العملات الرقمية هل هي تحول أم مقامرة؟

|
العملات الرقمية بدأت اليوم تكتسب وهجا كبيرا بعد حركة التذبذب الكبيرة التي حصلت لها في أواخر عام 2017 ومطلع عام 2018 خصوصا لعملة البيتكوين، وفي تعريف لهذه العملة ذكر الموقع العالمي ويكيبيديا: "هي عملة معماة ونظام دفع عالمي يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق أساسية، من أبرزها أن هذه العملة هي عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها .. وهي تختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها. وتتم المعاملات بشبكة الند للند بين المستخدمين مباشرة دون وسيط من خلال استخدام التشفير .. اخترع البيتكوين شخص غير معروف أو مجموعة من الناس عرف باسم ساتوشيناكاموتو وأصدر كبرنامج مفتوح المصدر في عام 2009. (وبحسب ما جاء في صحيفة "الاقتصادية" في تقرير بتاريخ 26 كانون الأول (ديسمبر) 2017) وعملة "بيتكوين" بدأ سعرها الرسمي في عام 2009 عند مستوى 0.001 دولار، وتجاوز الدولار لأول مرة في التاسع من شباط (فبراير) 2011 عند 1.1 دولار، ثم قفز أعلى من 100 دولار لأول مرة في 19 آب (أغسطس) 2013، عند 102.3 دولار .. وتجاوز الـ 1000 دولار لأول مرة في الثاني من شباط (فبراير) 2017 عند 1007.8 دولار. في حين أنه مع مطلع عام 2018 بلغ سعرها قرابة 19 ألف دولار ومن ثم هوى إلى قرابة عشرة آلاف دولار خلال فترة وجيزة خصوصا بعد إعلان كوريا الجنوبية على سبيل المثال عن قيود تتعلق بتداول هذه العملات لديها. وفي تقرير آخر لصحيفة "الاقتصادية" يوم الخميس 18 كانون الثاني (يناير) 2018 أشار التقرير إلى أن هذه العملات فقدت 43 في المائة من قيمتها خلال عشرة أيام. أما فيما يتعلق بالحكم الشرعي الخاص بحكم تداول هذه العملات جاءت آراء بعض المفتين متباينة باعتبار أنها من المسائل المستجدة وهنا نجد أن التكييف لهذه المسألة والتصور لها قد يكون غير كاف لدى البعض، ما قد يؤدي إلى رأي فقهي غير دقيق أو غير مكتمل، في المقابل نجد أن مفتي الجمهورية المصرية الدكتور شوقي علام أصدر فتوى بخصوص هذه العملات خصوصا البيتكوين، حيث قال ــــ بحسب موقع دار الإفتاء المصرية الإلكتروني ـــ إنه لا يجوز شرعا تداول عملة "البيتكوين" والتعامل من خلالها بالبيع والشراء والإجارة وغيرها، بل يمنع من الاشتراك فيها؛ لعدم اعتبارها كوسيط مقبول للتبادل من الجهات المختصة، ولما تشتمل عليه من الضرر الناشئ عن الغرر والجهالة والغش في مصرفها ومعيارها وقيمتها، فضلا عما تؤدي إليه ممارستها من مخاطر عالية على الأفراد والدول... [حيث] إن هذه الوحدات الافتراضية غير مغطاة بأصول ملموسة، ولا تحتاج في إصدارها إلى أي شروط أو ضوابط، وليس لها اعتماد مالي لدى أي نظام اقتصادي مركزي، ولا تخضع لسلطات الجهات الرقابية والهيئات المالية؛ لأنها تعتمد على التداول عبر الشبكة العنكبوتية الدولية (الإنترنت) بلا سيطرة ولا رقابة". كما أن مؤسسة النقد العربي السعودي حذرت للسبب ذاته من تداول هذه العملات لمخاطرها العالية وخروجها عن المظلة الرقابية في السعودية، وفي الوقت ذاته لا تصنفها بأنها جريمة فيما لو تم تداولها عبر منصات عالمية. العملات الرقمية كالبيتكوين قد يصعب اعتبارها تطورا طبيعيا للعملات باعتبار أنها لا تستند إلى أسس يمكن الاعتماد عليها كما أن القبول بمثل هذا النوع من المعاملات لا يمنع من إصدار عملات لا نهاية لها دون أسس معتبرة، كما أنها في وضعها الحالي غير مستقلة عن المنظومة الحالية للاقتصادات في العالم باعتبار أن تقييمها الحالي وتداولها يعتمد على العملات الرسمية في العالم، كما أنه لا يخفى أنه لا يوجد ما يمنع من أن تصل قيمتها إلى قريب الصفر لعدم وجود أسس يمكن الاعتماد عليها في تحديد القيمة العادلة لها وإنما هي قائمة على عرض وطلب بناء على مغامرات أو مقامرات، إضافة إلى أنه لا يوجد ما يمنع من استخدامها كوسيلة لغسل الأموال. فالخلاصة أن العملات الرقمية بوضعها الحالي من الصعب القبول بها على أساس أنها تطور طبيعي للمعاملات لعدم وجود أساس تستند إليه مثل المعادن الذهب والفضة، أو حتى بنوك مركزية تعتمدها، ولذلك أصبحت تتداول كسلعة وهذا لا يتسق مع وظيفة النقود، ولكن هذه التجربة من المهم الاستفادة منها لتحقيق تطور طبيعي للتعاملات وفق المتغيرات الحالية التي أصبح فيها العالم الافتراضي جزءا لا يتجزأ من منظومة الاقتصاد في العالم حاليا.
إنشرها