عام جديد وعمر مديد

|
يدخل عام 2018 ويحتفل به كل منا على قدر اهتماماته واحتياجاته ورغباته. تعود كثيرون في الحضارة الغربية أن يضعوا قائمة من الأعمال التي سيبدأون بها أو ينهونها أو يقلعون عنها بما يعرف بعهد العام الجديد. أعتبر هذا الأمر من اللوازم المهمة لكل منا. إن اكتشاف مكامن الخلل في السلوك أو التعامل أو التحصيل وغيرها من تطلعات الشخص أمر أساس في محاولة تطوير الذات وإصلاح مسار الشخص. لعل هناك أوقاتا مهمة تدفعنا للتوقف واستعادة التوازن بمراقبة ما حققنا مقارنة بآمال لنا سيطرت على الفكر في وقت مضى، تعطينا الحافز الأهم في محاسبة النفس والنظر من منظور علوي لأنفسنا بحيث نتمكن من كشف العيوب والخلل، ونحاول التخلص منه. أهم فرص مراقبة ومحاكمة الذات هي مرور عام، ذلك أن أغلبنا تأتيهم هذه الفرصة أقل من ثلاثين مرة يمكنهم خلالها من صنع إنجازات مادية تعتمد على المكون الجسدي، وأكثر من ذلك فيما يتعلق بالتغيير النفسي والمعنوي والروحاني. تكرار الفرصة هذا هو ما يوجد الأمل فينا ويدفعنا للبحث عن التغيير. لئن كان الأغلب في البشر هو العمى عن العيوب ومحاولة تأسيس درجات ولو محدودة من الكمال، فهذا ينطبق عندما نتعامل مع الذات في حالة نرجسية دفاعية تبنى على قناعات ومفاهيم غرستها داخلنا محاولات تحقيق إعجاب الآخرين بسلوك أو مباشرة كلامية أو فعلية. أمر يتوارثه أغلب أهل المشرق لأنهم يعيشون في حال من التنافس غير المقنن مع الآخر، ينتج عنه غالبا محاولة التقليل من شأن هذا الآخر بوسائل شتى. هذا العيب يكاد يكون معدوما فيمن يعيشون في المناطق الأكثر برودة، حيث يتوقف العمل الهادف لكسب قبول الآخرين لصالح العمل الذي يهدف لتحقيق التوازن النفسي والفكري والاجتماعي. هذا يمكن الذين يعيشون في هذه البيئات من اكتشاف العيوب ومباشرة عملية التغيير بسرعة أعلى، وكلما اكتشف الواحد منهم أنه تغلب على مكمن من مكامن النقص، انطلق نحو التغلب على آخر. قد يكون من المناسب أن يحاول كل منا أن يختلي بنفسه ويمارس المحاسبة معها، وهو أمر مندوب حتى من الشرع، حيث يكون حساب الذات عنصرا مساهما في البعد عن الخلل والخطيئة، ومساهما في تحسين السلوك وتجاوز العقبات وتحقيق التوازن.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها