FINANCIAL TIMES

استبعاد تعادُل الاسترليني واليورو أو احتمال اندفاع كبير

حين كان سعر صرف اليورو 93 بنسا خلال الصيف، أدرك المستثمرون أمرين: أن سعر صرف اليورو في مقابل الجنيه كان متجها نحو التعادل، وأن هذا الزوج من العملات هو أفضل وسيط لتقييم بريكست.
في هذه الحالة، وجهة نظر السوق الآن هي أن خطر البريكست على بريطانيا يتراجع الآن. ومنذ أن هبط الجنيه إلى أدنى مستوياته في أعقاب انخفاض بنسبة 10 في المائة خلال الصيف، استطاعت العملة البريطانية منذ ذلك الحين استرداد 6 في المائة من قيمتها أمام اليورو.
فكرة التعادل تبدو الآن بعيدة المنال، حيث تراجعت قيمة اليورو إلى 88 بنسا. وفي حين أن هذا لا يزال يمثل انخفاضا بنسبة 11 في المائة في سعر اليورو مقابل الجنيه، عن المستويات التي شهدناها قبل استفتاء عام 2016، إلا أن مزاج المستثمرين يتسم بالتفاؤل الحذِر بشأن الجنيه.
يقول ستيفن جن، من مجموعة يوريزون إس إل جيه كابيتال، إن الجنيه "هو واحد من أكثر عملات مجموعة العشرة اختلالا من حيث السعر، والمزاج العام لا يزال مغرقا في التشاؤم بشأن الاقتصاد البريطاني.
في الواقع، لن أستغرب لو أنه تبين بعد عام من الآن أن الجنيه هو أفضل العملات أداء (استنادا إلى معدلات المخاطر إلى العائد) في العالم".
هل هذه الثقة في مكانها؟ في حين أن الكثير يعتمد على مفاوضات البريكست، إلا أن هناك حجة تقول إن المستثمرين يحولون انتباههم إلى مجالات أخرى.
وحيث أن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا اجتمعان يوم الخميس، فمن المغري أن نأخذ فسحة من الحجج المثيرة واللافتة للنظر بشأن البريكست، وأن نركز على الأساسيات الاقتصادية.
سوف يحتاج المستثمرون إلى اختبار هذه النظرية في المرة المقبلة التي نسمع فيها خبرا مهما بشأن البريكست. من المرجح أن يشهد تداول اليورو–الجنيه "فترات طويلة من الملل، تتخللها لحظات من الفزع الصريح"، كما يقول جيرمي كوك، وهو اقتصادي لدى بنك ويرلد فيرست.
هناك آخرون يلمسون تحولا. ماريانا جورجكابولو، محللة استراتيجية للأصول المتعددة لدى شركة آشبيرتون للاستثمارات، ترى أنه مع الزمن فإن الجنيه واليورو سوف "يفقدان حساسيتهما" تجاه البريكست.
وهي تقول إن هناك ما يكفي من علاوات المخاطر المدمجة في الجنيه بشأن البريكست. وتضيف: "من الممكن تماما أننا سوف نشهد في بعض الأوقات محركات البريكست وهي تتراجع إلى الهامش، وأن تأخذ الأساسيات قيادة العملة".
وتقول إنه سوف يكون من بين هذه المحركات مستويات أداء النمو في بريطانيا ومنطقة اليورو، إلى جانب التضخم، وكلتا الحالتين تشيران إلى أن الجنيه يكتسب المزيد من القوة على اليورو.
لربما يكون من الصعب تحقيق التوقعات العالية بشأن النمو في منطقة اليورو، في حين أن معدل التضخم في بريطانيا ربما يبدأ في اتخاذ وضعه الطبيعي، على الرغم من الارتفاع الذي سجله مؤشر الأسعار الاستهلاكية الأساسية في الماضي نحو 3.1 في المائة.
يتوقف الكثير على السياسة النقدية. يركز المستثمرون أنظارهم على علامات تشير إلى أن البنك المركزي الأوروبي سوف يسرع من المعدل الذي يعكس فيه اتجاه استراتيجية سياسة التسهيل. بالنسبة لبنك إنجلترا، يظل التركيز على الأثر المترتب على الاقتصاد البريطاني، نتيجة مراقبة مفاوضات البريكست والتحول المرجح باتجاه الاتفاق.
في حالة البنك المركزي الأوروبي، يتوقع الاقتصاديون لدى شركة جيفريز أن رئيس البنك ماريو دراجي سوف يكشف "أقل ما يمكن من التفاصيل" هذا الأسبوع.
ويقول لي هاردمان، محلل العملات لدى MUFG، إن أية علامة على التقدم في مباحثات البريكست "يفترض أن تعطي بنك إنجلترا" المزيد من الثقة نحو مواصلة تطبيع السياسة النقدية وتشجيع الجنيه الأقوى".
السياسة لن تكون أبدا بعيدة تماما عن أفكار المستثمرين، ويعود بعض السبب في ذلك إلى أن البنوك المركزية تمشي بحذر. تقول جين فولي، من بنك رابو بانك، إن بنك إنجلترا ليس في عجلة من أمره لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، بالتالي من المتوقع أن تبقى العوامل السياسية "هي المحرك الأول" من حيث تحديد معدل صرف اليورو مقابل الجنيه بالنسبة للوقت الحاضر.
ربما تفعل السياسة ذلك لأنه يتبين أن البريكست أكثر تعقيدا مما تتوقعه السوق. وفقا لما تقوله سيلفيا دالانجيلو، الاقتصادية المرموقة لدى شركة هيرمس لإدارة الاستثمارات، "لا نزال معرضين لمخاطر عالية من حيث الخروج الصعب لبريطانيا. هناك إحساس بأن المرحلة الثانية من المفاوضات سوف تكون أصعب بكثير من المرحلة الأولى".
كذلك لا ينبغي أن تستبعد السوق عودة المخاطر السياسية إلى أوروبا. هزيمة مارين لوبن في الانتخابات الرئاسية الفرنسية أسهمت بشكل لا يستهان به في اندفاع اليورو في عام 2017، إلا أن المستثمرين يخاطرون بتجاهل الاتجاهات الانتخابية في أوروبا، وفقا لما يقوله ستيفن جالو، من بنك مونتريال.
ويضيف : "هناك توجه نحو اليمين. هناك موقف مفكك للغاية من الناحية السياسية، وهذا ما ظهر في نتيجة الانتخابات الألمانية".
أما في الانتخابات الإيطالية، التي ستعقد في السنة المقبلة ومن المتوقع أن تكون في آذار (مارس) المقبل، ونتيجة محادثات الائتلاف في ألمانيا، سوف تكون "أمرا مهما".
جالو هو واحد من مجموعة قليلة من المحللين الذين يتوقعون ارتفاعا يسيرا في قيمة الجنيه مقابل اليورو. يعتقد بنك آي إن جي أن مستوى 85 بنسا يمكن أن يتعرض للاختبار في الربع الأول من العام، في حال أدت الانتخابات الإيطالية إلى تعريض اليورو للضغط، وعملت اتفاقية تحوُّل على توليد إعادة تقييم إيجابية لآفاق الاقتصاد البريطاني.
يقول فيراج باتل من وكالة آي إن جي: "حيث إن عددا من المؤشرات تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني في توقف تام، فإن الانخفاض في مشاعر اللبس على المدى المتوسط ربما يعيد إشعال بعض الروح التفاؤلية بين المستهلكين والشركات – وأن نشهد عودة المزيد من النقدية للتشغيل خلال السنة المقبلة".
هناك احتمال بأن كل ذلك ربما لن يحدث، بسبب تحول واضح من البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية. إجماع التوقعات هو أن زوج العملات سوف يبقى بشكل عام متوازنا دون تغيرات مفاجئة خلال عام 2018، وفقا لرويترز.
ربما لن يكون هناك تأثير كبير، لكن بعد التقلبات التي أثارها 18 شهرا من حالة البريكست، إلا أنه يمكن أن يمثل نوعا من الانتصار بالنسبة للجنيه، وفسحة للالتقاط الأنفاس بالنسبة لبنك إنجلترا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES