إعصار هارفي يؤثر في إعادة التوازن في الأسواق

|
انحسرت العاصفة فوق هيوستن، ولكن الأضرار الناجمة عن مخلفات إعصار هارفي انتشرت شرقا إلى بورت آرثر وبحيرة تشارلز على طول الحدود بين تكساس ولويزيانا. وقد أدى ذلك إلى إغلاق مزيد من المصافي، بما في ذلك أكبر مصفاة في الولايات المتحدة. في أعقاب العاصفة، أخطر تهديد لصناعة النفط هو التوقفات الطويلة للمصافي وخطوط الأنابيب. المشكلة تبدو في الواقع أسوأ مما كانت عليه في وقت سابق من الأسبوع الماضي مع تحول الطوفان نحو بورت آرثر، الذي يعتبر أيضا من مراكز التكرير الرئيسة في الولايات المتحدة. بدأت شركة موتيفا، التي تدير أكبر مصفاة للنفط في الولايات المتحدة فى بورت آرثر، إغلاق منشأتها البالغة طاقتها 600 ألف برميل يوميا. في هذا الجانب، يقول بنك جولدمان ساكس الاستثماري إن طاقات مصافي التكرير التي تم إغلاقها حتى 30 آب (أغسطس) وصلت إلى 3.9 مليون برميل في اليوم، على الرغم من أن توقفات إنتاج النفط من الحقول لم تتجاوز مليون برميل يوميا. كما تم إغلاق مزيد من الموانئ ـــ إضافة إلى ميناءي كوربوس كريستي وهيوستن؛ تم إغلاق موانئ بحيرة تشارلز، بومونت، وبورت آرثر. وأضاف البنك الاستثماري أن هذه التوقفات ستعني أن "الانتعاش الجاري في إنتاجية المصافي لن يكون إلا جزئيا". إن إغلاق المصافي وخطوط الأنابيب سيترك أسواق النفط هناك تعاني فائض 1.9 مليون برميل يوميا من النفط الخام مقابل عجز 1.1 و0.8 مليون برميل في اليوم من البنزين ونواتج التقطير على التوالي قبل الإعصار. أكثر ما يثير القلق هو أن الانتعاش قد لا يكون سريعا. في الوقت الذي اضطرت فيه معظم المصافي إلى عمليات الإغلاق، إلا أن هناك عددا قليلا جدا من المصافي، وخاصة التي في منطقة بورت آرثر، قد غُمرت بالماء، ما يعني أن الأضرار التي لحقت بها لا تزال غير معروفة. واستنادا إلى أعاصير ريتا وكاترينا الرئيسة السابقة، يقول بنك جولدمان ساكس إن نحو 10 في المائة من قدرة التكرير البالغة أربعة ملايين برميل في اليوم التي تعطلت ستبقى خارج الخدمة لعدة أشهر. ويتفق المحللون الآخرون على أن الضرر يمكن أن يؤدي إلى انقطاعات أطول مما كان يتوقع كثيرون. البعض في الواقع قلق جدا حول مصافي بومونت وبورت آرثر لأنها تعرضت إلى كمية هائلة من الأمطار في 24 ساعة، ولقد رأينا بالفعل الفيضانات داخل المصافي نفسها، لذلك لا أحد يعرف بالضبط كم سيصبح الوضع سيئا. إذا كان الوضع فعلا سيئا إلى درجة كبيرة، عندها من المتوقع أن تصل فترة التوقفات في مصافي بومونت وبورت آرثر إلى ستة أو ثمانية أسابيع. وفي نهاية المطاف، يمكن أن يعني ذلك أن منتجي النفط لن يتمكنوا من العودة إلى الإنتاج الكامل. كما أن الأضرار التي لحقت بخطوط الأنابيب ومرافق التخزين والتجهيز ستعوق الانتعاش الكامل. لذلك يتوقع عديد من المحللين أن تحتاج المصافي إلى فترة من الوقت قبل أن تعود العمليات إلى وضعها الطبيعي، وتستعد صناعة التكرير في الولايات المتحدة لفترة طويلة نسبيا من الإغلاق. إن احتمال حدوث أضرار دائمة في صناعة الطاقة آخذ في التراجع. لكن العودة إلى الوضع الطبيعي بالنسبة إلى الصادرات، الصناعة والمنطقة عموما هي مسألة أشهر وليست أسابيع. وعلى الصناعة الاعتراف بذلك. في الوقت الذي معظم التركيز فيه متمحور على تأثير الإعصار في إمدادات البنزين، فإن انقطاعات المصافي يمكن أن تؤثر أيضا في الطلب على النفط الخام لبعض الوقت. في الواقع، إن تأثير تراجع الاستهلاك في ميزان العرض والطلب يفوق انقطاعات إمدادات النفط، حيث إن هيوستن وحدها تمثل نحو 750 ألف برميل في اليوم من الطلب على النفط. في هذا الجانب يقول بنك جولدمان ساكس الاستثماري إن المنطقة ستشهد انخفاضا في الطلب على النفط يقدر بنحو 0.7 مليون برميل في اليوم في الشهر الأول بعد الإعصار. في هذا الصدد، قال محللون في بنك باركليز إن ذلك سيجعل من الصعب على "أوبك" إعادة التوازن إلى الأسواق والحفاظ على المشاعر التصاعدية. في الواقع منظمة أوبك تكافح منذ نحو عام تقريبا من أجل استنزاف المخزونات، ولكن مع وجود توقفات كبيرة في مصافي الولايات المتحدة، من المتوقع أن ترتفع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة مرة أخرى. التراجع في الطلب يمكن أن يعني أن "أوبك" ستحتاج إلى وقت أطول لتحقيق التوازن في الأسواق، وهذا يتفق مع الإشارات التي أطلقتها المنظمة أخيرا باحتمالية تمديد اتفاق خفض الإنتاج. لكن المشكلة أكثر تعقيدا من ذلك لأن البيانات الأمريكية ستكون أكثر صرامة وأقل فائدة كمؤشر أساس في الوقت الذي تحتاج إليه "أوبك" أكثر من أي وقت. قد يرتفع المخزون، يزداد معدل تشغيل المصافي، ويرتفع إنتاج النفط ببطء – وباختصار، الاتجاهات العامة التي اعتادت عليها الأسواق ستصبح جميعها مجتزة. ولأن الولايات المتحدة تقدم البيانات الأكثر شفافية، والأقرب إلى الوقت الحقيقي الذي يمكن فيه الحصول عليها، سيكون لها تأثير كبير في سيكولوجية الأسواق. وستكون البيانات متباينة حقا لأسابيع مقبلة، الأمر الذي سيُعقد استراتيجية "أوبك" بعض الشيء.
إنشرها