المملكة تتقدم على كل الساحات

|

كان طبيعيا أن يتضمن تقرير البنك الدولي في تشرين الثاني (نوفمبر)، وصول المملكة إلى المرتبة العاشرة في مؤشر حماية أقلية المستثمرين. أما لماذا الأمر كان طبيعيا؟ فلأن السعودية وضعت الاستثمارات بكل أنواعها ضمن استراتيجيتها للبناء الاقتصادي، وأولت هذا الجانب أهمية كبيرة، ضمن "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها، لأنه ببساطة يخدم مسيرة تنويع مصادر الدخل، والتحول إلى الاقتصاد الكلي. ومن هنا اتخذ القائمون على الاستراتيجية الشاملة سلسلة من الخطوات، ووضعوا مجموعة من القوانين التي لا تسهم فقط في تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، بل توفر الضمانات اللازمة له، طالما أنه ماض في الطريق التي تؤدي في النهاية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
ويمكن القول إن السعودية لم تقم بإصلاحات في هذا المجال بقدر ما وفرت فرصا ومبادرات وقرارات جديدة تماما لمواكبة مسيرة التغيير الاقتصادي. وهذا ما تجلى بوضوح من خلال التقاطر الاستثماري الأجنبي إلى البلاد، وتدفق الأموال الباحثة عن الفرص الجيدة والأهم المضمونة أيضا. كما أن هذا يبرر توافد المؤسسات المالية العالمية للسعودية، من خلال عزمها فتح فروع لها، بصورة ترفد الحراك الاستثماري والمالي بصورة عامة. وتعززت حالة الاستثمار في المملكة أيضا من خلال التحرك السعودي لأعلى المستويات على الساحة العالمية، لاسيما الزيارات التاريخية الاستراتيجية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد، التي أثمرت سلسلة من النتائج، مع ضرورة التأكيد على أن التدفق الاستثماري يأتي أيضا جراء السمعة الائتمانية العالية التي تتمتع بها المملكة.
مكنت وزارة التجارة والاستثمار المستثمرين بمزيد من الحقوق، من بينها المشاركة في القرارات المهمة، فضلا عن تنظيم ما يعرف بـ"صفقات الأطراف ذوي العلاقة"، وهذه النقطة بالذات هي التي دفعت البنك الدولي لرفع المملكة إلى المركز العاشر في مسألة حماية أقلية المستثمرين، مع التأكيد على مرونة التشريعات وإصدار القوانين بما يتناسب مع المعطيات على الساحة. هذا التصنيف العالمي أضاف قوة أخرى للاقتصاد السعودي، كما أحدث دفعا جديدة لعمليات تنفيذ "رؤية المملكة"، التي تخوض في الواقع ثورة اقتصادية لا مثيل لها في تاريخها، بما في ذلك الحملة الأخيرة على الفساد على مختلف المستويات دون استثناء أو معاملة خاصة. وهذه الأخيرة تصب بصورة مباشرة في مسيرة الاستثمار بكل أنواعه.
كل خطوة تقدم في السعودية الآن، تلقى تأييدا وتشجيعا من مجتمع الأعمال العالمي، وهذا الأخير يولي اهتماما كبيرا بما يجري، ليس من خلال الفرص المطروحة التي تصب في النهاية في مسيرة التنمية وبناء الاقتصاد الوطني الجديد، بل أيضا بحكم مكانة المملكة على الساحة الدولية، إلى جانب طبعا السمعة العالية التي تتمتع بها على الرغم من تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية. تبين للجميع أن السعودية المتحولة نحو الاقتصاد الجديد قادرة على المضي قدما في التحديث والبناء مهما كانت الأجواء المحيطة بها. وهي مؤهلة في كل وقت لتوفير الحماية لمن يستحقها على الصعيد الاستثماري، بما في ذلك القطاع المحلي الخاص الذي شكل جزءا أصيلا من "الرؤية" و"التحول".

إنشرها