الاتهام الباطل

|

تنتشر في هذه الأيام موضة التجريم بالنقل، تلكم هي عملية مشاهدة مقطع أو صورة تجرم أحد الأشخاص أو المؤسسات ونقلها إلى مجموعات تنتشر منها على مستوى العالم من خلال الـ "واتساب" وما شابهه من التطبيقات. كم شاهدنا من اعتذار من أشخاص نقلوا معلومة بدت لهم صحيحة لكنهم لم يتثبتوا منها.
هنا تقع قضية أساس وهي مسؤولية كل فرد عن ما ينشره من المعلومات، مع أن هناك رقابة على محتوى كثير من تطبيقات الإنترنت لتحديد مطلق المعلومة الأصلي وهذا أمر لا يعلمه أغلب من يتعاملون مع هذه الوسائط، لكن النقل غير المتثبت يجرم الناقل بالدرجة نفسها وهي من مخالفات نشر معلومات غير مؤكدة، أو مضرة بسمعة الآخرين سواء صحت أم لم تصح.
الإشكالية الطاغية على الأغلبية هي البحث عن السبق والمعلومة ذات الأثر الأكبر، يفقد كثيرون القدرة على وضع أنفسهم محل الضحايا الذين ينشرون عنهم ما ثبت وما لم يثبت. ثم تضطر الدولة لحفظ الحقوق عندما ينتهكها البعض. هي مسؤولية تضعها الدولة في قمة اهتمامها لأنها تحفظ السلم المجتمعي وتحمي حقوق الناس.
أما من يتمنون فضيحة لينشروها فهم في أغلب الأحوال ضمن فئة من يقصد إيذاء الآخرين، ومن يبحث عن الإثارة دون التفكير في آثار ما يفعل في المجتمع والأفراد، وقد يكون في ذلك ضرر جسيم على المجتمع خصوصاً أن التاريخ أثبت أن أكبر الحروب والمصائب التي أصابت العالم هي من آثار تهور أشخاص لم يعلموا خطورة نتائج تجاوزاتهم.
نأتي على موضوع النفي الذي يتبناه كثير ممن يكونون ضحايا لمثل هذه الاتهامات الباطلة، هذا في حال المجتمع اليوم لا يعفي من مسؤوليات ناشر الاتهام الأساس لأنه مهما كان حجم النفي فقد لا يطول جميع من وصلتهم المعلومة، الأدهى من ذلك أنه سيصل إلى من لم يطلع على الاتهام في الأصل، فيبحث عن التهم وقد يصدقها.
على أن النفي في أغلب الأحوال قد يعني الإثبات لدى كثير ممن يتبنون التجريم بعلم وبغير علم. وتلكم هي الإشكالية النهائية التي يجب أن يعلمها كل من ينقل ما لم يتأكد من صحته. شاهدت في أسبوع واحد أكثر من عشرة ادعاءات باطلة، ورغم نفي أغلبها إلا أن الدعاء ما زال ينطلق من حناجر أشخاص ضد من يتهمون باطلا أو حقيقة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها