التحولات التصديرية السعودية

|

حقق النشاط غير النفطي السعودي تقدما كبيرا في العامين الماضيين، وهو يدخل تماما في النطاق المرسوم للاقتصاد الوطني ضمن "رؤية المملكة 2030"، ويعزز في الوقت نفسه المنهج القائم على تنويع مصادر الدخل، خصوصا في ظل عملية البناء الاقتصادي الراهنة. وفي الموازنة السعودية للعام الحالي قفزت حصة القطاع غير النفطي من العوائد، وهناك سلسلة من المشاريع الجديدة يجري تنفيذها في الإطار نفسه. فالاقتصاد السعودي الجديد، يمضي قدما نحو التنويع، وهذا التنويع بات ضروريا من أجل استكمال الاستراتيجية الوطنية الشاملة. ومن هنا، نلاحظ بقوة دور القطاعات غير النفطية في الحراك العام، فضلا عن القطاعات الخدمية التي تنتج عوائد جديدة، لم تكن موجودة أساسا في السابق.
وعندما ترتفع صادرات السعودية غير النفطية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي إلى أوروبا بنحو 7.4 في المائة، فهذا يعني أن الأمور ماضية إلى الأمام في هذا النطاق الحيوي المهم، مع العلم أن العلاقات السعودية ــ الأوروبية حققت هي الأخرى قفزات واسعة في العامين الماضيين على وجه الخصوص، لأسباب عديدة، في مقدمتها بالطبع النشاط السياسي الذي تم على أعلى المستويات في المملكة تجاه القارة الأوروبية، وتمتع السعودية بوضعية اقتصادية جيدة حتى في عز انهيار أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، إلى جانب المشاريع التي تطرحها "الرؤية" وبرنامج التحول المصاحب لها. وهذه الأخيرة توفر فرصا كبيرة للجهات الأوروبية "كما العالمية" لدخول السوق السعودية على أصعدة مختلفة.
من المتوقع أن تزيد الصادرات غير النفطية السعودية لأوروبا "وبقية دول العالم" في العام الجاري، وهذا يدعم آفاق البناء الاقتصادي، ويرفد العلاقات بين الجانبين مزيدا من القوة، خصوصا عندما تشكل التجارة "بشكل عام" حجر الزاوية في كل العلاقات الدولية. ووصول صادرات السعودية غير النفطية لأوروبا إلى 11.9 في المائة من إجمالي صادراتها، يعني أن المسيرة تمضي بخطوات ثابتة ومتصاعدة، وكل ذلك يتم، حتى في عدم وجود اتفاق تجاري خليجي ــ أوروبي، شهد طوال السنوات الماضية تعثرا كبيرا، ولا يزال متعثرا. فالسعودية تقوم الآن بتنمية حراكها التصديري غير النفطي للقارة الأوروبية، مستندة إلى علاقات أكثر من جيدة مع دول الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن مكانة المملكة في مجموعة الـ20 التي تشترك بها عدة دول أوروبية.
في تسعة أشهر بلغت قيمة الصادرات المشار إليها 16.2 مليار ريال. وهذه الصادرات نمت في الواقع مع كل دولة أوروبية على حدة، أي أنها لم تنحصر في دولة أو اثنتين، ما يؤكد المنهجية العامة في مجال التصدير. في المرحلة الراهنة ترتكز هذه الصادرات على المنتجات البتروكيماوية، واللدائن والمطاط وغيرها، إلا المسار المتصاعد في المملكة في القطاعات غير النفطية، يدل على أن هذا التصدير سيتنوع في المرحلة المقبلة، خصوصا مع وجود مشاريع سعودية خالصة، وأخرى مشتركة توفر منتجات تشهد طلبا في القارة الأوروبية. والأمر نفسه ينطبق على الصادرات غير النفطية السعودية لبقية دول العالم، بما فيها عدد كبير من البلدان العربية. فالمرحلة المقبلة على الصعيد الاقتصادي السعودي ستكون مختلفة عما كانت عليه في السابق، ونتائج التحول الاستراتيجي الراهن بدأت تظهر على الساحة وفي أوقات مبكرة. ولا شك، أن كل نمو في الصادرات السعودية لأوروبا وغيرها من مناطق العالم، هو دعم مباشرة لعلاقات المملكة على الساحة العالمية، وتعزيز جديد لمسيرة البناء الاقتصادي.

إنشرها