كيف يعمل النظام الصحي الأمريكي؟

|

تنفق الولايات المتحدة أكثر من غيرها على الرعاية الصحية، حيث وصل إجمالي صرف القطاعين العام والخاص الصحي إلى 3.4 تريليون دولار في 2016. ويمثل ذلك نحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويتجاوز عشرة آلاف دولار للفرد. من المتوقع نمو الإنفاق الصحي الإجمالي بنسبة 59 في المائة خلال السنوات التسع القادمة، وهي نسبة تفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي وهو ما سيرفع حصة الإنفاق الصحي إلى نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025. وستأتي الزيادة بشكل أساسي نتيجة للتضخم المتوقع في أسعار الخدمات الصحية الذي سيفوق نمو الأسعار الكلية. تصل حصة الحكومات الفيدرالية والمحلية من الإنفاق الصحي إلى 1.5 تريليون دولار، بينما تتحمل الأسر والقطاع الخاص الباقي.
وعلى الرغم من الإنفاق الهائل على الرعاية الصحية لا تملك الولايات المتحدة نظاما موحدا للرعاية الصحية ولا تغطية شاملة لجميع السكان. وتستخدم أمريكا خليطا من الأنظمة الصحية، حيث تمول الحكومة الفيدرالية بعض برامج الرعاية الصحية لشرائح سكانية متعددة ولمنسوبيها المدنيين والعسكريين، كما تدعم حكومات الولايات والحكومات المحلية في برامج صحية أخرى. تتحمل الأسر ومشغلو العمالة مسؤوليات توفير التغطية الصحية لأكثر من نصف السكان. وتفيد بيانات 2014 عن الإنفاق الصحي بأن نحو 28 في المائة من إجمالي الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة تحملته الأسر، بينما دفع مشغلو العمالة نحو 20 في المائة. أما الحكومة الفيدرالية فقد مولت نحو 28 في المائة من إجمالي الإنفاق الصحي، بينما دفعت حكومات الولايات والحكومات المحلية نحو 17 في المائة.
يحصل أكثر من 150 مليون شخص على تغطية صحية عن طريق المشغلين ونحو 90 مليون شخص بالموارد الذاتية، ويتحمل المشغلون عادة الجزء الأكبر، بينما يتحمل الموظف الجزء الباقي. من جهة أخرى تمول الحكومات الفيدرالية والمناطقية والمحلية الرعاية الصحية من خلال برامج عامة تستهدف شرائح سكانية معينة. وأهم تلك البرامج:
1 - برنامج الرعاية الصحية للمتقاعدين Medicare الذي يغطي تكاليف الرعاية الصحية لمن تزيد أعمارهم على 65 عاما، والشباب ذوي العاهات الدائمة. تجاوز إنفاق البرنامج العام الماضي 700 مليار دولار. يمول البرنامج من الضرائب على الأجور والدخل ومن الاشتراكات والفوائد على الصندوق المخصص له، ويستفيد منه 57 مليون شخص.
2 - برنامج التغطية الصحية لذوي الموارد المحدودة Medicaid، ويدار من قبل حكومات الولايات التي تحدد كثيرا من أنظمته ضمن مناطق نفوذها. تشارك في تغطية تكاليفه كل من الحكومة الفيدارالية وحكومات الولايات ويؤمن تغطية لنحو 71 مليون شخص لا تسمح مواردهم بشراء تغطية خاصة، ويحدد البرنامج دخول المستفيدين بما لا يزيد على 130 في المائة من خط الفقر، وتوجد شروط أخرى للتأهل لهذا البرنامج. يصل مجموع إنفاق هذا البرنامج حاليا إلى نحو 575 مليار دولار تتحمل الحكومة الفيدرالية أكثر من نصفها، بينما تتحمل حكومات الولايات وبعض الحكومات المحلية الباقي.
3 - برنامج التأمين الصحي للأطفال، الذي يوفر تغطية صحية لأطفال الأسر بموارد محدودة، ولكن يزيد دخلها على الحد الأعلى للتأهل لبرنامج الميدكيد. ويدار هذا البرنامج من قبل حكومات الولايات وتدعمه الحكومة المركزية، وسينتهي العمل بهذا البرنامج في عام 2019.
4 - برنامج قدماء المحاربين الذي يوفر تغطية صحية لقدماء المحاربين. تقوم إدارة حكومية متخصصة بتشغيل مستشفيات ومراكز صحية ومراكز إيواء لكبار السن من قدماء المحاربين وعائلاتهم. تفيد بعض التقارير بأن خدمات مؤسسات الصحة التابعة لهذه الإدارة تحظى برضا المرضى أكثر من المؤسسات الخاصة.
5 - برنامج الرعاية الصحية للعسكريين، ويقدم الخدمات الصحية لمنسوبي ومتقاعدي القوات المسلحة الأمريكية وعائلاتهم، وهو يماثل أنظمة الجيوش الأخرى الصحية حول العالم، التي تدير مؤسسات طبية تقدم الخدمات الصحية في المعارك وفي أوقات السلم. وتدير هذا النظام مستشفيات ومراكز صحية ومستوصفات أسنان لخدمة العسكريين وعائلاتهم الذين يقدرون بنحو عشرة ملايين شخص.
6 - برنامج التغطية الصحية لموظفي الحكومة الفيدرالية، حيث تقوم الحكومة الفيدرالية كمشغل للعمالة بتحمل تكاليف ثلاثة أرباع التأمين الصحي بينما يتحمل الموظفون الباقي. ويقوم عدد كبير من الحكومات الأخرى للولايات والمدن والمناطق بتوفير برامج تأمين طبي لمنسوبيها.
تقدم معظم البرامج، التي تدعمها الحكومات المركزية والمحلية التمويل لتوفير تغطية صحية للمستفيدين من الأمريكيين والمقيمين بصفة قانونية، الذين يستهلكون خدمات المؤسسات الطبية الخاصة. وتتركز الخدمات، التي تقدمها المؤسسات الحكومية لمنسوبي القوات المسلحة وقدماء المحاربين. يحصل عدد كبير من الناس على تغطية برامج متعددة خاصة وعامة. من ناحية أخرى، تتحمل الأسر المستفيدة من البرامج العامة أو التغطية الخاصة بعض التكاليف، حيث يحدد كل برنامج مبالغ أولية يتحملها المستفيد، كما يحدد قيودا على استهلاك الخدمات الصحية. تتصف أنظمة وتعليمات البرامج الصحية العامة والتأمين الخاص بدرجات متفاوتة من التعقيد وهو ما قد يتسبب في نقص تغطية تكاليف علاج بعض الحالات المرضية ويعرض كثيرين لمتاعب مالية. وعلى الرغم من تميز الخدمات والتقنيات الصحية والإنفاق الهائل، فإن النظام الصحي الأمريكي يعاني عيوبا واضحة كارتفاع التكاليف بشكل مبالغ فيه، ونقصا واضحا في التغطية الصحية (10 في المائة من السكان ليس لديهم تأمين صحي)، وعدم عدالة توزيعها على أسس الدخل أو العرق أو الجنس.

إنشرها