قيادة المرأة للسيارة .. مكاسب اقتصادية واجتماعية

|

توقع كثيرون هذه الخطوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمرا ساميا باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور، بما في ذلك إصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حد سواء. وهذه التوقعات التي صحت، دافعها الأساسي، التحول الذي تمر به المملكة على مختلف الأصعدة، وهو تحول يهدف بصورة أساسية إلى صياغة مستقبل الوطن بما يوائم الاحتياجات والمتطلبات والاستحقاقات. فكل أمر أو قرار يتخذ في السعودية، هو في الواقع إضافة أخرى جديدة للحراك التنموي بكل قطاعاته، ودفعة أخرى لمسيرة البناء الشاملة التي تختص بالدرجة الأولى بالوطن والمواطن. وتضع الأسس المطلوبة له للتعاطي مع أي مستجدات سواء تلك التي تجري على الساحة المحلية أو العالمية.
قرار منح المرأة رخصة لقيادة السيارة، له مقدمات تاريخية واقعية، أن المرأة تمثل نصف المجتمع، وأن القيادة السعودية وضعتها في صلب حراك التنمية والبناء الوطني، وأن خادم الحرمين الشريفين يوليها اهتماما خاصا من منظور ديني اجتماعي، ومنظور مستقبلي. ولهذا يمكن النظر (مثلا) إلى ما تضمنته "رؤية المملكة 2030" من مشاريع ومخططات تضع المرأة جنبا إلى جنب الرجل في المهام الوطنية والاجتماعية. وقيادة المملكة طرحت بناء الاقتصاد الوطني الكلي، على أساس المشاركة الكلية للمجتمع السعودي، مع الحفاظ واحترام الخصوصية التشريعية في هذا المجال. فالمسألة ليست هي مجتمعية بقدر ما هي وطنية. وهذه الأخيرة تحتم على جميع عناصر المجتمع أن يكون لها دور رئيس في كل خطوة على طريق البناء والتنمية والتطور.
إن دور المرأة الرئيس في المجتمع يحتم عليها واجبات كثيرة، ولا سيما حرية الحركة وفق المعايير الاجتماعية المحلية. وقيادة المرأة لسيارتها لها انعكاسات إيجابية على الصعيدين الفردي والعام. تختصر كثيرا من الإرباك بوجود سائق خاص مثلا، وتمنحها حرية التنقل إلى مكان عملها (لو كانت تعمل)، أو في نقل أبنائها وأقاربها. بمعنى آخر لن تجعلها عبئا على المجتمع، بما في ذلك توفيرها للأعباء المالية الناجمة عن توظيف السائق. والمرأة "السائقة" ستقوم بدورها الكامل على مختلف الأصعدة، ما يجعل أمر خادم الحرمين الشريفين مناسبا، وجاء في وقت تتطلبه المرحلة والحراك العام ككل. أغلبية البلدان مرت في السابق بمثل هذه المرحلة، وكل تجاربها بعدها أثبتت جدوى وحكمة أن تكون للمرأة الحرية في قيادة السيارة.
كان واضحا أيضا الترحيب الكبير بأمر الملك سلمان بن عبدالعزيز على المستوى الدولي. لقد أكد هذا الأمر السامي، كيف أن المملكة تتناغم مع مخططاتها واستراتيجيتها التي تحاكي المستقبل، وتبني اقتصادا مستداما، دون المساس بالطبع بالثوابت المجتمعية التي تضعها السعودية في المقدمة. كل خطوة تتخذها القيادة في البلاد، تبقى ضمن النطاق المطلوب، وتطرح في الوقت الذي يجب أن تطرح فيه. لأن منظومة التنمية لا يمكن أن تقف أمامها عقبات، بصرف النظر إذا ما كانت هذه العقبات عامة أو خاصة. وكل قرار وطني خالص يبقى جزءا من متطلبات الحاضر والمستقبل. والبناء على أسس عملية وواقعية، يظل أكثر متانة من أي بناء لا أساس له، أو بأساس هش ضعيف.
إن قيادة المرأة للسيارة في المملكة، خطوة عملية ورمزية في آن معا في إطار الانفتاح من أجل المستقبل، ولاسيما أن أي خطوة من هذا القبيل، تستند إلى أسس وطنية في مصلحة المجتمع.

إنشرها