الإرهاب والجريمة «2 من 2»

|

تعد تجارة المخدرات الأكثر ربحية، إذ تحقق ما بين 426 مليار دولار و652 مليار دولار، في حين يقدر عائد أنشطة التعدين غير القانونية ما بين 12 مليار دولار و48 مليار دولار. ويذكر التقرير أن "الجريمة العابرة للحدود الوطنية ستستمر في النمو إلى أن يتم دحض ذلك النموذج الذي ترتفع فيه الأرباح وتنخفض فيه المخاطر".
وبينما سجلت سلطات إنفاذ القانون بعض النجاحات في إيقاف هذه التدفقات ترصد الحكومات وهي في وضع رد الفعل، في أفضل الأحوال بضع لقطات من فيلم التمويل غير المشروع وهو يمر أمامها. وكما جاء في دراسة أصدرها في عام 2015 المنتدى الاقتصادي العالمي حول الاقتصادات غير المشروعة أن "المنظمات الإجرامية لم تستغل الثغرات في القدرات والسياسات فحسب، بل أيضا احتلت موقع الصدارة في استخدام التكنولوجيا والأدوات والأنظمة المتطورة.
في الواقع، إن القوى الرئيسة الداعمة للعولمة التي ترتكز عليها التجارة الآمنة الخاصة العابرة للحدود الوطنية هي نفسها التي تجعلنا اليوم أيضا أقل أمنا".
وتعد عمليات التفتيش في الجمارك إحدى أكبر نقاط الضعف. فالحكومات لا تجري التفتيش عادة على نحو 5 في المائة من البضائع التي تمر عبر موانئها خشية انقطاع سلاسل الإمدادات العالمية. وبدلا من ذلك، تعتمد على التكنولوجيا والاستخبارات والشراكات الدولية لاكتشاف الشحنات غير القانونية.
وأحيانا تكوِّن الجماعات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية شراكات مربحة مع رجال حرب العصابات أو المنظمات الإرهابية. وعلى مدار ست سنوات، استخدمت القوات المسلحة الثورية الكولومبية، المعروفة اختصارا باسم "فارك"، والجماعات الإجرامية مجموعة من مكاتب الرهونات لنقل 47 طنا من الذهب المستخرج بأساليب غير قانونية بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار إلى معامل تنقية الذهب العالمية، بعض منها في الولايات المتحدة. واكتشفت سلطات إنفاذ القانون الأمريكية أن "حزب الله"، وهو جماعة إسلامية مسلحة في لبنان، كان يقوم بغسل كميات كبيرة من الأموال عن طريق أحد المعامل الرئيسة في شبه الجزيرة العربية التي تلقت ذلك الذهب.
وقد ظهر الذهب كواسطة للخيار لأنه مربح ويسهل إلى حد ما تحويله إلى سيولة نقدية. ووفقا لما نشرته وكالة بلومبرج عام 2013 يستغرق إنتاج الكوكايين في العادة ستة أشهر ويتطلب معرفة كبيرة، في حين يمكن لعملية تنقيب غير قانونية في أدغال كولومبيا استخراج كيلوجرامين من الذهب أسبوعيا. ويباع الكيلوجرام من الكوكايين بما يعادل نحو 2570 دولار في الأدغال، في حين يمكن أن يباع كيلوجرام من الذهب بأضعاف هذا المبلغ.

إنشرها