأجانب، وهذا الرقم أصبح من أهم أرقام تقييم حركة ونشاط الاقتصاد السعودي، وأصبح يمثل خصوصية وله أبعاد كثيرة نقدية واقتصادية واجتماعية، وتراقب حركته من فئات عدة.
هذا الرقم الذي يمثل قيمة ما قام به الأجانب من تحويلات نقدية إلى بلادهم، يعطي مؤشرات عن حجم ما يشغله هؤلاء العمال من قيمة الاقتصاد، وفي اقتصاد يبلغ الناتج المحلي فيه تريليونين سنويا تقريبا فإن نسبة تحويلات الأجانب فيه ليست مقلقة عند مستوياتها الحالية، حيث إنها تمثل في أغلبيتها تحويلات رواتب وأجور، وهذا قد يشير إلى أن العمال الأجانب يضيفون إلى الناتج المحلي أكثر من قيمة ما يقومون بتحويله إلى الخارج. ولكن هذه النتيجة قد تبدو مدهشة إذا ما تمت مقارنة هذا بعدد العمال الأجانب في المملكة الذي يتجاوز عشرة ملايين عامل فإن هذه المعلومة تربك المشهد الاقتصادي تماما. ولتفسير المشهد فإن مع أرقام مثل هذه يمكن القول إن التشتت في رقم التحويلات يبدو واسعا جدا بين العمال، فبينما يقوم البعض بتحويل مبالغ صغيرة يظهر أن هناك تحويلات بمبالغ ضخمة، أو أن عدد العمال لا يتناسب فعليا مع حجم التحويلات وهذا قد يشير إلى ظاهرة العمالة الأجنبية المخالفة لنظام العمل وفي هذا المسار من التحليل قد نجد أن جزءا من التراجع في تحويلات العمالة الأجنبية يعود إلى قوة الحملة التي تقودها الحكومة ضد مخالفي نظام الإقامة والعمل.
من جانب آخر، فإن مقارنة حجم التحويلات بالناتج المحلي قد تشير إلى حقيقة تراجع مستويات الأجور للعمالة الأجنبية، وهذا له دلائل اقتصادية عديدة ومن أهمها حدة المنافسة عند مستوى الأجور بين العمالة الأجنبية والعمال السعوديين، وإذا أخذنا هذه النتيجة في الاعتبار رغم مشكلة التشتت عن متوسط التحويلات، إلا أن التراجع في قيمة التحويلات تشير بشكل واضح إلى نجاح مساعي السعودة في المملكة، وإن كنا لا نزال نأمل بما هو أفضل من هذا. لكن نتيجة مثل هذه يصعب تأكيدها كما قلنا نتيجة التشتت الواضح عن متوسط التحويلات. والخلاصة، أن رقم تحويلات العمالة الأجنبية رقم مهم اقتصاديا للمملكة لارتباطه بكثير من الظواهر الاقتصادية الراهنة ويفسر الكثير منها وينبئ بشكل صريح عن نتائج الخطط الاقتصادية وخطط السعودة، ولابد ــ لأجل ذلك كله ــ من زيادة الإفصاح عن المعلومات المرتبطة بهذا الرقم، مثل المناطق التي تم منها التحويل، المهن الأكثر تحويلا، متوسط تحويل العمال شهريا مع الإشارة إلى حجم الانحراف المعياري.

إنشرها