اتصالات وتقنية

متخصصون: إنشاء هيئة الأمن السيبراني... قرار جاء في الوقت المناسب

زاد الاهتمام حول الجرائم السيبرانية ومكافحتها بشكل غير مسبوق، خاصة بعد الهجمات الإلكترونية التي تعرض لها عديد من الدول ومن ضمنها السعودية خلال الفترة الماضية، إذ عانى كثير من الجهات الحكومية والخاصة جراء الاختراقات الأمنية.
ويشير متخصصون إلى أن الأمر الملكي الكريم الذي صدر بإنشاء هيئة باسم "الهيئة الوطنية للأمن السيبراني" ترتبط بمقام خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، جاء في الوقت المناسب الذي تحتاج فيه جميع الجهات إلى مركز متخصص لاتخاذ القرارات الخاصة بقضايا الأمن السيبراني، وتوحيد معايير الأمن السيبراني لها.
وأشاروا إلى أنهم يرون في هذه الخطورة مستقبلا واعدا حيث توقعوا أن يزيد الاعتماد على تطوير الكوادر الوطنية، وتوسيع الاستثمارات التقنية في المملكة لتشمل مجال أمن المعلومات والأمن السيبراني، مشيرين إلى أن "رؤية المملكة 2030" تعتمد بشكل كبير على التطور في الاتصالات وتقنية المعلومات وهو الأمر الذي يتطلب تقنيات أمنية متطورة وخاصة للوصول إلى أهداف "رؤية المملكة".
وقال إبراهيم آل شيخ رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات في غرفة الشرقية: "جاء أمر خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، بإنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في الوقت المناسب لتكثيف الجهود خاصة بعد أن تحولت الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المملكة إلى حرب، لذلك وجب توحيد الجهود لحماية الأمن السيبراني للمملكة لتصبح تحت مظلة واحدة لتكون هي المسؤولة عن وضع السياسات وحماية المنشآت في المملكة، وفي الوقت ذاته ستقوم بتوفير فرص عمل كثيرة للشباب وتنمية خبراتهم، وفتح آفاق كبيرة للاستثمار في الأمن السيبراني وتقنية المعلومات بشكل عام، وإعادة الازدهار لقطاع تقنية المعلومات".
من جانبه، أشار الدكتور ممدوح نجار نائب الرئيس للتقنية الوطنية في شركة مايكروسوفت العربية، إلى أن حماية المكتسبات الوطنية السعودية لقطاع تقنية المعلومات تحظى اليوم بقوة دافعة جديدة لتحقيق أهداف "التحول الوطني" وتحقيق أهداف "رؤية 2030"، وجود هيئة متخصصة بهدف توحيد الجهود في الحماية من الهجمات الإلكترونية، ورسم السياسات والإجراءات للكشف عن المخاطر قبل حدوثها وإيجاد وسائل للحد من مخاطرها وانتشارها. والتركيز على العوامل البشرية والتقنية والإجرائية يكتسب أهمية كبرى عالميا في ظل تزايد المخاطر، ومحليا في تعزيز التحول الإلكتروني الوطني وإيجاد بيئة إلكترونية موثوقة لتنمية الخدمات الحكومية والنشاطات الاقتصادية والتجارة الإلكترونية والنمو والمنافسة إقليميا وعالميا.
من جانبه، قال الدكتور خالد الذوادي الأكاديمي والخبير التقني "ثقل ومركز السعودية السياسي في العالم جعلها إحدى أكثر الدول المستهدفة بالهجمات السيبرانية، لذلك نحتاج إلى هيئة وطنية للأمن السيبراني لتكون الجهة المسؤولة عن وضع الأسس والمعايير الخاصة بالأمن السيبراني لكل القطاعات، لكي يتم تأمين شبكة المعلومات والاتصالات بشكل كامل ومن خلال حلول مشتركة وتكاتف جميع الجهات للدفاع عن المملكة في هذه الحرب الإلكترونية بحيث تصبح هناك وحدة تحكم ومتخذ قرار فيما يتعلق بالأمن السيبراني، فالهجمات السيبرانية بشكل عام، عادة ما تحاول التأثير في النقطة الأضعف في الجدار الأمني لأي جهة والوصول ونقل العدوى إلى الجهات الأخرى من خلالها، ولكن في حال توحيد المعايير والحلول وتطويرها لأعلى مستوى لن يكون بمقدور المجرمين السيبرانيين التأثير في هذه الجهات".
من جانبه، قال سامر عمر، الرئيس التنفيذي لشركة VirtuPort المتخصصة في أمن المعلومات: "إن المتخصصين في تقنية المعلومات والأمن السيبراني في السعودية كانوا بانتظار إنشاء هيئة الأمن السيبراني، خاصة بعد أن أطلقت بلدان أخرى في المنطقة هيئات مماثلة وشهدت تحسينات في مجالات حماية البنية التحتية من التهديدات السيبرانية، وإنشاء هذه الهيئة في المملكة سيساعد على رفع الوعي الأمني والاستعداد لما يمكن أن يحدث في المستقبل، ووجود هذه الهيئة التي أنشئت بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، حفظه الله، هو مؤشر رئيس على أهمية الأمن السيبراني لجميع القطاعات العامة والخاصة، وهذا سيتطلب من كل الجهات الامتثال والتقيد بالمعايير والأطر وأفضل الممارسات الخاصة بالحماية والأمن السيبراني. ومع استمرار المملكة في تحسين وضع الأمن الإلكتروني، سيتم تشجيع مزيد من الشركات العالمية للاستثمار وتبادل التكنولوجيا، التي من شأنها زيادة التركيز والتنظيم على الأمن السيبراني وحماية البيانات والخصوصية.
يذكر أن الهيئة ستباشر اختصاصاتها التنظيمية والتشغيلية في مجال الأمن السيبراني، الهادف إلى تعزيز حماية الشبكات وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها من أجهزة وبرمجيات، وما تقدمه من خدمات، وما تحويه من بيانات، مراعية في ذلك الأهمية الحيوية المتزايدة للأمن السيبراني في حياة المجتمعات، ومستهدفة التأسيس لصناعة وطنية في مجال الأمن السيبراني تحقق للمملكة الريادة في هذا المجال انطلاقا مما تضمنته "رؤية المملكة العربية السعودية 2030".
كما أن الهيئة ستضع على رأس أولوياتها استقطاب الكوادر الوطنية المؤهلة والطموحة وتأهيلها وتمكينها، وبناء الشراكات مع الجهات العامة والخاصة، وتحفيز الابتكار والاستثمار في مجال الأمن السيبراني للإسهام في تحقيق نهضة تقنية تخدم مستقبل الاقتصاد الوطني للمملكة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من اتصالات وتقنية