ميزانية 2018 .. والنمو المالي الشخصي

|
قبل سنة من اليوم، وفي مقال مكتوب على هذه الصفحات، نظرت إلى العلاقة بين ميزانية 2017 والتخطيط المالي الشخصي. واليوم يتجدد الموقف ويصبح الربط أكثر تجسيدا من السابق، خصوصا إذا نظرنا إلى خصائص الخطط الاقتصادية الجديدة وحالة النمو المالي الشخصي التي نسعى لها كأفراد. كلنا يبحث عن مؤشرات وعلامات يتنبأ بها عما سيحصل مستقبلا، على الأقل المستقبل القريب. والحمد لله، ما رأيناه حتى اليوم مطمئن جدا. فاقت الميزانية التوقعات بإنفاق تاريخي في خضم واحدة من أهم مراحل التغيير الشامل التي تمر بها البلاد، وهذا أمر يبعث على الراحة، فلا تعسير ولا تقشف، هو نمو إيجابي - بإذن الله - بعد أكثر من جولة لإعادة الترتيب، ترتفع معها الكفاءة والجدارة. مما يصنع التفاؤل، أنه على الرغم من وجود عمل جدي لترشيد الإنفاق ورفع كفاءته، إلا أن موازنة الإنفاق ارتفعت عن موازنة الإنفاق لعام 2017، وحتى عن الإنفاق الفعلي في 2018. وهذا يعني - بإذن الله - نتائج أعم وقيمة أعلى. وبدمج الخطط التحفيزية التي تم الإعلان عنها مسبقا وسباق المبادرات والبرامج مع أنشطة الضبط الفعالة كالشفافية وتصحيح الأسعار ومكافحة الفساد، نخطو - بإذن الله - خطوات جيدة في مسار النمو المنضبط، ولكن كيف يؤثر هذا في واجباتنا المالية على المستوى الشخصي؟ ستبحث البرامج الحكومية، والبرامج الخاصة التي تتأثر بها، عن الإنتاجية والكفاءة بحرص واهتمام غير مسبوق. وهذا ضغط إيجابي يسري من قمة الهرم حتى الوحدات الإنتاجية المسيرة له. يقوم النمو المالي الشخصي على ثلاثة أسس تتواءم بشكل جيد مع أهداف الميزانية الجديدة. الأول، رفع مستوى الإنتاجية اليومية للفرد. ولا أتحدث عن هذا المحور كهدف وطني فقط، بل هو هدف شخصي في المقام الأول. نرى اليوم - بحمد الله - من الشباب من يزيد من عدد ساعات عمله باختياره، ومن يهتم بإنجاز العمل نفسه في دقائق أقل بجودة أعلى، والسر بالطبع في وجود الدافع وصنع المهارات والكفاءات التي تحسن من إنتاجية الفرد وفريقه ومنظمته التي يعمل بها. الثاني، رفع مستوى السلوكيات المالية الحسنة، وعلى قمتها الادخار. وليس من المنطقي هنا أن ننتظر ولادة عشرات البرامج والمبادرات الادخارية لنبدأ. صحيح أن الكثير قادم غير أن الادخار لا يزال أولوية شخصية تسهم بشكل إيجابي في الدورة الاقتصادية العامة، خصوصا في حالتنا المحلية، لهذا لا يوجد سبب مقنع لتأخير العمل عليه. الثالث، الابتكار والتجديد في أسلوب الحياة. لا يخفى على أحد أن حجم التغيير كبير، وهناك قائمة طويلة من الحوافز والضوابط التي يجب أن نتعامل معها. من المنطقي القول إن أسلوب حياتنا وطريقة تفكيرنا وسلوكياتنا اليومية في السنوات والأيام الفائتة لن تعمل بشكل جيد مع الواقع الجديد. لهذا يجب أن نبحث عن محاور التغيير الشخصية ومكامن الفرص التي لن يقيمها ويؤثر فيها إلا الشخص نفسه. تعمل منظومة البرامج المترابطة التي تم إطلاقها حتى الآن لتحقيق الرؤية نحو تفعيل عدد كبير من المنافع المباشرة وغير المباشرة للمواطن. الوعي بهذه البرامج، مع إدراك اتجاه الإدارة الاقتصادية للمملكة يمنح - في نظري - جميع الأفراد حافزا كبيرا لإعادة تقييم أوضاعهم وسلوكياتهم المالية، حتى يصلوا إلى أفضل درجات التفاعل مع هذه الأحداث "الكلية" المهمة. على سبيل المثال، هناك عدد من الحوافز الذكية المخصصة لفئات واحتياجات محددة يمكن الاستفادة منها. قد لا يمكن الشعور بنتائج هذه البرامج بشكل مباشر، إلا أن التخطيط لها مهم. كذلك، يجب أن نستوعب المغزى من هذه الحوافز، إذ إن معظمها ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتيسير الاستفادة من برامج أخرى. وكما تعمل الحوافز نجد الضوابط كذلك، فلم تعد هناك اليوم فسحة كبيرة للعشوائية أو التفويت. الأرقام معلنة والكل محاسَب، والمسؤولية تتوزع حتى تصل إلى كل مواطن مسؤول. وهنا تحديدا يحدد الفرد مصيره المالي، إذا إن المنظومة الاقتصادية لم تعد تعمل بالطريقة القديمة. هناك اليوم ارتفاع في نوع وجودة بعض الخدمات يقابله ارتفاع في تكلفة بعض الخدمات الأخرى. كذلك، هناك وسائل جديدة لضخ الاستثمارات وطرق متجددة للتكسب المهني والتجاري. لهذا، يتواءم مع الظروف الاقتصادية بشكل أفضل من يضبط ساعته الاقتصادية وسلوكياته المالية بشكل إيجابي وسريع.
إنشرها