الطاقة- النفط

مختصون: توجه الصين لشراء النفط باليوان سيرفع الأسعار إلى 70 دولارا في 2018

في ظل توجه الصين لتغيير عقودها الآجلة للنفط، ليكون باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأمريكي، مع ربط اليوان بأسعار الذهب العالمية، في بداية 2018، وصف عدد من المختصين الخطوة بالأولى من نوعها في العالم، وستكون لها انعكاسات قوية على أسعار النفط التي قد تلامس الـ 70 دولارا مع بداية تطبيق تلك العقود، وكذلك أسعار الذهب العالمية إلى 1850 دولارا للأونصة بعد أن كانت 1350 دولارا.
وأوضحوا لـ "الاقتصادية"، أن الخطوة ستفتح الباب لرواج النفط من خارج دول منظمة "أوبك"، إذ جرت العادة أن يتم شراء عقود النفط بالدولار الأمريكي، حيث ستتيح العقود الصينية الجديدة لمن لا يرغب في البيع باليوان الصيني قبض الثمن آجلاً ذهباً من بورصة شنغهاي للذهب، أو غيرها، مثل بورصة بودابست.
وقال عمار المفتي، مستشار اقتصادي ومدير صناديق استثمارية، "إنه من التداعيات المُحتملة لشراء الصين النفط باليوان الصيني، المضمون بالذهب، إضعاف الدولار نِسبياً مقابل العملات الرئيسية؛ إلا أنه قد يؤدي إيجابياً إلى تنشيط وزيادة الصادرات الأمريكية وانخفاض الواردات، وبالتالي خفض العجز التجاري في الولايات المتحدة الأمريكية".
وأضاف أن "هذه الخطوة تعتبر تغييرا جذريا في قواعد الاقتصاد العالمي وستؤثر في انخفاض جاذبية الدولار نسبياً، كعملة أو كوعاء استثماري، ما يضغط على الفوائد المصرفية صعوداً وزيادة تكلفة الاقتراض في أمريكا، وهذا يمكن أن تكون له بعض العواقب السلبية على تكلفة الإقراض الأمريكي، سواءً الحكومي أو الخاص، الأمر الذي سينعكس سلبياً على الاستهلاك وعلى قطاعات اقتصادية متعددة، مثل قطاع الخدمات".
وقال المفتي، "القطاع العام أو الخاص في أمريكا، سيضطر إلى تخفيض الاستهلاك وزيادة نسبة الاستثمار، وهذا جيد جداً على المدى البعيد للاقتصاد الأمريكي؛ لكن عواقبه قد تكون مربكة ومقلقة على المديين القصير والمتوسط"، معتبراً بداية تطبيق العقود يعتبر عصر إعادة هيكلة الاقتصاد الأمريكي والعالمي وبروز عصر المعادن الثمينة.
فيما توقع الدكتور محمد الحاشدي، المختص في قطاع الذهب، أن تصل أسعار النفط مع بداية تطبيق العقود إلى مستويات عادلة تصل إلى 70 دولارا للبرميل، إلا أنها ستتسبب كذلك في ارتفاع أسعار الذهب لتتجاوز 1850 دولارا للأونصة، أي بزيادة 500 دولار عن سعر اليوم البالغ 1350 دولارا، وهو سعر غير منطقي، ما يضر بالأسواق العالمية ويتسبب في خسارة الدول المستثمرة في الذهب، وفي حال النزول سيؤثر ذلك في المصارف والمستثمرين ما سينعكس على المواطن كذلك، باعتبار الذهب سلعة غير استهلاكية.
وأكد أن هذا التوجه ستكون له آثار سلبية في الذهب وإيجابية في أسعار النفط، في ظل التغيرات العالمية التي تشهدها أمريكا ودول أوروبا الغربية، لافتاً إلى أن تلك التحولات يجب التعامل معها بحذر، إذ إن القرارات الارتجالية من أي دولة تهدف فيها إلى تحقيق مصلحة للاقتصاد المحلي دون النظر إلى المصلحة العامة للدول الأخرى في الاقتصاد العالمي.
وأشار الحاشدي، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية كان لها توجه سابق للاستثمار في الذهب كغطاء نقدي باعتباره غطاء آمنا إلا أنها تراجعت عن الخطوة، ما تسبب في إرباك السوق، مبدياً تخوفه من تكرار ذلك المشهد بعد تخلي الصين عن الذهب كغطاء، إذ سيربك السوق ويضر بالمستهلك والمستثمر، معتبراً هذا التوجه سيسهم في ارتفاع أسعار الذهب على المديين القصير والمتوسط، وسيتسبب في كارثة في السوق على المدى الطويل.
من جانبه، ذكر الدكتور أسامة الفيلالي، الأستاذ في جامعة الملك عبدالعزيز، أن الصين تعتبر أكبر مستورد للنفط السعودي، وهذا التوجه سيؤثر إيجابا في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، وسيؤثر سلباً في الطلب العالمي على الدولار وسيضعف من مكانته.
وأوضح أن ضعف مكانة الدولار سيؤثر إيجابا في أسعار النقل والاستيراد العالمي للسلع النفطية وغير النفطية، ويقلل من حجم العجز في موازنات الدول على المدى المتوسط لمعدلات مقبولة، وفق ما تخطط له الدول.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط