«الحرس الثوري» .. عصابة النهب والقتل

|
"إيران ليست دولة لأمة، إنها كيان مكرس للفوضى" جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي لا أحد يستطيع تحديد آفاق الاقتصاد الإيراني، لأنه ببساطة لا يمكنه تحديد معطيات هذا الاقتصاد في ظل نظام الملالي الحاكم هناك. لا توجد أرضية حقيقية يمكن الانطلاق منها، لوضع تصورات ما لمسيرة الاقتصاد المشار إليه. لا وجود في إيران لاقتصاد وطني تقليدي، كما هي الحال في بقية البلدان الطبيعية. منذ سنوات طويلة، ليس سهلا أن تمنح الثقة للأرقام الذي يصدرها هذا النظام حول الاقتصاد. الشك في هذه الأرقام انتشر إلى أن دخل أوساط المؤيدين له من المؤسسة الدينية نفسها! بعد أن بات من المستحيل إخفاء الحقائق قبل وبعد الانتفاضة الشعبية العارمة التي تشهدها البلاد في أغلبية مدنها ومناطقها. حتى مع تطوير الأكاذيب، أصبح التكذيب يبدأ من جهات يُفترض بها تسويق الأكاذيب! لم يعد الإيرانيون الذين يكتوون بنار نظام علي خامنئي، "يشترون" الخطاب الرسمي عن مؤامرة كونية ضد بلادهم. والحق أن هذا النوع من الخطابات بات مثار سخرية في جميع أنحاء العالم، خصوصا عندما تصدر عن أنظمة إرهابية، أو فاشلة، أو فاسدة، أو طائفية.. أو كل هذه مجتمعة كما هي حال النظام الإيراني. الكل يعلم، أن مصائب الإيرانيين المعيشية، أُنتجت من داخل مؤسسة الحكم التي لا تتمتع بأي شرعية. حتى الحكومات التي فكرت للحظة ببعض التغيير، تم على الفور التخلص منها، أو نزع ما تبقى لها من قوة على الساحة الداخلية، ناهيك عن تلفيق التهم لشخصيات إيرانية أرادت التغيير فعلا من أجل الإيرانيين، بعد أن وصلت المصائب إلى مستويات تهدد الكيان الإيراني نفسه. في إيران الحكومة لا قيمة لها، ومعها الرئيس. كل شيء يصل في النهاية إلى "المرشد" الذي يتحكم حتى في التفاصيل. ومن هنا كان طبيعيا أن يسيطر تماما على الاقتصاد "الوطني"، ويحول العوائد المطلوبة إلى أذرعه السرية وغير السرية، وفي مقدمتها ما يسمى بـ "الحرس الثوري". هذا الأخير هو في الواقع الأداة المحورية لإرهاب الدولة الذي تمارسه إيران منذ وصول هذا النظام إلى الحكم. كما أنه (وهذا الأهم طبعا) الضامن الوحيد لبقاء النظام المذكور طوال هذه السنوات. إنه "حرس" للنظام ضد الشعب، وهو كذلك ضد شعوب تلقت الويلات (ولا تزال) من تدخلاته وحروبه في بلادها. إنه أخطر عصابة دولية على الأرض، مع انتشار مخاطره في الأرجاء. هذا "الحرس" يمثل الآن وصمة عار للعالم مع كل يوم جديد. أكل "الحرس الثوري" ثروات الإيرانيين على مرحلة طويلة، وهو لا يزال يقضمها، ما أدى إلى إفقار منهجي للشعب بأغلبية شرائحه. والغريب أن حماقة خامنئي بلغت حدا لم يستطع أن يفهم معه أن الإفقار لا يمر على الشعوب إلى الأبد. ومهما بلغت وحشية "الحرس" والعصابات المتوالدة منه، فإن الشعب وصل إلى مرحلة اللاعودة، مع الجوع، والبطالة، والعيش في الكهوف، وتردي الخدمات الأساسية، بل واختفائها. خصوصا وهو يرى أن الأموال المنهوبة منه "تستثمر" في حروب عبثية، وعمليات إرهابية، وتدخلات في شؤون بلدان لا تشكل أي تهديد له. وعندما تصل هيمنة "الحرس" على ما بين 100 و150 مليار دولار، لا تبقى حدودا للغضب الشعبي، كما لا تترك مجالا لأي مبررات مهما كانت متجددة. يقتسم خامنئي و"حرسه" الاقتصاد الوطني مع شعبه! و"الاقتسام" هنا هو بمعناه الحرفي، أي نصف الدخل المحلي يذهب إليه والنصف الآخر للشعب. فليس غريبا أن تصل سيطرة "الحرس" على 150 مليار دولار، مع ضرورة الإشارة بالطبع إلى أن هذا "الحرس" يمتلك مؤسسات استثمارية مختلفة محلية وخارجية، وأغلبيتها تعمل تحت أسماء وهمية تهربا من العقوبات التي يفرضها العالم على إيران وأذرعتها الإرهابية من بينها «حزب الله» اللبناني. وتولد هذه المؤسسات الأموال لتمويل المخططات الإجرامية المختلفة، بما في ذلك التدخلات المباشرة في بلدان كالعراق وسورية واليمن وغيرها، ناهيك عن تمويل الإرهاب في بلدان أخرى من بينها عدد من دول الخليج. استراتيجية الخراب هذه تتطلب تمويلا ماليا لا يتوقف. معاناة الشعب الإيراني، ليست مهمة، المهم، أن تكون هذه الاستراتيجية ماضية قدما في كل مكان يمكن الوصول إليه. أمام هذا الواقع، من البلاهة حقا التفكير في إمكانية وجود حكومات إصلاحية، ورؤساء لإيران يعملون من أجل الإصلاح. أغلبية هؤلاء الرؤساء لا يملكون قرار التغيير، وليسوا إلا موظفين لتسيير الأعمال، وللتعاطي قدر الإمكان مع العالم المتوجس دائما من هذا النظام. رأينا كيف أن الإصلاح في هذا البلد ليس سوى مناسبة "صوتية" تنتهي مع أول قرار حاسم يتخذه علي خامنئي. كما رأينا كيف تمت ملاحقة الإصلاحيين الحقيقيين. وضع بعضهم في الإقامات الجبرية، والآخرون في المعتقلات. إنه نظام "الحرس الثوري" الذي يضع الخراب على رأس الأولويات، غير أن الأمور لا تمضي هكذا إلى الأبد.
إنشرها