الأجنبي العاطل

|

عندما تتزوج السعودية من أجنبي فهي تمارس حقا شرعيا ونظاميا، ولكنها في الوقت نفسه مطالبة بأن تعطي التنازلات المناسبة لهذه الحالة. أؤكد أنني هنا لا أشجع على الزواج من الأجانب ـــ كوجهة نظر، لكنها حالة واقعة ولا بد من التعامل معها. رأيي ليس مبنيا على حالة من العنصرية أو رفض الآخر وإنما أرى أن الزواج ليس حالة عاطفية بحتة وإنما تتطلب درجة من الالتزام الأخلاقي والاجتماعي والديني، ويجب أن تؤخذ على هذا الأساس.
كثير من الزيجات التي بنيت على حالة عاطفية لم تنجح، بل أدت لخسائر فادحة في حالات الطلاق والنزاع المفضي لآثار نفسية ومالية كثيرة. لكن الحديث عن الزواج بين الدول يستدعي مزيدا من التمحيص في الحالة من نواح أخرى لها علاقة بحقوق المواطن، وما يمكن أن يعانيه من خسائر بسبب توزع الخدمات والمزايا على عدد أكبر من الأفراد.
الحالة القائمة اليوم هي حالة من الهروب الجماعي من الزواج من أبناء وبنات الوطن. هنا لابد أن تكون القرارات المتخذة مبنية على الحالة الاقتصادية والمكاسب والخسائر التي يمكن أن تحدث نتيجة هذا الارتباط. عندما نقول إن للمرأة الحق في الزواج ممن تريد، فنحن لا نعني الموافقة على جميع التبعات التي يمكن أن تحول المجتمع إلى حالة من فقدان التوازن سواء في الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي. بل إن من حق الدولة أن تضع من العوائق القانونية ما يضمن ألا تنتشر الحالة بشكل مرضي كما نشاهد اليوم.
قرار وزارة العمل أنه لا يحق للمتزوجة من الأجنبي العاطل الحصول على الضمان قرار سليم وفي مكانه. ذلك أنه في الحالة الاجتماعية الإسلامية "التي نعيش في ظلها" يعتبر الزوج هو المسؤول عن توفير احتياجات الأسرة، وكون "بعض" العاطلين يبحثون عمن يصرف عليهم من خلال "خدعة" الزواج أمرا مرفوضا، وهو على الأقل يحمي المجتمع من التناقض العجيب الذي يمكن أن يحول الفتيات إلى مصادر رزق للأجانب.
المهم أن نفهم جميعا أن الزوج هو المسؤول عن الأسرة، ولهذا فإن كل قرارات الدولة التي تحمي الأسرة السعودية مبنية على هذه الحقيقة، ومن ضمن ذلك مجموعة القرارات المهمة المتعلقة بالجنسية والتعليم والصحة وغيرها. ما لم يضف الزوج للعائلة، فهو حالة من الخسارة التي لا يمكن أن تتحملها الدولة.

إنشرها