الطاقة- النفط

تضارب في توقعات «أوبك» ووكالة الطاقة لأسعار النفط في 2018

في الوقت الذي تتوقع وكالة الطاقة الدولية حدوث هبوط في الأسعار خلال العام المقبل، تتمسك منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" برؤية إيجابية ومغايرة عن سوق النفط في عام 2018.
وذكر تقرير دولي، إن كلا من "أوبك" ووكالة الطاقة مطالبتان بإجراء مزيد من التنقيحات على توقعات السوق في السنوات المقبلة من أجل الوصول إلى تناغم في رؤيتهما لمستقبل سوق النفط، مشيرا إلى أن "أوبك" لا ترى خطورة من نمو إنتاج النفط الصخري، الذي يمكن أن يستوعبه نمو الطلب، بينما تتوقع وكالة الطاقة طفرات واسعة في إمدادات الصخري بما يعطل الاتجاه الصعودي للأسعار.
ولفت التقرير الصادر عن بتروليوم ايكونوميست الدولي، إلى أن وضع السوق في العام المقبل سيكشف أي المنظمتين أصوب في توقعاتها.
وذكر التقرير الدولي أن آخر تقرير شهري عن سوق النفط صدر عن "أوبك" في منتصف الشهر الجاري مليء بالأخبار الجيدة للمنتجين في المجموعة، حيث أكدت "أوبك" أنه لا يزال الطلب على النفط قويا وسيرتفع مرة أخرى في العام المقبل بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا، متوقعا أن ينمو العرض خارج "أوبك" أيضا، ولكن بنحو مليون برميل يوميا فقط.
وأبرز التقرير تقديرات "أوبك" بأن الطلب على النفط الخاص بدول المنظمة سيرتفع بنحو 300 ألف برميل يوميا في 2018 ليصل إلى 33.2 مليون برميل يوميا في المتوسط، موضحا أنه في نوفمبر الماضي أنتجت دول "أوبك" 32.5 مليون برميل يوميا، وبالتالي فإن الفجوة ما زالت كبيرة، مبينا أن "أوبك" تريد القضاء على الفائض في المخزونات التجارية لمنظمة التعاون والتنمية، معتبرا أن هذه هي الطريقة الأسهل، لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وسلط التقرير الضوء على تأكيد "أوبك"، أن السوق ستحقق التوازن المحتمل بنسبة كبيرة في نهاية عام 2018، مشيرا إلى أن هذا يعد السبب وراء قرار تمديد التخفيضات الإنتاجية حتى نهاية العام المقبل.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الاستقرار بدعم من تراجع المخزونات النفطية في الولايات المتحدة، بينما يكبح نمو الأسعار زيادات واسعة في الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قياسية تقترب من عشرة ملايين برميل يوميا.
وتثير الزيادات الواسعة في الإنتاج الأمريكي حالة من الترقب في السوق فيما يكثف المنتجون جهودهم للتمسك بالتخفيضات الإنتاجية الطوعية المؤثرة، التي تستهدف امتصاص فائض المخزونات واستعادة التوازن في السوق بحلول منتصف العام المقبل.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو اتش اي" للخدمات النفطية، إن المنتجين يسعون بشكل مكثف لاستعادة حالة صحية ومتوازنة بين العرض والطلب، مشيرا إلى أن استمرار تفوق العرض على الطلب سيقود إلى تراجعات في الأسعار ليست من مصلحة الدول المنتجة كما أن تأثيراتها السلبية ستمتد إلى الاستثمارات وهي التي لم تتعاف بعد بشكل كامل من تهاوي الأسعار الحاد الذي حدث في عام 2014.
ودعا إلى التوصل إلى اتفاق بين "أوبك" ومنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة لوقف هذا التأثير المتضاد على السوق، حيث يتسارع الإنتاج الأمريكي إلى تسجيل مستويات قياسية واقترب الآن من عشرة ملايين برميل وهو مستوى غير مسبوق يقارب إنتاج السعودية وروسيا وقد جاء نتيجة الاستفادة من التخفيضات الحالية لـ"أوبك" والمستقلين، مطالبا بتجنيب العوامل السياسية عن السوق لأنها تؤثر سلبا على اتخاذ القرارات الرشيدة لمصلحة الصناعة.
من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية"، الدكتور أمبرجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، أن تراجع المخزونات النفطية الأمريكية بشكل يفوق التوقعات المسبقة وبنحو ستة ملايين برميل هذا الأسبوع لا شك أنه مؤشر على تنامي جهود تعافي السوق ويتوافق مع خطة "أوبك" والمستقلين من أجل امتصاص فائض المخزونات وعودتها إلى المستوى الصحي عند المتوسط في خمس سنوات.
من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية" مضر الخوجة الأمين العام للغرفة العربية النمساوية، إن استقرار أسواق الطاقة هو أمر حيوي ومهم لاقتصاديات الدول المنتجة والمستهلكة على السواء، مشيرا إلى أن المنطقة العربية ستظل اللاعب الرئيسي والمؤثر في إمدادات الطاقة التقليدية إلى أسواق العالم.
وشدد على أهمية استعادة الاستقرار في المنطقة العربية، مبينا أن حل كثير من الصراعات السياسية سيكون له تأثيرات واسعة على استقرار المنطقة وعلى قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الدولية للاستثمار بها في عديد من القطاعات وعلى رأسها قطاع الطاقة الحيوي.
وفيما يخص الأسعار، فقد استقرت أسعار النفط أمس، مدعومة بتراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة.
وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 58.12 دولار للبرميل في الساعة 0701 بتوقيت جرينتش مستقرة بذلك دون تغير يذكر عن سعر التسوية السابق. واستقرت كذلك عقود خام القياس العالمي برنت الذي سجل 64.56 دولار للبرميل.
لكن الخامين القياسيين زادا نحو 1 في المائة في الجلسات السابقة بفضل بيانات تظهر تراجع مخزونات الخام الأمريكية 6.5 مليون برميل على مدى الأسبوع المنتهي في 15 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، إلى 436 مليون برميل وهو أدنى مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2015.
في المقابل أُعلن عن زيادة جديدة في إنتاج النفط الخام الأمريكي في حين تشير زيادة في مخزونات البنزين إلى تباطؤ في الطلب.
وتراجعت أسعار النفط قليلا في السوق الأوروبية أمس، ضمن عمليات تصحيح بعدما سجلت في وقت سابق من التعاملات أعلى مستوى في أسبوع، في طريقها صوب تكبد أول خسارة خلال ثلاثة أيام، بفعل مخاوف ارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة لمستوى قياسي جديد واقترابه من حاجز عشرة ملايين برميل بالقرب من مستويات إنتاج روسيا والسعودية.
وارتفع الخام الأمريكي إلى مستوى 57.95 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 58.00 دولارا، بحلول الساعة 09:45 جرينتش، وسجل أعلى مستوى 58.17 دولار الأعلى في أسبوع، وأدنى مستوى 57.95 دولار.
ونزل خام برنت إلى مستوى 64.29 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 64.50 دولار، وسجل أعلى مستوى 64.66 دولار الأعلى في أسبوع، وأدنى مستوى 64.20 دولار.
وأنهى النفط الخام الأمريكي أمس الأول، مرتفعا بنسبة 0.6 في المائة، في ثاني مكسب يومي على التوالي، وصعدت عقود برنت بنسبة 1.1 في المائة، في ثالث مكسب يومي على التوالي، في ظل انقطاع إمدادات خام فورتيس إلى المملكة المتحدة البريطانية.
وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس الأول، انخفاض مخزونات الخام في البلاد بنحو 6.5 مليون برميل، للأسبوع المنتهي في 15 من كانون الأول (ديسمبر) الجاري، متجاوزا توقعات الخبراء بانخفاض نحو 3.6 مليون برميل، في خامس انخفاض أسبوعي على التوالي.
وعلى حسب هذه البيانات وصل إجمالي المخزونات 467.8 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ الأسبوع المنتهي 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2015، في علامة قوية لمستويات الطلب في أكبر مستهلك للنفط بالعالم.
وارتفع إنتاج النفط الأمريكي الأسبوع الماضي بمقدار عشرة آلاف برميل يوميا، في تاسع زيادة أسبوعية على التوالي، ليصل إجمالي الإنتاج 9.79 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى للإنتاج في الولايات المتحدة منذ تجميع البيانات الحكومية عام 1983.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأسبوع الماضي خلال توقعاتها الشهرية للطاقة على المدى القصير، إن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيرتفع بمقدار 780 ألف برميل يوميا إلى مستوى قياسي جديد عند 10.02 مليون برميل يوميا في عام 2018.
وتحتل الولايات المتحدة حاليا المركز الثالث في قائمة أكبر البلدان المنتجة للنفط في العالم، بالقرب من مستويات الإنتاج في روسيا والسعودية، ومن المتوقع استمرار ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي لمستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.
وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 62.16 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 61.72 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق رابع ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو دولار واحد، مقارنة بنفس اليوم من الأسبوع الماضي والذي سجلت فيه 61.50 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط