الاقتصاد السعودي .. وأسس الشفافية الجديدة

|

تمضي عمليات تنفيذ "رؤية المملكة 2030" بخطوات ثابتة وسريعة في آن معا، والسبب الرئيس في ذلك أن أدوات التنفيذ متوافرة، والقائمين عليها وضعوا منهجا لا يتماشى مع الحلول الوسط. أي: أن التنفيذ سيتم وفق أعلى معايير الجودة، إضافة طبعا للالتزام بموعده. والحق إن بعض المشاريع ضمن «الرؤية» تم تنفيذها حتى قبل موعدها المقرر، ما يعكس جدية الحراك الاقتصادي العام في السعودية. والسبب في ذلك يبقى دائما في المقدمة، وهو استكمال الخطوات لبناء الاقتصاد الوطني الجديد الذي يحاكي المستقبل واستحقاقاته. كما أنه يمنح المملكة مزيدا من القوة في مواجهة أي مفاجآت اقتصادية قد تحدث خصوصا في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي العالمي بشكل عام.
محمد الجدعان وزير المالية الذي رأس وفد بلاده في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، كان واضحا في هذه المناسبة العالمية المحورية. ولعل من أبرز ما شدد عليه، أن المملكة تسير في مخططاتها الاقتصادية وفق أسس جديدة من الشفافية، واعتماد الحوكمة في كل الميادين. وهذه النقطة على وجه الخصوص تمثل أداة أساسية في عملية تنفيذ الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية. والحوكمة لم تكن مطلبا دوليا بقدر ما هي مطلب محلي خالص، لأنها تفرز الغث من السمين، وتمنح مسيرة التنمية وقودا ضروريا إلى حين وصولها لغاياتها. والشفافية اعتمدها في الواقع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز منذ وصوله إلى سدة الحكم. واعتبرها واجبا وطنيا على كل سعودي. فالأبواب مفتوحة، وأرقام الهواتف معروفة وجاهزة لاستقبال أي فكرة أو رؤية تصب في المصلحة الوطنية في كل القطاعات.
والمسيرة الاقتصادية السعودية تشمل كل شيء، ولعل "حساب المواطن" الذي أشار إليه وزير المالية في اجتماعات الصندوق والبنك الدوليين، يمثل محورا رئيسا ليس في مجال التنمية الوطنية فقط، بل على صعيد البناء الاقتصادي نفسه. وهذا الحساب الذي تبنته الحكومة لمساعدة المستحقين من أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، يساعد على مواجهة التكاليف الإضافية الناجمة عن الارتفاع التدريجي لأسعار الطاقة. وقد أشار إليه الجدعان في الاجتماع الدولي، مشددا على أن الرياض ماضية قدما في العمل به. وهي بذلك تسد الثغرات التي قد تظهر في ميزانية المواطن في الوقت المناسب، دون أن تتأثر عملية التحول والبناء بصور سلبية. إنها خطوة اقتصادية اجتماعية على قدر هائل من الأهمية.
لا شك أن الاقتصاد العالمي لا يسير وفق التمنيات في الوقت الراهن. والأمر يعود إلى ما تبقى من إفرازات الأزمة الاقتصادية العالمية التي انفجرت في عام 2008. ومن هنا، كانت الرؤية التي طرحها وزير المالية ذات أهمية كبيرة أيضا بالتشديد على تعزيز المرونة الاقتصادية وبناء الاحتياطيات. والأهم من هذا وذاك، ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز التعاون الدولي. وفي كل الأحوال، تمضي مخططات المملكة الاقتصادية وفق المنهاج المرسوم لها، على الرغم من كل السلبيات الموجودة حاليا على الساحة العالمية. فـ"رؤية المملكة 2030"، أقرت لتكون محصنة من أي عناصر سلبية قد تظهر هنا أو هناك في هذا الوقت أو ذاك.

إنشرها