نتائج ميزانية الربع الثاني .. والقطاع غير النفطي

|
في تطور مهم لطريقة عرض الميزانية العامة الحكومية أعلنت وزارة المالية الميزانية للربع الثاني لهذا العام 2017 حيث شهدت الميزانية تطورا في طريقة العرض والنتائج لهذا الربع مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي على مستوى حجم العوائد وانخفاض العجز والكفاءة في الإنفاق بما يعكس نتائج إيجابية مع بداية برنامج التحول الوطني 2020 وخطوات برنامج التوازن المالي، وهذا قد يكون أحد أهم حوافز الاقتصاد باتجاه تحقيق استدامة حقيقية في الموارد وتحسن مستمر في النتائج رغم الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد حاليا في ظل التدني النسبي لأسعار النفط. ففي التقرير الذي نشرته "الاقتصادية" خلال إعلان الميزانية الذي جاء فيه: "بلوغ إجمالي الإيرادات للربع الثاني من السنة المالية 1438-1439هـ (2017)، 163.906 مليارات ريال, مسجلة ارتفاعا بنسبة (6 في المائة) عن الربع المماثل من العام الماضي، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية 62,916 مليار ريال، وبلغت الإيرادات النفطية خلال الربع الثاني 100،99 مليار ريال بنسبة نمو بلغت (28 في المائة) مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي". وهذه الميزانية تحسنت فيها الإيرادات بشكل ملحوظ كما أشار التقرير حيث تحسنت الإيرادات، كما تم تخفيض العجز للاقتصاد وهذا يشير إلى الكفاءة في الإنفاق في الميزانية كما أن الملاحظ أيضا تحسن في الإيرادات من القطاع غير النفطي الذي يشكل تقريبا أكثر من 30 في المائة كما تحسن بشكل كبير مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي بنسبة بلغت ما يقارب الضعف، وهذا التحسن الملحوظ هو نتيجة لمجموعة من الخطوات التي يمكن أن تتحسن مستقبلا في إطار برنامج التحول الوطني والتوازن المالي، إذ إن البدء ببرنامج ضريبة القيمة المضافة لبعض المنتجات الضارة كالمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة إضافة إلى منتجات التبغ حسن من الإيرادات غير النفطية فالضريبة التي تم فرضها على المشروبات الغازية بلغت 50 في المائة كما بلغت الضريبة على مشروبات الطاقة ومنتجات التبغ 100 في المائة، وضريبة القيمة المضافة ستحقق إيرادات جيدة في المستقبل حيث يتوقع أن تحقق إيرادات أفضل إذ إنه بدءا من العام القادم سيتم فرض ضريبة القيمة المضافة لمجموعة من المنتجات والسلع في السوق، ما سيحسن من عوائد الميزانية من القطاع غير النفطي الذي كان يعاني سابقا ضعف إسهامه في الناتج المحلي، كما أن هناك مجموعة من الإجراءات لجهات مثل قطاع الأمانات للمناطق والبلديات يتوقع أن تزيد معه الإيرادات يضاف إلى إيرادات القطاع غير النفطي وذلك في ظل عمل تلك المؤسسات على تحسين إيراداتها والاستثمار الأمثل لأصولها، كما ستشهد قطاعات أخرى نموا في الإيرادات مثل قطاع التعليم الذي أعلن تحسنا في إيرادات صندوق التعليم العالي، ويتوقع أيضا اهتماما بتنمية إيراداتها من خلال استثمار أصولها. القطاع الخاص يشكل ركيزة للإيرادات غير النفطية حيث إن التحسن في أداء القطاع الخاص ينعكس على إيرادات الميزانية والناتج المحلي بصورة عامة، والإيرادات الحكومية من هذا القطاع تأتي من خلال إيرادات شركات الأسهم من الحصص التي تمتلكها المؤسسات الحكومية، كما أنه في المستقبل سيشهد هذا القطاع تحسنا من خلال السعي لخصخصة مجموعة من الوحدات المملوكة للدولة حيث تتحول للقطاع الخاص وقد يتم طرح جزء منها للاكتتاب العام وقد بدأت المطارات المملوكة للحكومة بعمليات الخصخصة ويتوقع أن يحقق ذلك إيرادات جيدة وقد يتم خصخصة وحدات أخرى خلال الفترة القادمة، ما يعني وجود فرص أكبر لنمو القطاع غير النفطي خصوصا مع تحسن البيئة الاستثمارية في المملكة من الناحية التنظيمية إضافة إلى الفرص المتاحة للقطاع الخاص لتحقيق مزيد من العوائد. من الأمور التي يمكن أن يكون لها أثر في تحسين موارد الميزانية من القطاع غير النفطي الخطط الحكومية لرفع أسعار الطاقة التي تعتبر واحدة من خطوات برنامج التوازن المالي وهذا يتوقع منه أن يحقق موارد عالية باعتبار أن الإنفاق الحكومي لدعم أسعار الطاقة يكلف كثيرا سنويا، وتخفيض الدعم أو رفعه سوف يحقق إيرادات جيدة مستقبلا. فالخلاصة إن الميزانية الربعية تحول باتجاه مزيد من الشفافية وتقييم أداء المؤسسات الحكومية، ورفع كفاءة الإيرادات والإنفاق ويحسن من الانطباع العام عن أداء الاقتصاد العام للمملكة والزيادة في الإيرادات والانخفاض في معدل الإنفاق مؤشر إيجابي باتجاه تحقيق التوازن المالي، ولذلك فإن المتوقع أن تتحسن الإيرادات من القطاع غير النفطي خصوصا مع الاستمرار في برنامج التوازن المالي الذي يتوقع أن يحقق عوائد أعلى في المستقبل القريب.
إنشرها