الأهمية التاريخية للقمة السعودية ـــ الروسية

|
تكتسب زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا أهمية كبيرة من عدة زوايا ومكامن، لتستحق بجدارة توصيف الزيارة التاريخية. فهي تأتي في ظل حراك إقليمي وعالمي متفاعل في بعض أشكاله، ومتداع في بعض أشكاله الأخرى. ويمكن القول، إنه حراك فيه جانب من الفوضى، تستدعي تفعيل تحركات من بلدان محورية كالمملكة، وتتطلب تواصلا لا ينقطع بين عواصم القرار العالمي، خصوصا أن السعودية تتخذ سياستها الإقليمية والدولية من منطلق المصالح لكل من يستحقها، وحل المشاكل من جهة الحوار والسلام، وحصر الأضرار بكل الوسائل المتاحة، ونشر الأمن في هذا العالم، ومحاربة كل ما يعكر صفوه، بما في ذلك الحرب التي تمثل المملكة محورا رئيسا فيها ضد الإرهاب، ومن يقف وراءه من دعم وتمويل وتغذية تخريبية. الملفات التي ستطرح في القمة السعودية ـــ الروسية كثيرة وكبيرة، بل يمكن القول، إنها ملفات ملحة. ويجمع الرياض وموسكو كثير من الأدوات، وإن اختلفت الرؤى حول بعض القضايا ولا سيما الأزمة في سورية. وخادم الحرمين الشريفين سيعرض في القمة المشهد السوري على حقيقته، لا بصورته الواهمة. والموقف السعودي من هذه الأزمة تعرفه موسكو كما يعرفه العالم، وهو يستند إلى حق الشعب السوري في تقرير من يحكمه، وإبعاد نظام الأسد الذي جلب الويلات لهذا الشعب. وتشدد المملكة دائما على الحل السياسي لهذه الأزمة، ليس من ضعف، بل من حرصها على دماء ما تبقى من السوريين وعلى مقدراتهم. فضلا عن أهمية أن تتوقف هذه الحرب المدمرة، التي أنتجت كما يعرف العالم كله خرابا ومآسي ونزوحا وتشريدا إلى أبعد الحدود. هذه المسألة ستكون في قلب المحادثات بين طرفين فاعلين على الساحة. والعلاقات التي تجمع البلدين قوية في مختلف المجالات، وهناك تقارب في وجهات النظر حول قضايا كثيرة مطروحة على الساحة، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية. والاتصالات بين السعودية وروسيا لم تتوقف يوما، ما يعزز محادثات القمة من خلال وجود أرضية صلبة للحوار، والبحث في مشاكل تعتبر عويصة. دون أن ننسى، أن العلاقات الاقتصادية تسير بوتيرة مرضية للجانبين. فالسعودية بـ"رؤية المملكة 2030" تفتح آفاقا لعلاقات اقتصادية واسعة مع كل بلدان العالم، فكيف الحال وروسيا الساعية دائما إلى تمكين انفتاحها الاقتصادي على كل المستويات؟ دون أن ننسى بالطبع التناغم السعودي ـــ الروسي في مسألة خفض إنتاج النفط، بهدف المحافظة على رفع أو ثبات الأسعار المتهاوية. تجمع مجموعة العشرين المملكة وروسيا تحت مظلتها. وهذه المجموعة أخذت زمام المبادرة الدولية في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية. وكل خطوة على صعيد التفاهم بين الجانبين هي في الواقع خطوة تدعم الحراك العالمي في كل الاتجاهات. والسياسة السعودية التي تحافظ على الثوابت، هي مرنة في النواحي التي تستحق المرونة. وعلى هذا الأساس فإن التواصل على مستوى خادم الحرمين الشريفين، سيطرح مخرجات مهمة على صعيد العلاقات بين البلدين، وعلى الساحة الدولية بشكل عام من كل النواحي. وفي مقدمتها حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب التعاون في الحرب على الإرهاب الذي يمثل العنصر التخريبي الأول في هذا الوقت بالذات في غير منطقة في العالم. إنها زيارة تاريخية ستظهر نتائجها على الأرض مباشرة، ولن تكون نتائج نظرية. فالطرفان يمتلكان ما يمكنهما من أن يقدما حلولا لمشاكل بصرف النظر عن طبيعة هذه المشاكل وعمقها. إنها علاقات بين قطبين يصنعان قرارا لا يخصهما فقط، بل يخص الساحة الدولية ككل.
إنشرها