طبيب .. نزل بـ «التوعية الصحية» إلى الميدان

|

إذا ذكرت المبادرات التوعوية والاجتماعية المؤثرة فلا بد أن تذكر مبادرة "الدكتور صالح الأنصاري" لتعزيز الوعي الصحي التي أصبحت اليوم من أهم المبادرات الاجتماعية التي يشار إليها ويحتذى بها.
الدكتور صالح الذي عمل طبيبا ومديرا "للصحة المدرسية" في وزارة التعليم سابقا لم يكتف بالجلوس خلف عيادته الطبية وممارسة التنظير الممل الذي يكرره جمهور الأطباء وغالبا لا يلقى قبولا! بل نزل إلى الميدان أمام الناس وبدأ بنفسه تطبيق تجربته في تعزيز الصحة والوقاية من أمراض العصر.
مبادرة "الدكتور الأنصاري" تلخصت ببساطة في إعادة الناس إلى رياضة "المشي" بعد أن تخلى عنها الناس بفعل المدنية الحديثة والرفاهية السريعة التي تغلغلت في أوساط المجتمع رجالا ونساء. فكان الثمن لهذه التحولات هو مجموعة من الأمراض المخيفة التي انتشرت في مجتمعنا بشكل غير مسبوق كان على رأسها مرض السكري، وأمراض ضغط الدم، والكوليسترول، وتصلب الشرايين، وهشاشة العظام، وغيرها، ووصلت نسبة الإصابات بهذه الأمراض في بعض المجتمعات الخليجية إلى 65 في المائة.
وقد كاد الدكتور الأنصاري نفسه يقع ضحية لهذه المتغيرات المجتمعية حين شعر بكثير من الأعراض الصحية المزعجة ولم يتخلص منها إلا بممارسة رياضة المشي الذي أصبح فيما بعد جزءا من حياته وعشقا لا يقاوم، ثم بدأ بإقناع أصدقائه ومحيطه الأكاديمي، واستمر في نشر مشاركات إعلامية ومقالات هادفة حول أهمية المشي، ثم بادر بتأليف كتاب مميز عنوانه "صحتك في المشي" تضمن كثيرا من الفوائد والتجارب حول هذه الرياضة الغائبة.
وقد جاءت الفرصة لتعزيز مبادرة الدكتور صالح في نشر ثقافة المشي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حيث سخر الدكتور وقته وحساباته الشخصية في نشر هذه الثقافة والإجابة بشكل مستمر على كل الاستفسارات حول تعزيز الصحة من خلال ممارسة المشي ولم تمر أشهر حتى تشكل كثير من فرق الهواة لهذه الرياضة في كل مدن المملكة فهناك "مشاة الشرقية"، وهناك "مشاة الرياض"، "ومشاة جدة"، "ومشاة أبها"، وغيرها الذين حرصوا على توثيق نشاطهم وجعل ممارسة رياضة المشي جزءا من برنامجهم اليومي، إضافة إلى آلاف الرجال والنساء في مختلف المدن الذين عادوا لممارسة المشي، ووثقوا تجاربهم في التخلص من أمراض مزعجة، وشعروا فعلا بتغير حياتهم وتحسن مزاجهم النفسي والصحي بعد الاستمرار في المشي كرياضة وعادة يومية.
كل هذا الاهتمام الاجتماعي المتزايد برياضة المشي كان للدكتور صالح الأنصاري التأثير الأكبر فيه، فقد كان ملهما ومحفزا ومشجعا في إعادة هذه الرياضة الجميلة لتكون جزءا من حياة المجتمع اليومية، وفوائدها كما يقول في كتابه لا تقف عند الفرد نفسه وإنما تسهم في تخفيض كلفة الرعاية الصحية، وتحسين إنتاجية أفراد المجتمع، وتحسين الأداء اليومي للعاملين.
يستحق الدكتور صالح الأنصاري الشكر والتقدير ويستحق كذلك التكريم من وزارة الصحة فقد بث جرعات هائلة من الوعي الصحي من خلاله مبادرته "صحتك في المشي".

إنشرها