«حساب المواطن» الشريك في التنمية

|
تمضي الحكومة السعودية بعزمها المعتاد في إصلاح اقتصادها وتحويله عن الريعية، واضعة رفاهية المواطن كهدف أساسي نصب عينيها. الابتعاد عن الريعية والاعتماد على مصدر دخل وحيد مفاده أنه نموذج غير عملي وغير مستدام وغير كفء في إدارة الموارد، ولذلك أكد الملك سلمان في خطابه السنوي زيادة مشاركة المواطنين والمواطنات في التنمية، وهذا يحصل كنتيجة طبيعية لتحمل المواطن مزيدا من المسؤولية، ولذلك سبق ذلك الإعلان عن حساب المواطن، فهذا البرنامج يوكل مهمة ترشيد الاستهلاك وتوجيه الدعم بالشكل الصحيح لأكثر من يستحقه، يوكل هذه المهمة الكبيرة إلى المواطن، وهو بذلك قادر على تحويل هذا الحساب إلى مصدر دخل جديد، أو مجرد ضمان عدم تأثر مستوى دخله بالتصحيحات المرتقبة في أسعار الطاقة. نحن اليوم على أعتاب اقتصاد جديد نرى دور المواطن يزداد فيه عاما بعد عام على حساب النفط؛ حتى نصل إلى مرحلة يصبح فيها إنفاق الأسر هو المحرك الأساسي للاقتصاد، ويتراجع فيها الإنفاق الحكومي إلى دور مساند، بحيث ترتكز مهمات الإنفاق المتخصص الذي يهدف إلى التحديث والتغيير وتطوير عجلة الإنتاج في الإنفاق الحكومي، إضافة إلى ذلك، فإن تصحيح أسعار الوقود والكهرباء سيعمل على تحسين كفاءة استهلاكنا للطاقة والعائد على إنتاجها. فبعد أن نتمكن من الحد من الاستهلاك المسرف الذي يفوق الحاجة، سيعمل الاقتصاد على توليد مزيد من الخدمات والمنتجات بنفس مستويات استهلاك الموارد؛ فتتاح لنا فرص في تحويل اقتصادنا إلى شكل مستدام يعتمد على الابتكار. مع هذا التحول، فإن الحكومة ستحتاج إلى أدوات جديدة في سياستها المالية، أهمها الضرائب لضبط الاقتصاد قبل العمل على تمويل الميزانية العامة. ففي المستقبل ستعمل الضرائب على ضبط التضخم والقوة الشرائية زيادة أو نقصانا، ولكن حتى ذلك الوقت، فنحن بحاجة إلى ميزانية عامة توسعية في الأعوام القليلة المقبلة، وذلك لمواجهة أي تبعات انكماشية لقرارات زيادة الرسوم ورفع الدعم. وبعد مستوى الدين العام لإجمالي الناتج المحلي عن المستوى المستهدف في برامج الرؤية، يتيح لنا تمويل العجز الناتج عن أي ميزانية توسعية، على أن يركز هذا التمويل على البرامج الخارجية لانخفاض مستوى المناورة المتاح للاقتصاد السعودي في سياسته النقدية. وحتى تكتمل أركان أهداف الرؤية، لا بد من استحداث آليات تعمل على زيادة مستوى دخل المواطن. قد تأخذ هذه الآليات صورة القوانين والتشريعات، أو يمكن أن تكون غير مباشرة بتحرير سوق العمل من وأمام الوافدين، بما يتيح لهم حرية التنقل، ويسهم في ارتفاع تكلفة العامل الأجنبي مقابل السعودي. كل هذه العوامل عندما تتضافر معا ستؤدي إلى تشكل اقتصاد جديد كليا، يكون المواطن فيه محور الاقتصاد. ارتفاع حس المسؤولية لدى المواطن سيعمل أيضا على الحفاظ على المشاريع المقدمة له، ما سيحفزه على تقديم المزيد.
إنشرها