الاستثمار في التعليم من أجل التنمية الاقتصادية «2 من 2»

|

قدمت "برودجي" للتمويل، وهي مبادرة أنشأها ثلاثة من خريجي كلية إنسياد حاصلين على ماجستير في إدارة الأعمال، قروضا لمساعدة طلاب الدراسات العليا حول العالم على الالتحاق بأهم كليات الإدارة. نموذجها أقرب ما يكون إلى التمويل التقليدي حيث يتم تقييم قدرة صاحب الطلب على تسديد القرض بناء على مكاسبه المحتملة مستقبلا. وتم تحويل القروض إلى سندات وطرحت على المستثمرين بعوائد مالية تنافسية إلى جانب أثرها الاجتماعي. ساعدت شراكة "برودجي" مع "كريديت سويس" أكثر من 500 طالب موهوب من أكثر من 70 بلدا على الالتحاق ببعض أفضل الجامعات في العالم.
باستخدام نموذج مختلف قليلا، فإن معدلات الفائدة لـ "برازيل آيدل إنفيست" ــ وهي مؤسسة غير مصرفية متخصصة في تقديم القروض والدعم الجزئي من قبل الجامعات الشريكة، ساعدها على تقديم عوائد مرتفعة للمستثمرين ودعم الشركة للتوسع في أكثر من 200 جامعة. حيث تم منح أكثر من 40.000 قرض منذ عام 2006. في حين أن معظم نماذج الاستثمار في الأفراد في مجال التعليم العالي تتطلب من مقدم الطلب سداد مبلغ القرض مضافة إليه الفائدة، فإن شركة "لومني" لديها نموذج مبتكر لتوفير عوائد للمستثمرين. فبعد تقييم العائدات المحتملة للطلاب، يعرض على مقدم الطلب اتفاقية يلتزم بموجبها بدفع نسبة مئوية معينة من دخله لفترة معينة بعد التخرج. أسهمت "لومني" حتى يومنا هذا في تمويل أكثر من 3000 طالب في أنحاء الأمريكتين.
بعض الأفكار الجديدة الأخرى التي يجري تطويرها حاليا التي يمكن أن تقدم للمستثمرين فرصة لـ "فعل الخير والقيام بعمل جيد" في قطاع التعليم العالي، تشمل صكوك التعليم العالي بالاعتماد على الصكوك الخضراء التي تصدرها مؤسسات متعددة مثل البنك الدولي أو الشركات متعددة الجنسيات. في حين أن مثل هذه المشاريع تنطوي على بعض المخاطر، فإن الصكوك الخضراء عادة ما تحصل على تصنيف قوي. لأن السداد مغطى بشكل مباشر من قبل شركات متعددة الأطراف أو متعددة الجنسيات.
وهناك إمكانية لبرامج القروض التي تقدمها الشركات التابعة للمصارف من خلال المصارف الرئيسية الموثوقة في المنطقة المستهدفة، للاستفادة من علاماتها التجارية القوية لدعم برامج القروض التنافسية المخصصة للطلاب من المجتمعات ذات الدخل المنخفض.
يمكن للحكومات أن تساعد على تحفيز الاستثمار في الأفراد الذي يستهدف الطلاب القادمين من خلفيات فقيرة، وذلك من خلال منحهم إعفاءات ضريبية بشكل جزئي، أو عن طريق شراكات مبتكرة بين القطاعين العام والخاص. كما يتوجب على مؤسسات التعليم العالي أن تلعب دورا حيويا أيضا، من خلال بناء علاقات عمل وثيقة مع الشركاء الماليين للمؤسسة.
تنبع صعوبة الاستثمار في الأفراد، من إمكانية إيجاد سبل لقياس الفوائد غير الملموسة للدراسة في جامعات مرموقة. ولعل أبسط طرق قياس نجاحها هو تخرج الطلاب، وفرص حصولهم على عمل، واحتمالات كسبهم، ومستوى المعيشة، ونطاق نفوذهم، مشاركتهم المدنية، ومعرفة إذا ما عادوا إلى ديارهم وتمكنوا من الحصول على فرصتهم بالمشاركة في إدارة شركة عالمية، وإذا ما كان ينظر إليهم على أنهم من نخبة المجتمع.
لا يوجد مقياس واحد بالإمكان تطبيقه على جميع الحالات، حيث تختلف كل منها بحسب خلفية الطالب والجامعة التي ارتادها للدراسة.
حملت الجامعات في جميع أنحاء العالم عبء التكلفة على الطلاب، من خلال الرسوم الدراسية المرتفعة، وذلك بسبب انخفاض التمويل في مجال التعليم في عديد من الدول، التي تفاقمت جراء الأزمة المالية العالمية، فاتسعت الفجوة بين الأشخاص القادرين على تحمل التكلفة والآخرين غير القادرين. لكن من خلال فتح فرص أمام الأشخاص المحرومين في الدول ذات الدخل المتوسط للحصول على تعليم، قد يكون الاستثمار في الأفراد قادرا على معالجة هذه المسألة، وإعطاء الدول الأكثر فقرا فرصة أفضل للانضمام إلى شبكات النفوذ العالمية، التي تؤثر قراراتها في مستقبلهم.

إنشرها