«أرامكو السعودية» .. والمسؤولية الوطنية

|

شركة أرامكو السعودية، هي فخر السعودية، طالما أن مجرى الحديث يتعلق بالاقتصاد الوطني. وهي قدوتنا عندما نباهي بالتدريب العملي والنزاهة وحسن الأداء والتخطيط السليم ونظام العمل. المواطن الذي يعمل في هذه الشركة الوطنية ويفتخر بالانتماء إليها، يعمل من أجل خدمة وطنه وأمته وولاة أمره. ويدرك جيدا أن مستقبله ومعزته من عز هذا الوطن. وكلما نسمع ونشاهد من إنجازات اقتصادية أو صناعية محلية ويكون منبعها شركة أرامكو، فنحن نثق تماما أنها من بنات أفكار موظفيها من المواطنين المخلصين. حتى إن لم نجد ذلك مكتوبا على أبواب مداخل المنجزات والمنشآت، لأن الهدف الرئيس من المشاركة الفعلية في إنماء الاقتصاد الوطني لم يكن في يوم ما مجالا للمساومة أو الدعاية أو التباهي بالعمل الوطني وعطاء الأفراد، وإن كانوا يستحقون التقدير والاعتراف بالفضل. وكم من الكفاءات الوطنية التي انتقلت من أرامكو، سواء عن طريق الإعارة أو التقاعد العادي والمبكر، التحقوا بمناصب ذات مسؤوليات وطنية لا تقل أهمية عن عملهم في الشركة. ويحتسبه المسؤولون في هذه المؤسسة الرائدة جزءا من مشاركتهم في بناء هذا الوطن.
ولم تكتف شركة أرامكو بإثراء المجتمع السعودي بإنجازاتها الثقافية والاجتماعية والعلمية عن طريق برامجها التوعوية ومشاركتها في كثير من الفعاليات الوطنية القريبة والبعيدة عن مقر عملياتها، فقد أنجزت الكثير مما بقي في ذاكرة المواطن العادي. وإكمالا لمشوارها الطويل في مجال تنمية الاقتصاد المحلي، أنشأت برنامجها المميز "اكتفاء" الذي تعدت اهتماماته ومسؤولياته الطلب من رجال الأعمال المحليين تبني توطين بعض الصناعات والحرف والوظائف إلى إنشاء المدن الصناعية المتخصصة، ليكون العمل فيها تحت إشرافها المباشر، ضمانا لنجاح المشاريع الصناعية المزمع إنشاؤها داخل المملكة. ومن أهم بنود الاتفاقيات مع المستثمرين توطين الوظائف بجميع أنواعها ومراتبها، ما أمكن ذلك. فها هي "مدينة الطاقة الصناعية" في طور التكوين، بعد أن صدر أمر سام بالموافقة على ما تقدمت به الشركة لإنشاء هذا المرفق الحيوي قريبا من موقع مصادر الطاقة. ويقع على مساحة 50 كيلو مترا بين مجمع معامل بقيق البترولية، في مدينة بقيق، ومعامل القرية الواقعة شرقا على ضفة الخليج. وستكون نموذجا حيا لمجمعات صناعية حديثة ومتطورة، تعكس اهتمام شركة أرامكو بما يعود على المجتمع السعودي بالخير ووافر العطاء.
ولعل المفاجأة الصناعية الكبرى التي انبثقت عن فكر كان يخامر نخبة من المسؤولين المخضرمين في شركة أرامكو لبضع سنوات، دون الضرورة لذكر الأسماء، حتى نضجت الفكرة وترعرعت وولدت متكاملة النمو بفضل من الله ثم بجهدهم المخلص. إنه مشروع "مجمع "الملك" سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية" في رأس الخير، شمال مدينة الجبيل الصناعية. ومن المؤمل أن يكون مشروعا متكاملا يعنى بصيانة وصناعة السفن البحرية. كما يشمل المشروع إنشاء صناعة بناء منصات حفر آبار البترول، البرية والبحرية. وذلك للاستخدام المحلي والعالمي وبأيد وعقول وطنية مدربة. وقد وقعت شركة أرامكو السعودية أخيرا، وهي المتبنية الرئيس لهذا المشروع الحيوي الفريد، عقد بدء العمل في منشآت الموقع مع تحالف من شركات متخصصة هي، مكون من شركة "أركيرودن السعودية المحدودة"، وشركة "هوتا هيجيرفيلد إيه جي" السعودية. ويعد هذا المشروع الصناعي العملاق من أكبر ما عرفته منطقة الشرق الأوسط، من حيث المساحة ومخرجاته الصناعية الثقيلة. ومن الممكن اعتباره من أهم روافد "رؤية 2030" التي تهدف في المقام الأول إلى إنشاء صناعات محلية تسهم في تنويع مصادر الدخل في المملكة وتعزز مكانة الاقتصاد الوطني، بتحول - بإذن الله - من اقتصاد ريعي كما هي الحال اليوم إلى اقتصاد منتج ينمو ذاتيا بفضل الله ثم سواعد وعقول أبناء الوطن. وكلنا نتذكر أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله - كان قد وضع حجر الأساس لهذا المجمع الكبير في شهر نوفمبر من العام الماضي، 2016. وسيلبي هذا المشروع احتياجات بناء الحفارات البحرية للنفط والغاز، والمنصات البحرية وسفن الدعم البحري، وناقلات النفط الخام العملاقة، إلى جانب مجموعة متنوعة من المعدات البحرية والسفن التجارية، إضافة إلى إمكانية توفير أعمال الصيانة والترميم لجميع هذه المنشآت البحرية. ولعله من نافلة القول أن نذكر أن المملكة هي أكبر مستخدم لمنصات الحفر خارج الولايات المتحدة الأمريكية. والمأمول أن تتوافر، من ضمن أهداف المشروع وبتخطيط وإشراف من "أرامكو"، برامج تدريبية وتأهيلية خاصة للمواطنين الذين سيديرون ويعملون في مجال هذه الصناعات الثقيلة.
وهذا النشاط الصناعي المتميز للشركة يعكس اهتمامها وتطور استراتيجيتها وتحولها من مجرد شركة إنتاج بترول محصورة بين الحقول إلى عالم صناعة الطاقة الواسع، مستفيدة من بنيتها التحتية العريقة وخبراتها الإدارية. فبالأمس القريب شاهدنا وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في مجمع شركة "صدارة" للصناعات البتروكيماوية في الجبيل، وهي إحدى مؤسسات شركة أرامكو الصناعية، مشيدا بقرب بدء العمل والإنتاج في هذا المرفق المهم. ونأمل أن يتزامن مع بدء الإنتاج إنشاء صناعات تحويلية متطورة لإنتاج سلع استهلاكية قابلة للتصدير. وغالبا ما تكون مرافق الصناعات التحويلية ذات كثافة بشرية كبيرة تؤمن كثيرا من الوظائف للشباب المتعطش للعمل المثمر، بإذن الله.

إنشرها