إصلاحات حماية المستهلك هدفها المواطن

|

تمر المملكة العربية السعودية اليوم بمرحلة استثنائية من الإصلاحات الاقتصاية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، فقريبا جدا سيتم تطبيق ثلاثة برامج معا، الأول برنامج حساب المواطن، والثاني برنامج رفع أسعار الطاقة، والثالث برنامج ضريبة القيمة المضافة. وهذا التوالي مقصود بذاته، فسوف تبدأ المملكة ببرنامج حساب المواطن، ثم يأتي برنامج رفع أسعار الطاقة ثم تأتي ضريبة القيمة المضافة، ولهذا فمن المتوقع أن تكون هناك بعض الاستجابة الخاطئة لهذه البرامج من حيث أثرها في سياسات العرض والطلب التي سوف تنتهجها الشركات، أو قد يستغلها بعض ضعفاء النفوس، فسياسة حساب المواطن ستدفع بمزيد من التدفقات النقدية المباشرة إلى يد متوسطى الدخل، وهذا سيوجد قدرة شرائية أعلى بلا أدنى شك. وتوجيه هذه القوة الشرائية الجديدة هو مناط قرار هذه الفئة من المجتمع، وقد يتم استغلال ذلك من قبل بعض موزعي السلع في التخزين والاحتكار ومن ثم رفع الأسعار. أيضا قد ينتج عن الضريبة المضافة عمليات غش من حيث رفع الأسعار بادعاء أنها جزء من الضريبة مستغلين قلة المعرفة العميقة بهذا النوع من الضرائب في المملكة، وهذا بلا شك سيؤثر في مجمله خاصة إذا توسعت وانتشرت هذه الظواهر السلبية وأثرت في أداء الاقتصاد بشكل عام وفي النتائج المرجوة من الإصلاحات الاقتصادية. من أجل هذا كله أقر مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -يحفظه الله- خطة حماية المستهلك التي تهدف لتعزيز الدور الحكومي في حماية المستهلكين من الارتفاعات غير المبررة لأسعار السلع والمنتجات، وكل المخالفات التجارية المتزامنة مع تطبيق الإصلاحات الاقتصادية خلال الفترة القادمة، والتدخل السريع والمباشر تجاه أي تطورات تؤثر في حركة العرض والطلب.
ووفقا لما نشرته وزارة التجارة على موقعها الإلكتروني فإن هذه الخطة هي تعزيز لدور الجهات المعنية بحماية وحفظ حقوق المستهلكين من أي محاولة استغلال لتلك الإصلاحات وضمان استقرار أسعار السلع ويجب ألا يفهم من هذه الخطة أنها بديل عن الإجراءات المعمول بها الآن ولكنها تعزيز لها، فبجانب الدور الرئيس الذي تقوم به وزارة التجارة، وكذلك الجهود التي يبذلها كل من مجلس المنافسة، والبلديات، إضافة إلى الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، فقد تضمنت الخطة إنشاء مركز بلاغات وغرفة عمليات مشتركة من 17 جهة حكومية لتعزيز حماية المستهلكين وحفظ حقوقهم، وبذلك يتمكن المستهلكون من التبليغ عن أي استغلال أو مخالفة من خلال تطبيق "بينة" الإلكتروني الذي يمكن المستهلك من معرفة حقوقه والتوعية بالقرارات والإصلاحات الاقتصادية.
من الملاحظ في الخطة التعزيزية لحماية المستهلكين أنها تضمنت تطورا مهما وهو الرقابة على أداء الجهات في التعامل مع بلاغات المستهلكين، ومنح مكافآت تحفيزية للمراقبين الميدانيين، ولهذا فقد تضمنت غرفة العمليات المشتركة جهات لم تكن غالبا معنية بمثل هذا الدور مثل وزارة المالية، وزارة التعليم، وهذا يشير إلى البعد الكبير الذي ستعمل عليه هذه الغرفة المشتركة. ولهذا فمن المتوقع أن يجد المتلاعبون في الأسعار أو المحتكرون لها حربا لاهوادة فيها من حكومة ملك الحزم والعزم، فالهدف الأساس للإصلاحات يجب ألا يلوث بمن فقد شعوره بالانتماء الوطني.

إنشرها