هل سيفرز عام 2018 نمطا جديدا من وزرائنا؟

|

لعل كتاب "من حرك قطعة الجبن الخاصة بي" يعكس جزئيا عقلية بعض مسؤولي دوائرنا ووزاراتنا الحكومية عند تحليل موقفهم تجاه المرحلة التي نمر بها حاليا. ولن أتحدث عن أي من الفئران أو الأقزام التي ذكرها الكتاب لأن كل من سيقرأ أو قرأ الكتاب سيعي جيدا ما أقصده.
قد سبق لي أن أشرت في أكثر من مناسبة ومقال إلى أن أهم معوقات تحقيق "رؤية المملكة 2030" عدم قدرة المسؤولين الحكوميين على فهم متطلباتها وبرامجها التي صدرت حتى الآن. فالبعض لم يتجاوز فهمهم لـ"رؤية المملكة 2030" كونها مجرد شعار يضعه على مطبوعات وشعارات الوزارة أو الدائرة التي يتولى زمامها، أو قد يشير لـ"رؤية المملكة 2030" في أحاديثه وخطابته التلفزيونية أو غير التلفزيونية دون عمل استراتيجية حقيقية تتوافق مع "رؤية المملكة 2030" وبرامجها المختلفة. بدليل أنه عند سؤال بعض المسؤولين ماذا عملت لتحقيق "رؤية المملكة 2030"؟ لا تجده يعطيك جوابا علميا واضحا لأنه ما زال يعيش في مرحلة السكرة -الإنكار- ولم تأت الفكرة بعد.
المرحلة الحالية تتطلب جهودا إضافية لإحداث ما يعرف بـ"البردايم شفت" في عقلية المسؤول الحكومي paradigm shift من القدرة على الأخذ إلى القدرة على المشاركة في العطاء، ومن شخص يحاول الحصول على قطعة من الجبن، وصرفها بصورة صحيحة أو غير صحيحة إلى عقلية جديدة كليا يشارك فيها المسؤول الحكومة في صناعة الجبن وتسويقه بصورة مهنية عالية.
لذا فقد يكون من التحديات المستقبلية بداية من عام 2018 كيفية تقليل إدمان الجبن خصوصا لدى المسؤولين المدمنين على أخذه لسنوات كبيرة، بل لديهم المهارات اللازمة لأن يقتطعوا قطعة جبن أكثر من حاجتهم الفعلية، فبعض المسؤولين يعتقد أن إنجازه يكمن في كيفية الاستحواذ واستقطاع أكبر قطعة من الجبنة بغض النظر عن كيفية استغلالها وتوظيفها بصورة صحيحة. هذا الشغف والإدمان على زيادة الحصة المخصصة من الجبن يجعل من الصعب إقناع بعض المسؤولين أن المرحلة المقبلة تتطلب منه المشاركة في صناعة الجبن أو على أقل تقدير استثمار الجبن المخصص له بكفاءة عالية.
قد يقول قائل: كيف يمكننا مشاركة الحكومة في إيجاد قطعة الجبن؟
هذا السؤل مهم جدا ويختلف باختلاف الجهة الحكومية التي نتحدث عنها، لكن ما أستطيع قوله في هذه العجالة: إنه من أجل أن تكون الوزارات والجهات الحكومية قادرة على المشاركة في صنع الجبن، لابد لها أن تغير من نمط تفكيرها وفريق العمل لديها. ففي السابق وبسبب كون الحكومة هي المسؤول الأول والوحيد عن توافر المصدر المالي فلا يعير المسؤول أهمية للموارد البشرية التي يتبناها لضعف المحاسبة على الأداء، هذه الحقيقة شجعت بعض المسؤولين على ألا يركزوا على استقطاب الكوادر البشرية المميزة وإنما شجعهم على تعزيز ما يعرف بـ"الشللية" الإدارية التي تحقق مصالح شخصية وليس بالضرورة مصالح وطنية.
كما أن جزءا من المشكلة أن المهارات التي يبحث عنها بعض المسؤولين ما زالت تتمركز حول المهارات السلوكية المتمثلة في القدرة على تنفيذ الأوامر دون قيد أو شرط. هذه الحقيقية جعلت كثيرا من الجهات الحكومية عاجزة عن التكيف مع برنامج التحول الوطني لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فلا يمكن لمن يفتقد الممارسة العملية الممزوجة بالتفكير الإبداعي خارج الصندوق أن يقود مؤسسته أو وزارته لإحداث تغيير حقيقي.
لذا سيكون جزء من التحدي مدى قدرة المسؤول الحكومي على إحداث تغيير في عقليته ونظرته للموارد البشرية التي يتبناها. فالمرحلة المقبلة شعارها البقاء للأفضل، بعيدا عن المجاملات الإدارية في التعيينات. المرحلة المقبلة تتطلب تبني الكفاءات القادرة على تحويل التحديات التي تواجهها دوائرنا الحكومية إلى فرص للإبداع والتجديد. المرحلة المقبلة تقتضي الاستعانة بكفاءات تتوافق مع ما قاله ستيف جوبز "من غير المنطقي أن نعين الأذكياء ثم نخبرهم ما عليهم أن يفعلوا، نحن نوظف الأذكياء لكي يخبرونا بما علينا أن نفعله".
فهل يكون عام 2018 بداية حقيقية لإحداث هذا التغيير في عقليات مسؤولينا؟

إنشرها