«صندوق الاستثمارات» رمز للتنوع الاقتصادي

|
يمضي صندوق الاستثمارات العامة قدما في محاكاة "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها. والصندوق يمثل في الواقع أحد الأعمدة الرئيسة لـ "الرؤية" التي بدورها تسير نحو استكمال بناء اقتصادي سعودي وطني جديد. وهذا الصندوق الوطني يشترك في عدد كبير من البرامج التنموية الاستثمارية التي تشكل الخريطة العامة للاقتصاد، بينما يحقق تقدما هنا وآخر هناك، بما يخدم المسيرة كلها. فقد تمكن من تحقيق مكاسب كبيرة في هذه المشاريع. ومع إطلاق "الرؤية" باتت المشاريع أوسع وأكبر وأكثر تنوعا، خصوصا تلك المختصة بالتكنولوجيا وتطوير الطاقة، وغيرها من المجالات الجديدة التي دخلت السوق السعودية بخطوات ثابتة، وبآفاق واسعة. ويعد الصندوق على المستوى العالمي من أكثر الصناديق الاستثمارية التابعة للحكومات تطورا ومرونة، ولهذا فإنه منفتح على كل جديد يحقق الأهداف المحورية. ومن الآن وحتى عام 2020 يعمل صندوق الاستثمارات العامة على عدة محاور، لعل من أهمها أنه يسعى إلى رفع قيمة أصوله إلى 1.5 تريليون ريال. وهذا الحجم يوفر له مساحة مريحة من السيولة للتحرك في هذا الاتجاه أو ذاك، خصوصا مع إطلاق سلسلة من المشاريع التي تعتمد بصورة رئيسة على التمويل منه، باشتراك عدد من الجهات العالمية الكبرى. وقد تجلى ذلك في المشاريع التي أطلقها منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار"، ولاسيما مشروع "نيوم" الذي قدم واحدة من أهم المبادرات الاقتصادية الاستثمارية ليس فقط على الساحة المحلية بل العالمية. وذلك لاشتراك عدد كبير من الجهات الدولية فيه، والحماس الذي ظهر من عدد آخر من هذه الجهات، أن يكون لها دور فيه. ناهيك عن الاتفاقيات التي وقعها الصندوق في الآونة الأخيرة في مجالات مختلفة. صندوق الاستثمارات العامة، سيطلق مشاريع جديدة، وهذا أمر طبيعي في ظل الحراك الذي يقوم به منذ عدة سنوات، ومن أهم هذه المشاريع توطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية. وكل ذلك يدخل في صلب الهدف الأهم على الصعيد الوطني، وهو تنويع مصادر الدخل، بما يكفل اقتصادا أكثر استدامة، يعالج المفاجآت التي قد تظهر، ويواجه الاستحقاقات الآتية بالفعل. يضاف إلى ذلك، تسهم خطة الصندوق الجديدة في تعميق أقوى لدور المملكة على الساحة العالمية أيضا، خصوصا أنها واحدة من البلدان التي تشارك في صنع القرار العالمي، من خلال عضويتها في مجموعة العشرين. أي أن أي مشروع يطرح على الساحة، هو في الواقع مشروع يوائم مكانة السعودية إقليميا ودوليا. وخطوات صندوق الاستثمارات العامة لا تختص بالمشاريع فقط، بل تشمل أيضا جانبا مهما في عملية التنمية ككل، وهو الحوكمة التي بدأت المملكة بالفعل فيها في كل مؤسساتها. والحوكمة لم تعد خيارا في أي بلد إذا ما أراد هذا البلد أن يحقق تقدما في هذا المجال أو ذاك. مع ضرورة الإشارة إلى أن التطوير الذي يمضي فيه الصندوق قدما، يشمل جانبا محوريا مهما يتعلق بمشاركة القطاع الخاص في البلاد. وهذه المشاركة هي من أسس بناء الاقتصاد المستدام، الذي يكفل بدوره التنمية المطلوبة. إن دور صندوق الاستثمارات العامة يبقى أساسيا، ليس فقط في مرحلة البناء ولكن ما بعدها، لأنه يمثل رمزا رئيسا للتنوع الاقتصادي، الذي يشكل في النهاية الهدف الأكبر لكل الحراك التنموي السعودي.
إنشرها