مكافحة التستر التجاري بنقاط البيع

|

في النظام السعودي لا يسمح للأجنبي بممارسة التجارة إلا من خلال نظام الاستثمار الأجنبي أو أي نظام مماثل في حالات مهنية معنية، والتستر التجاري هو تمكين الأجنبي من العمل التجاري المحظور عليه ممارسته، ويتم ذلك من خلال فتح المؤسسات التجارية سواء بترخيص أو سجل تجاري باسم المواطن السعودي وترك الأجنبي يمارس التجارة في هذه المؤسسة لمصلحته على أن يقوم بدفع رسم شهري أو سنوي عن استخدام ذلك الترخيص أو السجل. المملكة تحارب هذه الظاهرة لما لها من أضرار شتى، ليس أقلها التصرفات غير النظامية للأجنبي، أو التهرب الضريبي، أو استخدام الاسم السعودي في عمليات مشبوهة، أو حتى المنافسة في المناقصات المخصصة للتجار السعوديين كخيار أساس ما يمثل تلاعبا على سياسات تعزيز المحتوى المحلي. وتزايدت الأعراض السيئة للتستر أخيرا مع تزايد الشباب الراغب في العمل وتمكن الأجانب من مفاصل الشركات والمؤسسات، ثم تهربهم من السعودة بدفع مبالغ كبيرة للسعودة الوهمية حتى لا تنكشف جريمة التستر. ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة من أجل القضاء على هذه الظاهرة فإنها لا تزال تشكل عبئا كبيرا على التجارة والاستثمار في البلاد، ذلك أن المستثمر الأجنبي النظامي يدفع رسوما وضرائب للحكومة ويلتزم بشروط السعودة، بينما المتستر يمكن الأجنبي المتخفي من مفاصل الاقتصاد دون أن يدفع الرسوم في مقابل ذلك.
لكن ظاهرة التستر خاصة في محال التجزئة بالذات، ترتبط بظاهرة أخرى وهي عدم السماح بالدفع الإلكتروني أو ما يسمى نقاط البيع، وعدم قبول بطاقات مدى أو البطاقات الائتمانية بأشكالها، وأيضا عدم قبول العملة المعدنية، ذلك أن كل هذه الأنواع من الدفع تجبر التاجر الأجنبي على التعامل مع النظام المالي السعودي المراقب بدقة، وهذا يعني انكشاف أعمال الأجنبي وتمكن الدولة من إثبات التستر نظاما، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن التعاملات المالية وفقا للنظام المالي السعودي لا تسمح بفتح حسابات نظامية وبالتالي استخدام أجهزة البطاقات الائتمانية إلا من خلال الحساب الرسمي للمؤسسة باسم صاحبها المثبت في السجل التجاري أو الترخيص، وهذا يعني أن تودع جميع الأموال في حسابات صاحب المؤسسة الحقيقي وهذا يعرض الأجنبي للمخاطر من عدم استردادها من صاحب المؤسسة، أو انكشاف حقيقة الأعمال والتصرفات المالية له. ولهذا فإن إجبار هذه المؤسسات نظاما على استخدام أجهزة نقاط البيع وبطاقات الدفع الإلكترونية سيعالج جزءا كبيرا من مشكلة التستر، أو على الأقل سيرفع من تكلفة المخاطر على الأجنبي ما يجعله يفضل العمل من خلال نظام الاستثمار مباشرة ويحفظ بذلك حقوقه.
وقد تنبهت وزارة التجارة والاستثمار لهذه العلاقة بين استخدام أجهزة نقاط البيع والتستر التجاري ولهذا أعلنت الوزارة عن خطة مبدئية بإلزام المحال بنقاط البيع ورفعتها إلى الجهات العليا على أنها ستطبق على عدة مراحل، تبدأ بإلزام المحال والمنشآت الكبيرة مثل مراكز التسوق وغيرها كمرحلة أولى، ومن ثم الانتقال إلى المراحل الأخرى كالمحال والمنشآت المتوسطة والصغيرة في المملكة. وإذا كنا نؤيد وزارة التجارة والاستثمار في هذه الخطوات فإنه يجب التأكيد على الحاجة الماسة إلى الإسراع فيها، والضغط بقوة على القطاعات التي نؤمن جميعا بأن التستر يعد ظاهرة واسعة فيها.
من المحمود أيضا في خطة وزارة التجارة أنها ستشجع على استخدام منظومة نقاط البيع بشكل واسع، هذا يعني أن كل أجنبي في المملكة سيكون مضطرا في الأعوام المقبلة للشراء باستخدام هذه البطاقة، وهذا له أثر إيجابي في التضييق على العمالة غير النظامية، إذ سيكون من الصعب عليهم التعامل مع النظام التجاري السعودي والمالي دون وضع نظامي مقبول، كما أن إجبار المؤسسات على استخدام نقاط البيع سيعزز ويوسع من استخدامها على مستوى المملكة، وهي ضرورية في تعزيز ثقافة الادخار واستخدام الحسابات المصرفية في التعاملات التجارية وهذا في نهاية المطاف سيعزز من قدرات النظام المالي وقدرته على التمويل وتقديم التسهيلات. لكن يجب أن تضمن وزارة التجارة أن المصارف جاهزة لتقديم تسهيلات أكبر لمستخدمي أجهزة نقاط البيع، وتسهيل الحصول عليها وعدم اشتراط عمليات معينة أو اشتراط ضمانات خاصة أو إيداعات يومية، ذلك أنه من الصعب على جميع المؤسسات الصغيرة استخدام نقاط البيع وفقا للشروط المتداولة حاليا.

إنشرها