أسبوع الطاقة السعودي

|

في هذا الأسبوع نشهد أسعار النفط تستمر في التقدم لتقترب من أعلى مستوياتها خلال عامين، وكذلك العرض الذي تقدمت به الصين لشراء حصة 5 في المائة من شركة أرامكو بشكل مباشر، وهو ما يعزز فرص نجاح الطرح العام للشركة في العام المقبل وتحقيق أهدافه. إلا أن هذه الأخبار ليست أهم الأحداث التي جعلت هذا الأسبوع مميزا لقطاع الطاقة السعودي. فمجلس الوزراء أقر نظام التجارة بالمنتجات البترولية، وكذلك قام صندوق الاستثمارات العامة بتأسيس الشركة الوطنية لخدمات كفاءة الطاقة وأعلن عزمه إطلاق الشركة السعودية لإعادة التدوير.
نظام التجارة بالمنتجات البترولية سيعمل على تحقيق الاستفادة القصوى من مدخلات النفط في أي صناعة. فأي مشتقات نفطية مسعرة من الحكومة ستستخدم للإحراق فقط لا غير ولا تدخل في تصنيع أي مواد أخرى مهما كانت إلا لو تم تسعيرها بالسعر العالمي. إضافة إلى ذلك، فإن النظام سيعمل على تحرير سوق المشتقات بالكامل بما يتيح مزيدا من الفرص الاقتصادية. فإعادة إنتاج الوقود من مواد مختلفة سيحظى بفرص إضافية عن طريق إتاحة التصدير لهذه المنتجات، حتى لو كان أحد مكوناتها وقودا، على أن تحصِّل مصلحة الجمارك الفرق. ويتوقع من هذا التحرير زيادة الإنتاج وزيادة الاستفادة من الموارد، وهو هدف عام أساسي في برامج "الرؤية"، كون التحرير يجعل المفاضلة الاقتصادية هي المرجح الوحيد.
يتكامل النظام الذي تم إقراره مع الشركة المزمع إنشاؤها لإعادة التدوير. فعمليات إعادة التدوير باتت أحد المصادر المهمة لإنتاج الطاقة البديلة. وقد لا تكون الطاقة المنتجة نظيفة كليا، إلا أن إعادة استخدامها يرفع من الكفاءة الاقتصادية للموارد الأساسية. وهو أمر جرت عليه العادة في جميع اقتصادات العالم. بعض الدول المتقدمة تستورد النفايات بغرض إنتاج الطاقة منها، والدول النامية تعيد استخدام الموارد حتى أبسطها بأشكال مختلفة لتوفير فاتورة الاستهلاك. ونظرا لحداثة هذا القطاع في السعودية وكمية الاستهلاك الفردي والصناعي العالية، فإن إسهامه في الناتج المحلي سيكون مهما.
آخر هذه المبادرات كان شركة كفاءة الطاقة، وهو الأمر المحوري بالنسبة للاقتصاد السعودي. فقبل نحو عامين، ظهرت سلسلة من التحاليل القلقة من معدل نمو استهلاك الطاقة في السعودية. وأكدت في حينها أننا سنتحول لاستيراد النفط خلال عقدين في حال لم يتم كبح الاستهلاك. وقد نجحت الحكومة في تحقيق ذلك برفعها أسعار الوقود كخطوة أولى، حيث سجل استهلاك البنزين استقرارا، مقارنة بالعام السابق. إلا أن تأسيس هذه الشركة سيأخذ المبادرة إلى بعد جديد سيولد وفرا هائلا في ميزانية الطاقة السعودية على مستويي المشاريع والاستهلاك. فجزء كبير من استهلاكنا للكهرباء يضيع كهدر بسبب انخفاض كفاءة المباني. ونظرا لصعوبة إعادة تأهيل البنية التحتية، فمن المتوقع إحجام القطاع الخاص عن الدخول فيها، لعدم وضوح هامش الربحية وعدم وجود الخبرات الكافية. ولذلك يأخذ الصندوق على عاتقه وضع النواة الأساسية لهذه المبادرة باستثمار ضخم يصل إلى 1.9 مليار ريال، ليركز في بداية الأمر على المباني الحكومية لتحقيق اقتصاديات الحجم للشركة.
إطلاق كل هذه المبادرات معا في أسبوع واحد يعطي دفعة قوية لقطاع يمكنه وحده تحويل الاقتصاد، ما يجعلنا أكثر تفاؤلا بمستقبل «الرؤية».

إنشرها