تكريم قائدة المدرسة

|

عاد بي قرار نائب أمير منطقة مكة المكرمة بتكريم قائدة إحدى المدارس الابتدائية لاكتشافها حالة تحرش من قبل سائق إحدى السيارات بطالبة، إلى الفكرة التي تنال اليوم كما كبيرا من النقاش في كل مكان وهي قيادة المرأة. عندما نتحدث عن حالات كهذه، نحن نتحدث عن إمكانية وقوع الأمر لعدد غير قليل من الأطفال والنساء.
يمكن أن يتطور هذا الأمر في مجتمعنا، ويصبح أكثر خطرا وانتشارا بسبب التكوين المجتمعي المحافظ، الذي لا يكون فيه الطفل على راحته في نقاش المشاكل التي يواجهها في أي مكان. إن الرفض المجتمعي لكثير من الألفاظ والسلوكيات وتبني مفاهيم محددة للتعبير عن الرجولة والأنوثة يؤديان في حالات كثيرة إلى تغيير أساسي في طريقة تعامل المعنفين أو المتأذين من هذه السلوكيات مع من يعتدون عليهم.
هنا يأتي الأمر المهم الذي نحاول عن طريقه أن نحمي المجتمع من خلال حماية أضعف مكوناته باعتماد إجراءات محددة، وتشريعات تتعامل مع الواقع وتسهل توفير هذه الحماية والوصول إليها وتبعدنا عن الظنون والشكوك التي يمكن أن تنطلق من أساس أو من دون بينة.
تحدث الجميع عن المزايا الاقتصادية لقرار قيادة الأم، لكن الأهمية المجتمعية والنفسية لها دور أساس، وهي التي يجب أن نبني عليها كل تفسيراتنا وتبريراتنا للقرارات التي نتخذها في اتجاه قبول أو رفض أي أمر مستحدث على طريقة الحياة المعتمدة التي تقبلها الناس على مدى عقود.
إن تكريم قائدة المدرسة هو تكريم لفكرة الحماية في الأساس. فعدم كشف هذه الجرائم التي تمس الأطفال، سيشجع آخرين لسلوك النهج نفسه، وكيف لمجتمعنا أن يعيش وهو يعلم أن هناك من يتفاخر بما فعله مع الطفلة الفلانية أو الطفل العلاني. كما أنها دعوة للجميع للحذر والتفكير في حماية فلذات أكبادهم والحرص عند اختيار من يأتمنونهم على أبنائهم ووسيلة لنشر السلوك القويم وطرد الفئات الفاسدة التي تستغل ضعف وقلة حيلة الأطفال.
كما أنها تذكير بأهمية وسائل الرقابة في عربات نقل الطالبات والطلبة على حد سواء، خصوصا الكاميرات التي ترصد وتوثق كل حالات الإساءة والأذى التي يمكن أن تحدث، وضامنة لتوثيق أمور أخرى كثيرة، لكنها في النهاية وسيلة لتحقيق الحماية للجميع.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها