كلمة تروي الصدور العطشى

|

تعرفت على شاب تابع دراسته الثانوية والجامعية بسبب كلمة تشجيع قصيرة صغيرة سكبها زميله على مسمعه. قال له بالحرف الواحد: "أشعر أنك ستصبح شيئا كبيرا إذا أكملت دراستك". كان يحمل شهادة المتوسطة حينها. وبعد مرور تسع سنوات من تلك الكلمة أصبح يحمل درجة البكالوريوس. كثير ممن انصرفوا عن الدراسة تعرضوا لظروف صعبة أجبرتهم على التوقف. فعدم استكمالهم الدراسة لا يعود إلى ضعف إمكاناتهم ومهاراتهم وقدراتهم، وإنما لظروف قاهرة حالت بينهم وبين حصولهم على شهادة تليق بوعيهم. فكل ما يحتاجون إليه منا مجرد كلمة تذكرهم بأنهم رائعون وقادرون.
كتبت لي طالبة في الجامعة هذه الرسالة: "تأثرت دراسيا بعد انفصال والديّ. لم أعد تلك الطالبة المنتظمة المجتهدة. أصبحت أقوم بأداء واجباتي بأقل مجهود. أدخل الاختبارات دون استعداد جيد مثل الذي كنت أبذله في السابق. لاحظت إحدى معلماتي انخفاض مستواي فكتبت لي كلمتين على ورقة إجابة أحد الاختبارات: سارة، أراك طبيبة. أرجوك، لا تخذليني".
تدرس سارة اليوم عامها الأخير في كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، والسبب ــ بعد توفيق الله ــ يعود لمعلمتها التي كانت كلمتها القارب الذي استقلته للوصول إلى حلمها.
لا تؤثر الكلمات الإيجابية في أدائنا وطموحنا العملي فحسب، فلها مفعول السحر في كل المجالات والعلاقات. بوسعها أن تنقلنا من حياة إلى حياة. رب كلمة أيقظت حلما.
لا شك أن طموحنا ينبغي أن يكون نابعا من قلوبنا. لكن علينا أن ندرك أننا كلنا فقراء بحاجة إلى تبرعات معنوية. فكلمات الآخرين بوسعها أن تشعل طموحنا وتعزز أحلامنا وتنهض بآمالنا. إفشاء عبارات التشجيع يساعد أحبتنا على الصعود. فالحياة مليئة بالجبال الوعرة التي تتطلب مجهودا كبيرا وعملا هائلا لتسلقها والوصول إلى القمة التي تستحقنا.
لا تستصغر أثر الكلمة التي تنشرها. فهي كالعطر تضيف إلى الآخرين أجواء شهية تحفزهم وتلهمهم.
لن تخسر شيئا عندما تروي عطش الظمأى. ستبلل صدروهم بالثقة والحماس والمثابرة التي تجعلهم أكثر قدرة من أي وقت مضى للانطلاق نحو أحلامهم الكبيرة.

إنشرها