تشجيع المبادرات البيئية

|

رغم التحديات الضخمة التي تواجه البيئة لدينا إلا أن الأشهر السابقة كشفت عن تزايد الوعي بأهمية المحافظة على البيئة وإيقاف هذا التدهور البيئي الذي تتعرض له المملكة بسبب ظروف طبيعية وأخرى مساهمات بشرية.
مع الأسف الشديد إن كثيرا من أسباب التدهور الحاصل لدينا كانت بسبب أخطاء بشرية وممارسات سلوكية شاذة تزايدت بتزايد مواقع التواصل الاجتماعي، ووصلت للمفاخرة بإبادة الحيوانات والطيور والأشجار، وقد قوبلت هذه الممارسات بانتقادات اجتماعية كبيرة لكن هذه الانتقادات لم تتبلور إلى أنظمة رادعة تعاقب هؤلاء المتهورين وتضمن المحافظة على ما تبقى من مواردنا البيئية.
ما زلنا نأمل من وزارة البيئة أن تأخذ زمام المبادرة في تطبيق القوانين الصارمة بالشراكة مع الجهات الأخرى كالأمن العام والنيابة العامة والمحاكم العامة بما يضمن ردعا حقيقيا للمتلاعبين وقليلي الوعي وإلا سنبقى ندور في فلك النصح والتوعية وهذا وحده لن يجدي شيئا.
أعود للمبادرات البيئية وهي التي كانت مفاجأة سارة لي ولكثير من المهتمين بالبيئة، فخلال الأشهر السابقة كشفت مواقع التواصل الاجتماعي عن مبادرات رائعة تبناها رجال ونساء كثر في مختلف مناطق المملكة ومنها على سبيل المثال، المبادرة البيئية التي تبناها مجموعة من المتطوعين لزراعة مليون شجرة من أشجار البيئة المحلية في المنطقة الغربية "جدة، مكة، الطائف".
وتبعتها مبادرات أخرى مثل مبادرة "القصيم الخضراء، حائل، سدير، والمدينة المنورة"، وكلها تهدف إلى إعادة الحياة وزراعة الأشجار الطبيعية في مواطنها الأصلية التي أبيدت منها بسبب الاحتطاب والرعي الجائر.
وهناك مبادرة للناشط البيئي حسين الهلال الذي تمكن من زراعة 800 ألف شجرة "مانجروف" في السواحل البحرية بالمنطقة الشرقية وهي مبادرة بدأها منذ ثلاث سنوات بعدما شاهد بنفسه كيف تم القضاء على هذه الشجرة الجميلة في سواحل المنطقة بسبب عمليات الردم البحري العشوائية.
وهناك أيضا مواطن في الطائف بدأ تجربته في إعادة زراعة عشرة آلاف شجرة من "اللوز البلدي" وهو من النباتات التي كادت أن تختفي لأسباب كثيرة.
وأيضا تجربة لمواطن آخر في القصيم تخصص في إعادة زراعة شجرة "السدر" المعروفة ويقوم بنفسه بإرسال الشتلات لكل من يطلبها.
ولا ننسى أيضا المحميات الخاصة التي بدأت تتزايد مثل محمية "الضبان" الخاصة التي بدأت بأعداد بسيطة لمواطن مهتم بالبيئة وهي الآن تحوي الآلاف لحماية هذا الحيوان الزاحف من الانقراض، وكذلك محمية النعام الخاصة في سدير التي ساهمت في إعادة النعام للجزيرة العربية بعد انقراضه منها منذ سنوات بسبب الصيد الجائر.
وتجارب أخرى من المحميات الخاصة للوعول والغزلان والأرانب وغيرها.
كل ما أرجوه من وزارة البيئة أن تهتم بتشجيع هذه المبادرات وترعاها ماديا وإعلاميا وفق عمل مؤسسي مستمر، وتكرم أصحابها، وتشجع الراغبين في إنشاء مزيد من هذه المبادرات.. فهل من مستمع؟

إنشرها