الشخصية الحقيقية .. والمصداقية في العمل

من الضروري أن تظهر شخصيتك على حقيقتها سواء كان ذلك من خلال حديثك مع رئيسك أو صاحب متجر أو عامل صيانة. إظهار الشخصية الحقيقية لا يقتصر على حوار مع رئيسك في العمل أو أحد العملاء أو محاولة عقد صفقة أو إجراء مقابلة لوظيفة أحلامك أو عندما تتحدث في مؤتمر أو تشارك في اجتماع. يجب ألا يكون هناك تغيير جوهري في عملية التواصل إذا كنت صادقا مع نفسك في كل الأوقات وفي جميع تعاملاتك، فبالتأكيد من الضروري أن يكون لديك تكتيكات مختلفة في أسلوب التواصل كما هو الحال في اختيار ملابسك ولكن من الضروري أن تحافظ على جوهر شخصيتك. أشهر مثال على ذلك من وجهة نظري هي السيدة الأولى ميشيل أوباما، فهي نفسها السيدة التي نراها سواء كانت بصحبة قادة وملوك العالم، أو كانت تلقي خطبة أو تشارك الأطفال نشاطاتهم الرياضية أو تدعم المؤسسات الخيرية أو تلهم بخطابها أطفال المدارس حول العالم أو في تعاملها مع المسنين: فشخصية السيدة أوباما تكون ذاتها في جميع الأوقات. بالتأكيد هي تعتمد تكتيكات مختلفة في أسلوب تواصلها سواء كان رسميا أو ودَيا، كما تختار ملابسها بطريقة تلائم المناسبة، ولكن يبقى جوهر ميشيل أوباما وقيمها كما هي لا تتغير. يميل الأشخاص الذين لا يدركون ماهية أنفسهم لوضع "الأقنعة". كان الممثلون (هيبوكراتس) في اليونان يرتدون الأقنعة للتعبير عن مشاعرهم. التعريف الحديث لكلمة منافق هو: "المنافق هو الشخص الذي يدعي الفضيلة والخلق والتديَن والمبادئ، ولكنه لا يمتلكها. وهو الشخص الذي تتنافى أفعاله مع آرائه المعلنة. وهو الشخص نفسه الذي يصطنع تصرفات مقبولة اجتماعيا ولكنها مغايرة لحقيقته". يكمن الأثر السلبي لـ "ارتداء القناع" في أن الآخرين سيدركون ذلك، وسيشعرون غريزيا بالشك فيما إذا كان هذا الشخص يظهر شخصيته الحقيقية أم لا. من المرجح أن يفقد الناس الثقة بك في حال كانوا غير متأكدين من شعورهم تجاهك. وفي هذه الحالة، كيف سيكون بمقدورهم احترامك كشخص أو كقائد؟ كيف يحتمل أن تكون مصدر إلهام للآخرين إذا كان لديهم شعور غريزي سلبي تجاهك؟ أن تكون صادقا في جميع الأوقات يعد ذلك بمنزلة اختبار حقيقي لمدى معرفتك لذاتك، وتقبلك لحقيقتك، ومدى ثقتك بنفسك وبقدراتك. من هنا يبدأ الامتحان الحقيقي. بالنسبة لي بشكل شخصي، إنه لشعور بغيض أن تكون أو تسعى لأن تكون شخصا قويا ورصينا ومراعيا لمشاعر الآخرين فقط في تعاملك مع الأشخاص الذين قد يكون لهم دور مهم في تحسين وضعك المهني، على سبيل المثال الرئيس التنفيذي أو مديرك المباشر، ولكن عندما يتعلق الأمر بتعاملاتك اليومية مع شرائح مختلفة من الناس فإنك تتجاهلهم ولا تعيرهم أي اهتمام. إذا سبق لك أن تصرفت على هذا النحو، أو كنت مسؤولا عن حصول موقف مشابه، فيجب عليك أن تسأل نفسك عن مدى الضرر النفسي الذي ألحقته بالآخرين عندما تجاهلتهم بأية طريقة كانت. عليك إظهار شخصيتك الحقيقية في جميع المواقف سواء كنت تتعامل مع رئيس أو ممثل حاصل على جائزة الأوسكار أو عامل صيانة أو مليونير أو شخص يكافح لكسب رزقه، فالجميع يستحق ذلك. القائد الحقيقي يعير اهتمامه للجميع ويعبر عن نفسه بمصداقية طوال الوقت. "الترفع" يجب أن يكون الأساس الذي تبنى عليه تصرفاتك كقائد. لذا عليك البدء بإعادة تدريب نفسك على أن يكون لديك وعي واحترام في جميع تعاملاتك. ابدأ بملاحظة الأشخاص، سواء في الشارع أو العمل أو أي مكان آخر. ــــ تواصل مباشرة بالعينين. ــــ ابتسم للآخرين. ــــ ألق التحية على الآخرين. ــــ اسأل العمال عن أحوالهم سواء كنت في محل بقالة أو محطة بنزين. أظهر اهتمامك بزملائك، اسألهم عن أحوالهم وأنصت لهم باهتمام ومن دون مقاطعة. ــــ توقف عن الشعور بالدونية في تعاملك مع الأشخاص الأعلى مرتبة منك سواء اجتماعيا أو مهنيا. ــــ دون ملاحظات يومية عن المواقف والسلوكيات والمشاعر والأفعال. وابدأ بالتعرف على الصفات والعادات والأنماط السلوكية. ارسم مسارك الخاص وطريقك لتصبح شخصا حقيقيا وصادقا مع الجميع في كل الأوقات. استمتع بالنتيجة بكونك أصبحت قائدا حقيقيا أو مثالا يحتذى به في الصدق وحسن الخلق ومراعاة الآخرين. لحسن الحظ فإن رحلة اكتشاف الذات والأصالة الحقيقية مستمرة. فكل يوم يحمل لك الجديد لتتعلمه وتكتشفه، فاستمتعوا.
إنشرها