النائب العام ومحاربة التعصب القبلي

|

قام المدعي العام أخيرا بتحريك دعاوى جزائية ضد بعض المتهمين بما يثير الفتنة والطائفية في المجتمع، وهذه المبادرة مشكورة جدا من النائب العام، وأود إثارة عدة مواضيع مشابهة أتمنى منه معالجتها بأسرع وقت نظرا لكونها تدور في فلك إثارة الفتنة والنعرات نفسه بين أبناء الوطن.
فقد نصت المادة الثانية عشرة من النظام الأساسي للحكم بأن "تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام"، وهذه المادة تعتبر أصلا من أصول النظام السعودي كونها منصوصة في النظام الأساسي للحكم، وأعتقد أن النائب العام استند إليها وإلى بعض النصوص التفصيلية في الأنظمة الأخرى وما جاءت به الشريعة قبل ذلك أيضا، والحقيقة أن هذه المبادرة كانت الأولى في هذا السياق وأتمنى أن تتلوها خطوات أخرى في كل ما يفرق الوطن والمواطنين.
كما تنص المادة التاسعة من نظام المطبوعات والنشر فقرة 3 على منع كل ما "فيه إثارة للنعرات وبث الفرقة بين المواطنين"، وهو نص جميل أتمنى أن يطبق على جميع وسائل النشر من قنوات وصحف ووسائل التواصل، حيث نشاهد كثيرا خصوصا في القنوات الشعبية ممارسة منتشرة في التعاطي للشعر والقصص التاريخية التي فيها إساءة لبعض القبائل أو تفاخر بمعارك قديمة بين قبائل معروفة ولها أبناء وما زالت القبيلة موجودة بالاسم نفسه، وأحيانا تتم منافسات بين الشعراء الشعبيين وكثيرا ما يستخدمون في شعرهم ما فيه إساءة لقبيلة الآخر وهكذا، وللأسف أن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم شعراء وهم غالبا أبعد ما يكونون عن الشعر والأدب يجرون الوطن لمصائب وكوارث باستهتارهم وسفههم - لا سمح الله.
هذه الممارسات التي نراها عززت التعصب القبلي والنعرات القبلية بين أبناء الوطن يجب أن تتوقف وأن يحاسب كل من يقوم بنشر مثل تلك الممارسات لما فيها من العبث في وحدة المجتمع وتماسكه. وللأسف أنه أخذت هذه القنوات بالانتشار الواسع خصوصا في الطبقة المتوسطة الواسعة من المواطنين، وهي بلا شك تؤثر في تماسك أبناء الوطن وتمازجهم في وحدتهم.
تحرك النائب العام في قضايا إثارة الطائفية جاء سابقة يشكر عليها، وأتمنى أن تستمر لتشمل كل التصرفات الأخرى المثيرة للعصبية أو الطائفية أو المناطقية أو كل ما يثير النعرات والتعصب بين أبناء الوطن، ومثل هذا التحرك يسهم بلا شك في إطفاء الفتن والانقسام الذي أكد عليه النظام الأساسي للحكم، أدام الله علينا الأمن والأمان والاستقرار واجتماع الكلمة.

إنشرها