المشاريع العقارية المستقبلية

|
"لا نريد أن ننتظر مفاجآت المستقبل، ولا نريد أن نكون متفرجين في ذاك الوقت، بل نريد أن نكون جزءا من المستقبل وأن نؤثر فيه". بهذا الطموح العالي والنظرة المستقبلية يمكن تلخيص أغلب طرح المسؤولين السعوديين، بدءا من الأمير محمد بن سلمان، ومرورا برئيس صندوق الاستثمارات العامة وانتهاء بقادة القطاعين العام والخاص في السعودية، في مؤتمر مبادرة "مستقبل الاستثمار"، الذي أقيم في الرياض خلال الفترة من 24 حتى 26 من الشهر الحالي، كان الإعلان الأبرز في السعودية هو مشروع "نيوم" الذي سيكون في الجزء الشمالي الغربي من المملكة على مقربة من الأردن ومصر، وتصل قيمة الاستثمارات فيه إلى 1.875 تريليون ريال نطمح من خلاله إلى التأثير المباشر في عديد من القطاعات وإيجاد بيئة متكاملة للوصول إلى تقنيات حديثة مثل "الذكاء الصناعي"، الذي يعد أحد أهم عناصر الثورة الصناعية الرابعة التي نعيشها حاليا، وأحد التوجهات المهمة استثماريا على المستوى الدولي، لكن هل يمكن إنجاز كل هذا بدون تحديات أو عقبات؟ بلا شك أن هناك كثيرا من التحديات التي يجب التنبه لها، وقد بدأت بعض ملامحها تظهر من خلال وجهات النظر التي تطرح على مستوى الإعلام العالمي. هذه المشاريع التطويرية العملاقة أو ما يعرف بمشاريع "الميجا" لها أساليب وطرق خاصة في تنفيذها وإنجازها، وكذلك في جذب الاستثمارات الضخمة لها، ومشاريع التطوير العقاري الضخمة والنوعية التي تعتبر "نيوم" ومشروع البحر الأحمر وغيرها من المشاريع الكبرى تحت تصنيفها، تعد من الاستثمارات المباشرة التي تتطلب بيئة قانونية واستثمارية جيدة ومحفزة خاصة للاستثمار الأجنبي، وهذه إحدى الإشكالات التي ذكرها على سبيل المثال تقرير "رويترز" على لسان بعض المطلعين على المشاريع المطروحة، حيث تحدثوا عن أهمية بناء بيئة جاذبة من ناحية قانونية وتنظيمية تجعل المستثمر مطمئنا على حصته وأمواله، لأنها أصبحت بشكل أو آخر تحت سيادة دولة أخرى، كذلك هناك تاريخ وذاكرة فيها بعض الشوائب عن مشاريع تحتاج إلى مراجعة وحلول سريعة ومبتكرة، حتى لا يتم أخذ هذه المشاريع الجديدة بجريرتها، حيث إن هذا المستوى من الطرح الشفاف والواضح إذا كان منطقيا ومدعما بالأرقام والبراهين فقد يخفف من الشوائب الموجودة في ذاكرة المستثمر عن المشاريع الضخمة التي تولت إدارتها بعض الجهات الحكومية أو شبه الحكومية ولم تستطع إنجازها وتحقيق أهدافها حتى الآن، ومع هذا فأعتقد أن قيادة اليوم أكثر قدرة وإمكانية على تحقيق الأهداف وتذليل الصعاب للوصول إلى النتيجة المرجوة ــ بإذن الله ــ. أما النصيحة للشباب السعودي الطموح فهي أن المستقبل مختلف ومستعد لإبداعكم وتفاعلكم، كل في مجال تخصصه وما يتقنه، والتوجه المستقبلي كل يوم يصبح أكثر وضوحا، ومجالات العمل والاستثمار والأفكار أضحت مع الوقت أكثر نضجا، ولذلك حان الوقت للتفكير بدون صندوق ــ وليس خارج الصندوق ــ للمساهمة في هذا التقدم السريع ووضع بصمة تذكر في هذا العالم. أما المستثمرون، خاصة في مجال العقار، فأعتقد أن المشاريع التقليدية ستبقى، لكن لن تكون هي الأصل، ولن تكون بالشكل التقليدي المعتاد سواء في السكني أو التجاري، ونقاط الجذب في المدن الرئيسية لن تكون مثل السابق، حيث يتضح من التوجهات الحالية والمستقبلية محاولة توزيع التنمية بين المناطق المختلفة واستغلال مواردها بما يتناسب مع بيئتها وثرواتها الكامنة، ولذلك من المهم أن تكون المحفظة الاستثمارية مرنة خلال الفترة المقبلة للتخارج من بعض الاستثمارات العقارية في المدن التي وصلت إلى مستوى جيد من حيث ارتفاع القيمة ومحاولة الدخول في مناطق ومدن جديدة ومستهدفة مستقبلا على المستوى التنموي، للاستفادة من ثورة مشاريع البنية التحتية التي ستكون فيها، أما من لديه استثمارات عقارية في مجالات من الممكن أن تؤثر فيها التقنية - وهنا يمكن ضرب مثال واضح وهي المراكز التجارية أو ما يعرف بـ "المولات" التي تؤثر فيها بشكل متسارع المتاجر الإلكترونية - فلا بد من محاولة توزيع المحفظة على أكثر من نوع داخل القطاع العقاري والاستفادة من هذا التشويش لتطوير منتجات عقارية تخدم القطاعات الأخرى، التي يمكن أن تكون أكثر حظا في المستقبل وأكثر مواءمة مع التقنيات الحديثة. الخلاصة، المستقبل يحمل كثيرا من الآمال والتطلعات والأفكار التي تحتاج إلى تنفيذ متقن وإنجاز جاد وفق جدول زمني واضح من قبل التنفيذيين، ومرونة شديدة في اتخاذ القرارات الاستثمارية من قبل المستثمرين، ومساهمة فاعلة من كل فرد على أرض هذا الوطن المبارك.
إنشرها